يعتبر المقدمين و الشيوخ عيون السلطة التي لا يغمض لها جفن و طيور النهار و الظلام، حيث لا تجد واقعة في جنح الظلام و أطراف الليل و النهار و في القفار و المفازات إلا و يؤكدون حضورهم. و تعتبرهم شريحة واسعة من المواطنين طائرات الشبح التي لا تلتقطها الرادارات حتى تجدهم بجانبك في الأفراح و الأتراح، و الهداهد التي تأتي بالنبأ من سبأ. لكن هذه الفئة من رجال السلطة لا تعترف بها الدولة كموظفين في مدارج الوظيفة العمومية، حيث بقيت عبر التاريخ خارج دوامة الميزانية العامة للدولة المخصصة للموظفين، و بقيت هذه المهنة الفريدة غير مؤطرة بقانون تنظيمي واضح المعالم يصون لهم حقوقهم كباقي رجال السلطة. و رغم مرور الزمان لم يعرف سلم أجورهم تغييرا ملموسا حيث بقيت أجورهم تعدوا عدو الحلزون لتصل كسقف أعلى إلى 2000 درهم شهريا و دريهمات معدودة بالنسبة للمقدمين و الشيوخ حراس المعبد بالعالم القروي، مع الحكم بالنفاذ المعجل بالحرمان من مصاريف التنقل و البنزين التي يصرفونها من جيوبهم و تعويضات الأطفال و الخدمة في دهاليز الليل الحالك. كما تعاني هذه الفئة الفريدة من نوعها ديكتاتورية منقطعة النظير و تصرفات ستالينية لبعض رجال السلطة من قواد و باشوات … تنعكس و تترجم في تعاملهم و تواصلهم مع المواطنين. و أمام شح و بخل الدولة، لا تفتح أمامهم إلا أبواب الابتزاز و معانقة الرشوة في حب عذري، لا يقطعه إلا دابر الزيادة في الأجور و صيانة حقوقهم كاملة كما ينص عليها قانون الشغل.