الورش المفتوح حول الإعلام الجهوي والعمل الجمعوي بابن جرير : المداخلة والمخارجة ولواحقهما.

0

has1111

عبد الكريم التابي.

بعد حضوري ، واطلاعي على “نص” المداخلة التي ساهمت بها في النقاش خلال فعاليات الورش المفتوح حول الإعلام الجهوي والعمل الجمعوي بجهة مراكش الحوز ،المنظم من طرف إحدى الجرائد الإلكترونية بمدينة مراكش وجمعية فضاءات الفلسفة ، وجمعية    AMED   ،يوم السبت 11 يناير 2014 بمركب الصداقة بابن جرير ، والمنشورة بجريدة “بلادبريس” الإلكترونية، بدا لي من المفيد جدا أن أدلي بجملة ملاحظات ، علها تكون فاتحة لنقاش عمومي هادئ ومنتج ، قد يعيد له أناقته وجاذبيته ، وشغف القارئ إلى متابعته والمشاركة فيه .

أولا : حول المشاركة في الورش المفتوح :

لا أجد أي حرج في تلبية دعوة أية جهة توفر فرصة لبسط وجهة أو وجهات نظر مهما اختلفت وتباينت مع ما أعتقده تقديرا يحتمل كثيرا من الصواب ،كما يحتمل كثيرا من الخطأ. وسندي في ذلك، أنني أعتبر أن المطلق هو الإنسان مهما كانت عقيدته السياسية أو المذهبية ، وأن المذهب أيا كان ،سياسيا أودينيا  هو الذي ينبغي أن يناقش أو يعدل أو يرفض حتى…

لبيت دعوة جمعية فضاءات الفلسفة ممثلة في شخص الصديق عبد الواحد أيت الزين ، بعد اتصاله بي مساء الجمعة ، واقتراحه أن أساهم في تأطير اللجنة الأولى المكلفة بتشخيص الحالة الراهنة للعمل الجمعوي بالرحامنة : الواقع والآفاق . أشعرته فورا ودون تردد بموافقتي ، اعتبارا لرغبتي الشخصية في مناقشة هذا الموضوع ، واعتبارا لعلاقة الصداقة التي تربطني بالصديق عبد الواحد الذي لا يتردد في تشريفي وتكليفي بالمشاركة في غالب الأنشطة التي تنظمها الجمعية التي يرأس مكتبها المسير.

وأثناء توزيع برنامج الورش المفتوح ، فوجئت بعدم وجود اسمي ضمن منشطي محاور النقاش ، ما فهمت منه ــ مع التحفظ المسبق ــ أنني لم أكن سوى عجلة احتياط ،تم استعمالها بشكل طارئ بعد غياب أو تغيب من كان مفترضا أن يقوم بالمهمة بدلا عني.

لم أعر هذا الحادث العارض أي اهتمام ، وبقيت متسمرا في مقعدي مع الجمهور . وحين طلب مني أن أتفضل بعرض المداخلة، غيرت أضلع الهرم التي كنت أعددتها، فوضعت على رأسه وفي قمته ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال وما آل إليه من:استقلال ناقص وديمقراطية شكلية.واعتبرت أن المعركة لا زالت قائمة من أجل دمقرطة الحدود الوطنية للشعب المغالرهان،مقرطة الدولة بحل إشكالية السلطة السياسية ، ودمقرطة المجتمع .وأكدت أن هذه المهمة من اختصاص المجتمع بكل أطيافه المؤمنة حقا بتحقيق هذا الرهان، وفي قلبه هيئاته السياسية الحقيقية ونقاباته ومجتمعه المدني الحقيقي، وإعلامه المهني، النزيه والواضح والجريء. ولأصل للأدوار التي لعبها ويلعبها الإعلام والجمعيات المدنية ، أشرت إلى انحسار وتلكؤ كثير من وسائل الإعلام ، وفي مقدمتها القطب “العمومي” المتجمد ،وكثير من الصحافة “المستقلة ” في التماهي مع اللحظات التاريخية الاستثنائية التي يمر منها الشعب المغربي ، ودللت  بمظاهر الصمت والتواطؤ والانحياز التي بدت جلية أثناء حراك حركة 20 فبراير ، وما يعتمل كل يوم من أشكال الاحتجاج والمقاومة في كثير من مناطق المغرب دون أن يخجل ذلك الإعلام من غيابه ،وتحلله من أداء واجبه في حق المواطن في المعلومة والإخبار.

ولتقريب الجمهور مما يعنيه بشكل مباشر ، عرجت على سياقات تطور العمل الجمعوي بمدينة ابن جرير ،وذكرت بسياق التأسيس منتصف الثمانينيات مع ظهور جمعية الإقلاع ، وسياق “التطوير والتجديد ” بداية التسعينيات مع بروز ما سمي بالانتقال الديمقراطي ، وسياق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005، مع هستيريا التفريخ الآلي للجمعيات ، بتوجيه مباشر من السلطات بكافة مستوياتها .في حرب صامتة ومفتوحة مع التيارات الأصولية لامتلاك الحقل الاجتماعي ،وقطع شرايين إمداد الجمعيات المحسوبة على تلك التيارات . وأخيرا سياق ظهور حزب الدولة الجديد (البام) ووصوله إلى السيطرة على مفاصل العمل الجمعوي بدعمه لتسرطن الجمعيات القريبة منه بشكل مباشر أو غير مباشر،والإغداق عليها بشكل تفضيلي ، يبرر احتجاجات الفاعلين الآخرين ،ويعرض المؤسسات المانحة لشبهة من هو ليس معي فهو ضدي  .

ولم يسمح لي المجال باستعراض الأعراض المرتبطة بتفسخ حالة المشهد الإعلامي ، والتي سأوجزها في الآتي :

ــ الاصطفاف على أساس درجة القرب من حزب (البام).

ــ الالتباس في الإعراب عن المواقف بشكل واضح ،واعتبار دعم المجلس الحضري المعيار الأوحد لتحديد الخط التحريري للجريدة .إما في اتجاه نصرة المجلس ومباركة خطواته ،وإما في اتجاه نصب العداء له وتتفيه كل ما يقوم به.

ـ تفشي لغة الاتهام والاتهام المضاد بشكل خطير ، حتى أضحت مفردات الارتزاق والابتزاز والتخوين والعمالة ، عملة تافهة تتجول بين المواقع الالكترونية ، ولا تستريح إلا على كراسي المقاهي.

ــ الإسهام الحثيث في نشر قيم الكراهية بين الجسم الإعلامي، ووضع البوابات مجالا يصفي فيه البعض حساباته مع البعض الآخر.

ــ تعميق فجوات الانغلاق ، والانتصار لثقافة الاجتثاث . واستحالة البحث عن المشترك، والإمساك بالجوهري، الذي لن يكون سوى العلاقات الإنسانية، التي يعتبر LE respect  عصبها ، والزيت الذي لا يفتر عن تدليك مفاصلها.

ــ ثانيا : في بعض تعابير المشاركين في الورش:

إن الادعاء ـ في نقاش عمومي مفتوح ـ من طرف بعض ممن يزعمون انتسابهم لنخبة المثقفين والباحثين والإعلاميين ، بأن ابن جرير من أحسن مدن العالم ،أوستكون في المستقبل كذلك ، هو احتقار لملكات الناس النقدية ، وتقليل للاحترام . وأن ادعاء أحد صحفيي القناة الثانية ،بأن العمل الجمعوي في المغرب ،عرف طفرة مهمة بظهور جمعيات رائدة  على غرار جمعية الأطلس الكبير ، جمعية رباط الفتح ، وسايس وإليغ وما سمي بجمعيات السهول والهضاب ،ساهمت نخبها وكوادرها في جعلها جمعيات لها قيمتها على الصعيد الوطني ، هو أيضا استخفاف بعقول الناس ، وذاكرات الشعب التي لن تنسى كيف تأسست تلك الجمعيات ، ومن كان يعين على رأسها ،ومن أين كانت تحصل على كل تلك الأموال الضخمة ، ولأية غاية أسست .

ومما لاشك فيه ،أن من يجرؤ على فتح فمه بهكذا تخاريف ـ جهلا ،أو علما ، تزلفا أو تملقا ـ لا يقل تفاهة وانحطاطا وسخافة عن أولئك “الفنانين” و”والمثقفين” و”الرياضيين” الذين حجوا  ذات موسم حرث ،حينما كان الجرار يشحذ سككه الفولاذية  لحرث البشر والحجر ، وتقدموا ـ جدا أوهزلا ـ في لقاء مفتوح ـ بكل الصلافة ـ بطلبات الحصول على الجنسية الرحمانية !!!أفلا يصح القول فيهم بأنهم أشباه مثقفين، والطريق.فيين، وأشباه فنانين.وما هم سوى سقط متاع ـ سقط سهوا على قارعة الطريق.

ولا حاجة للتذكير أن موقفي من تجربة عالي الهمة ،سواء  ما ارتبط بجانبها الجماعاتي خلال الولاية 92/97 ، أو ما ارتبط بجانبها السياسي متمثلا في الحزب الذي أنشأته الدولة في سياق معروف ، ولغايات معروفة ،هو موقف يمس الجوهر ، ولازلت متمسكا به ، بل لا يستقيم النقاش حول تقييم تجربة المجلس الحضري أو الإقليمي أو غيرهما بدونه ،لأن هذه المؤسسات وما تفرع عن الحزب الذي خرجت من رحمه ،هي نتائج وتفاصيل ، وتحصيل حاصل ،لمشروع أكبر بكثير مما يفعل عضو بالمجلس ، لأن البناء يبدأ من ال “تحت” والتطهير يبدأ من ال”فوق”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.