دجل الجماعة ودجل العامل.

0

guelmouss_wali

عبد الكريم التابي.

   في أحد لقاءاته بالحاضرة الفوسفاطية بابن جرير، في إطار تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ،اعتبر عامل إقليم السراغنة السابق محمد كلموس ،جماعة العدل والإحسان ،خطرا حقيقيا ،يهدد أمن الناس ،وطمأنينتهم ، وشدد محذرا على ما يقوم به بعض أتباعها بحاضرة الفوسفاط من ترويج لسخافات مضللة ، مبنية على الرؤى والأحلام ،ومزاعم الهذيان لزعيم الجماعة وملهمها ، وخاطب الحاضرين بما يشبه الندبة (نوضو جمعو روسكم ،قبل ما ينوض بنا الديب) (إلى خليناهم للديب غادي يدينا الواد كلنا) (حزمو روسكم ،وخليونا من الخزعبلات )( راه عجلة التنمية تحركات ،اركبوا القطار، وإلى مشى ،هزنا الما كاملين). يجب أن تعلموا ،أن جلالة الملك نصره الله، قام بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإلهام من الله !!!سيدنا يريد من المجتمع المدني أن يتحرك ، باركا من الانتقادات للجماعة المحلية ، وللسلطة) .

(ليس من مصلحة الإدارة أن تخلق جمعيات. ولا قيمة ولا مصداقية لجمعيات تخلقها الإدارة ،نريد جمعيات من رحم المجتمع وحركيته).

فإذا كان  قول العامل أن ما تشيعه جماعة العدل والإحسان من خزعبلات، وأحلام نوم ويقظة ،حول القومة المزعومة ،التي لم تقم لها قيامة سنة 2006، فيها كثير من الدجل ،أو قل هي الدجل بشحمه ولحمه ، فإن ما قاله العامل عينه بكل  والانفعال والوثوقية ،حول المصدر الإلهي المزعوم للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، هو دجل أس لا نهاية ، لا يختلف في مقاصده ومراميه عن دجل الجماعة ، ويتساوق مع التوظيف المشترك للدين  بين الجماعة والعامل على حد سواء.والقاموس اللغوي الذي نهل منه عامل  الإقليم ،لا يحيد عن لغة استغفال الناس واستبلادهم أيام وزير الداخلية ،إدريس البصري . وأن الادعاء بحياد الإدارة في خلق الجمعيات ، وأنها تريد هيئات مدنية نابعة من حركية المجتمع، كلام مردود عليه ،الأمس واليوم ، بدليل التهافت غير المسبوق عبر تراب ـ الرحامنة على الأقل ـ على تأسيس الجمعيات ،كيفما اتفق ،وبإيعاز مفضوح من أعوان السلطة .فهل هذه هي الولادة الطبيعية للمجتمع المدني المستقل كما بشر بها العامل؟؟؟

أما بخصوص الإلهام الإلهي المزعوم  للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية،فأكيد أن العامل لا يغيب عن باله أنها بالتأكيد ليست وحيا من الله، وأنها جاءت ضمن سياق دولي معروف ، وفي سياق مغربي معروف ،له صلة بأحداث 16 ماي ، وأن المبادرة ليست حلا سحريا لمشاكل المغرب المتفاقمة ،لأن التقارير الدولية ،أبرزت أن المسار الحالي يقود نحو الكارثة . ومن السذاجة الاعتقاد بأن المغرب يمكن أن يسترد عافيته الاقتصادية والاجتماعية، بناء على سحر المبادرة، لعدة مؤشرات منها على سبيل الحصر:

المؤشر الأول: هو ما حصل من تجاوزات بعد الإعلان عن المبادرة في تشكيل اللجان الإقليمية والمحلية، والتي تنبني على معايير الولاء والخضوع، وليس معايير الكفاءة. والخطير في الأمر هو الاستفراد بالمبادرات ،والذي لم يجن منه المغرب سوى العجز عن تدبير الملفات الكبرى ،وخاصة ملف الصحراء.

المؤشر الثاني: إعلان المبادرة، إقرار بهذا الشكل أو ذاك، بفشل الحكومات المتعاقبة.وإذا فشلت تلك الحكومات في تطبيق برامجها، فهل يمكنها أن تنجح في تطبيق المبادرة ؟

إن مصدر التشاؤم هو الصدمات المتتالية التي يواجهها المغرب ، وخيبات الأمل التي تحاصره باستمرار ، وعدم إيجاد حلول للمشاكل البسيطة ،والقفز على بعض الحقائق الساطعة.

وعلى العموم، فالطموح المشروع أكبر من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إنه طموح إلى استرجاع المال الضائع، والاستفادة من الثروة الوطنية التي تستبد بها حفنة من «المحظوظين”إنه طموح فك ارتباط الثروة عن السلطة . إنه التوزيع العادل للثروة .إنه طموح قطع دابر اقتصاد الريع .بل إن الطموح أكثر من هذا وذاك ،هو تحقيق دولة ذات نظام ديمقراطي بالمعايير المتعارف عليها .لا مكان فيها لمن يروج لأي نوع من الدجل، سواء كان مغلفا بالدين، أو مغلفا أو بالسياسة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.