الهوية ….. و الوطن.

2

   ADNANE

 عدنان ملوك .

  باتت  أقلية من ابناء هذا الوطن الحبيب يعيشون في ضيق من أمرهم، يتألمون بما عجت به مملكتهم بالكثير من الخيرات ، لا هم يريدون المنفعة و لا يعتزمون اصلاح ما افسده معتقداتهم المتمردة الغير البناءة  ، و  الذين رضعوا  من امهاتهم  لبنا سائغا شرابه دخل نتها الى امعائهم رسالة كره اصولهم، فباءوا بسخط وطنهم و  حطموا هويتهم المغربية… انهم المتمردون الذين لا هوية لهم و لا وطن و استغفر الله ان لا دين لهم حتى..

    فهؤلاء يعيشون حربا نفسية ستؤدي بهم لا محالة الى انفصام الشخصية ، بين ما يرونه بأم عينهم من تعليم و صحة و أمن ، و بين ما تحكي خرافات معتقداتهم و اساطيرهم  التاريخية من وحي خيال حثالة من انفصاليين اغبياء. فلا هم مغاربة و لا هم خوارج… يلعبون على الحبلين، يكاد المايسترو يكشف زيف عزفهم على آلاتهم المغشوشة.

    في علم يقينهم انه ليس هناك مستعمر مر عبر الزمن يوفر جميع شروط العيش الكريم و لا يسألهم عما نفقت يمينهم من شمالهم، فكيف سمحوا لأوهامهم ان يعيشوا حبيسي اسوار وهمية لمستعمر اصبح يزامن الألفية الثالثة، و بين اسلحة فارغة و فزاعات جنود.

     فكم منهم اصبح يموت خجلا، بل اصبح يخرج للشارع ملثما مختبئا ، ذليلا، جبانا ليعايش اخوته الاحرار، ليس هربا من “الهراوات المخزنية” و لا المخبرين اصدقاء كونان…لأن هؤلاء حتما  لن يحاربوا غي اخوانهم و طيش تصرفاتهم ، لكن متنكرا من اخيه و امه و ابيه و صاحبته و بنيه ، متيقنا و  مؤمنا ان لا حياة الا مع الابرار لأوطانهم ، مدركا في ذات الوقت ان معتقدات الاهل و العشيرة قد بنيت على باطل و ما بني على باطل فهو باطل.

      أصبحت ملكة ايمانهم تجوب وراء فكرة  لا وطن لمن لا هوية له و لا هوية بلا وطن  و من دونهما فهم ارهابيون قابلون للانفجار في اي وقت . اصبح العلم الذي انتفعوا به من مغربهم، يرسم لهم معالم شخصيتهم و  يبرئهم من البكم و البرص و يحيي قلبهم بعد موته و يغمرهم و عروقهم “بتمغربيت”  التي يعز فيها المرء و لا يهان، متيقنين حينها ان لا مكان بين الجنة و النار، فإما ان تكون مغربيا او غير مغربي…

       و في اطلاعهم  لسائر و سائل اعلامهم المفضلة، يعلمون ان زعماءهم المتمردين يسيرون من وراء حجاب، ما هم الا أراجوزات  أسيادهم ،  الذين اذاقوهم من شجر الخلد و وعدوهم بالملك الذي لا يبلى، شريطة عقد العزم على حب الجدال و الضلالة  لوطنهم و ان يستمروا في صم أذانهم و بكم افواههم على ذقون رعايانا الأوفياء خارج الحدود ، لا لشيء الا لحبهم الظهور بصفة الاقوياء، و هم الضعفاء في خلقهم الجبناء في طبعهم و المنحازون في تربتيهم.

    فلم تعد الامور كما يريدون، فقد كشفت الاوراق.. “فالروندة و الميسة و الراي” للمغاربة، فطوبى لمن عاش حرا طليقا يعبر و يغرد كيف يشاء ، و يأكل و ينكح  مثنى و ثلاث و ربع كيف يشاء، و يحلق  في سماء وطنه كما يحلو له. فشتان  بين  بلبل  دافئ في عشه مع ذويه وغراب ينعق بملء بطنه زقوما بين كثبان حقيقية لتيندوف .

قد يعجبك ايضا
2 تعليقات
  1. Anas يقول

    تحية ل سي عدنان.

  2. غيتة يقول

    مرحبا بالاستاذ الغالي عدنان ملوك و غيبة طويلة جعلت قلوبنا مشتاقة لقراءة مقالاتك المتميزة نحترمك و نقدرك و انت في قلوبنا دائما امثالك قليلون في البلاد مسيرة موفقة و لا تغرب عنا فوجهك المشرق يجعلننا نتلدد للقراءة نوافق الراي يا غيور بلاده مقالا رائعا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.