يطرح سؤال اليوم بإلحاح ، نتجرع نحن تفاصيل مرارته ولا نستسيغ الكثير من الشرب فيه ، لا لشيء سوى لأن من يتربصون بهذا الإعلام يريدونه خانعا ، إعلامنا لا ذوق فيه ، وإعلام منحط ، ونحن في المقابل نريد إعلاما غير الذي هم راغبون فيه ، وهنا فقط نختلف معهم خلافا عقديا لا رجعة عنه إلى أن يرجعون .
ما يحز في النفس وبالنسبة لإقليم كالرحامنة شاسع الأطراف ممتد الحدود، ربما ولأسباب تاريخية جرت العادة التعامل مع المراسل أو الكاتب أو الصحفي أو التجارب الممتدة القصيرة بأسلوب أقل ما يميزه هو كونه “مذلة” ومن تم اعتمد كنموذج لصحافة أو إعلام لا يقدر ولا يحترم أهله ،لأن البعض ربما نزع الاحترام عن نفسه والله اعلم فنزع منه .
وهنا لا بد من الإشارة أن التجارب على محدوديتها في بيئة مثخنة “بالعصيان المدني” وبتعبير آخر بالنعرة الرحمانية المستعصية على الفهم والتي قلناها مرارا وشبهناها ” بالحراك الجنوبي” بصعدة اليمن ، لانتماء الرحامنة إلى ذلك البلد السعيد هو ما يجعل تفسير ظاهرة توجيه وطعن الصحافة محليا أمرا ينطوي على الكثير من الأمور المغلوط فيها بالنظر لتعدد الإعلاميين والمنابر والوجوه والانتماءات والأشواق؟!.
واليوم هناك جمهور بالرحامنة يريد إعلامنا ، ولكن أي إعلام يريدون ؟ سنجيب ، لنقول , إن الذين يرغبون في إعلامنا يريدون منه جانبه الذي ليس هو بالإعلام ولا بالصحافة ولا بأي شيء ينتمي إلى هذا المجال ، بعضهم يريدك أن تنشر ” زبالته ” بالقوة ، فيما الأخر يريدك أن تنشر مجبرا بقوة الشيء المقضي به، في بيئة قضي فيها على كل شيء ولم يعد مسموعا سوى صوت واحد ، والزمن القادم على أرض الرحامنة سيلفت الأنظار على الكثير من الأحداث ، ومنهم من لا يعرف التمييز بين إعلام وصحافة وجريدة الكترونية تدار على 24 ساعة وفيها هيئة تحتكم إلى الضمير المهني والقانون ، ويحتاج منه إلى معرفة مسبقة بعوالم ” النت ” والتفريق بين ” بلوك ” مثلا وموقع ، وجريدة الكترونية مسؤولة ، والى تراتبية ونظام مؤسساتي لا يغفر الأخطاء ، بل يعتبرون النشر أهم من أصحابه الذين يقررون فيه ، ومنهم طبعا من يريدون تصفية حساباتهم على ظهورنا sur nos dos se tourne la bagarre . ثم هناك طبعا ” صيادين الغفلة ” يريدون تمرير الرسائل لجهات بعينها طمعا في ودها فيريدون منا أن ننشر غزلهم مادحين معهم ،والعكس قد تكون رسائل شامتة ، حاقدة ، طاعنة ، هاجية غادرة، المهم نيتهم أن كل ذلك على حساب بلاد بريس وفيها وعلى حساب طاقمها ، وهناك الوصوليون ، والمنبطحون النمامون والإنتهازيون المطرودون من الجنة، هم كذلك يريدون وبلا موعد أن يكون الإعلام معهم وأن ينشر ” أسفارهم ” لنية في أنفسهم يريدون تحقيقها اليوم والآن ، لا عليك ، فهناك البعيدون ، البدويون أو القرويون المعذبون ، هم كذلك يريدون نشر غسيلهم وبكل الأثمان ومن ورائه ما وراءه ؟ ونحن لا نقبض ثمنا لنشر خبر ، وهناك النافذون والأعيان ، وفيهم رؤساء جماعات ، ومديرو المؤسسات ومسؤولون كبار وصغار يريدون من إعلامنا أن يكون إعلامهم في جيوبهم وحذار أن “يغضبون عليه ” ، وهناك أحزاب و نقابات ،جمعيات وجماعات بعضها أقوى من الكل وتريدك أن تكون إلى صفها لوحدها و” البام ” نموذجا ، حتى حينما لا تكف تلك الجهات عن احتقار الناس وارتكاب الأخطاء والسيطرة على ” المغانم ” لوحدها . ومع ذلك تريدك أن تكون في صفها مدججا بقلمك ” مدجنا ” للأصوات ومخبرا عن استقامة التجربة وأنها بلا عيوب وهل يستقيم فعل بلا عيوب ؟ يريدون خدمتك بلا قيد أو شرط أو ضمير ،متناسين إن علموا أن عهد ” لبرا فدا ” وإعلام روسيا البلشفية والحزب الوحيد و”دوغمائية” أوروبا الشرقية قد انتهى ، تم هناك الغاضبون الذين يلومون لا لشيء سوى لأنهم غاضبون ، وهناك “المهرولون” إلى إعلامنا من أجل الإنصاف مع أننا لسنا محكمة ولسنا قضاء ، وهناك طبعا الذاكرين لنا بإسهاب ، والحاقدين ، والفاضحين لعوراتنا وبأننا مزايدون ، مادحون على شاكلة ” المتنبي ” بمقابل من المال الزهيد ، ومنهم القائلون أننا فاسدون وأن إعلامنا غير رصين ،وأنه إلى حين مغلف بالخدعة ومن وراءه نشتري القرب من ” الباباوات ” وأننا ترتارون وببغاوات ، لا نبحث سوى عن الدرهم وعن المال، وأن مبلغا زهيدا عمره 50 درهما أو مائة درهم هو ما نريد ، ويجزمون أننا نبيع مع هاته الأموال عقولنا وضمائرنا وحالنا وأحوالنا .
والحقيقة نقول وهنا سنفتح قوسا مما نريد ومما ندافع عنه ، نحن ندافع عن الكلمة الحرة في البيئة ” المرة”، نحارب من كل الأطراف ومع ذلك نبقي الرأس عاليا ، نؤمن بإعلام يستمع لكل المتحدثين ، لا نصدر حكما ، ولا نقبل تدخلا من أحد كبر شأنه أو صغر ، نحن من نقود بحكم أننا نعرف صنعتنا جيدا، لا نريد توجيها ولا تأثيرا ولا نخاف ترغيبا أو ترهيبا ، لا نقبل أن تنشر ” وساخة” البعض لقذف بعض آخر ، ولا نريد أن نكون ” ضرارا” لأحد على أحد ، ولا مطية لأناس على أناس ، لا نتلقى دعما من أحد ، ولا فضل لكبير شأن علينا ، لا نمنح الهدايا ولا العطايا ، أمعائنا فارغة ” زرقاء ” ليس فيها من ماء مسكوب أو لحم طير أو درهم مراب ، مع أن إعلاما وطنيا يزور هنا في مناسبات يأخذ بالملايين ، هم حلال عليهم لأنهم يلعبون كبار ، ونحن حرام علينا أن نأخذ مستحقات وعلينا نفقات ولنا حقوق ، ومع ذلك نغض الطرف تاركين الجمل بما حمل ، نريد من إعلامنا أن لا يناقش معنا وفينا وعلى كراسي” المقاهي” ، وممكن من وراءنا حيث يحلو الطعن فينا وفي إخبارنا ، لا نريد منكم أن تدفعوا لنا ” مليما ” ، أو تلموننا فليس لكم فضل علينا ولنا فضل إخباركم جميعا بالحقيقة وبالجمع بين الرأي والرأي الآخر ، محاولين مجتهدين جادين بالرغم من ضيق الحال وضيق ذات اليد وضيقا المجال ، نؤمن بما تعلمناه وما قراءناه وما تيسر لنا معرفته ، شكاياتكم في المحاكم تجد الحل، وبياناتكم في الشوارع تنحل، وزعوها هناك وانتظروا ما تقرعه من الأجراس ، دعونا ” الله يرحم والديكم ” باحثين عن الصحافة عن الأخبار، فنحن جادين ماضين إلى غاية نحن منشدوها ، لا نريد منكم جزاءا أوشكورا ولا تفسيرا لعلم نحن واثقون من أبجدياته،فلسناقاصرين إلى هذه الحدود لتعليمنا ” الدروس”و ما نفعله وما لا يجب فعله، افعلوا كأنكم لا تعرفوننا ودعونا نشتغل فخطنا التحريري لا نخطئه يعرفنا ونعرفه من أول يوم بدأنا نكتب فيه .