تخلف الشأن المحلي بالمغرب نموذج الرحامنة الجنوبية.   

3

MOUSSOULI

يمكن أن نأتي بأي إنسان من أي مكان من العالم ونعرض امامه النصوص القانونية للميثاق الجماعي واللامركزية والجهوية الموسعة …فالأكيد أنه سيندهش من هذه الترسانة القانونية المهمة .بل ويصنفنا في خانة الدول العظمى .لكن سيندهش أيضا عندما ينزل الى أرض الواقع ليقف على مستوى تخلفنا وهشاشة واقعنا الإجتماعي والثقافي والإقتصادي. حيث تسود ازدواجية المعايير في كل شيء بين احتياجات التنمية البشرية الكونية والتنمية التي يريدها المخزن المحلي والسلطة المحلية المنتخبة والتي تجاهلت القاعدة الشعبية التي انطلقت منها لتنضم الى بعض نماذج المخزن المحلي التي ترفض التغيير .ويتضح بجلاء لا لبس فيه أن مكمن الخلل يوجد في العلاقة التي تربط السلطة المحلية المنتخبة بممثلي السلطة المركزية المعينة .وهي علاقة معقدة ومتشابكة .وبالأحرى هي سلسلة من المصالح المتبادلة التي نشأت على حساب التنمية المحلية المنشودة وعلى حساب حقوق المواطنين البسطاء.وهذه السلسلة المترابطة المتراصة عرفت كيف تجعل المجنمع المدني ينضم إليها دون شعوره .نظرا لأن المجتمع المدني مسلوب الإرادة وعديم الهوية ولم يكون نفسه بنفسه ولم ينطلق من محيطه وواقعه .فأغلب الجمعيات كونها رؤساء الجماعات الترابية  ونواب البرلمان بمباركة ممثلي المخزن المحلي. أقحموا فيها مواطنين سدج لا يعرفون ما العمل الجمعوي ولا يقدرون عواقب ما أقدموا عليه .مواطنون تحولوا الى مجرد سماسرة للإنتخابات ووسطاء بين دوي النفوذ والمواطنين المغلوبين على أمرهم يعيشون على الإكراميات والفتات .هذه الإزدواجية بين قانون سامي وواقع شقي فرضت على مناطق المغرب العميق  حالة من البخل السياسي الذي يستحوذ على واقعنا كما يستحوذ الشح على الإنسان الميسور فلا يظهر أثر نعمة الله عليه .فمفهوم اللامركزية يصبح في الأقاليم والعمالات محرد كلمة جوفاء لامعنى لها يبتلع كيان السلطة المحلية المنتخبة ويصبح هو السائد والمهيمن على المشهد المحلي وهذا يمثل عودة غير مباشرة لمفهوم المركزية ومع استمرار نفس الدوامة بين تواطؤ المحلي وهيمنة المركزي تضيع أجيال وحقوق وتموت المبادرات التنموية وتصبح اللامركزية “لالة”المركزية . كل ذلك ولا نستطيع أن نبحث عن العلة فنستأصلها من جذورها .نحاول إخفاء هذه العاهة المستديمة بكل ما أوتينا من قوة فتفضحنا التقارير الخارجية ثم نسارع الى تنظيم المناظرات والمحاضرات والمؤثمرات في كل شي إلا في أسباب تخلفنا وشذوذنا السياسي .فإذا كنا نحاول بصدق بناء المجتمع الحداثي المبني على الحق والقانون فلا يمكن البناء من القمة وإنما يجب البناء من الأسفل .فلا يستقيم أي بنيان دون أساس مثين .ولا يمكن للديمقراطية أن تسقط من السماء ما لم نبنيها لبنة لبنة .والبناء المثين يبدأ من أصغر مكون للأمة ألا وهو الجماعة الترابية .بعبارة أخرى بناء الديمقراطية المحلية ثم الجهوية لنصل الى الديمقراطية الوطنية الشاملة .ولكي نبني بناء سليما لابد من جعل الجماعة الترابية لبنة صلبة صالحة لعملية البناء .وتستوجب العملية إعادة تأهيل الجماعة الترابية وتحريرها من سيطرة المنتخبين الفاسدين وإعادة ضبط علاقتها بالمخزن المحلي وربط المسؤولية بالمحاسبة واحترام المواطنين البسطاء الأكثر وطنية من غيرهم .فقد غيرنا الدستور لكن ظلت الأمور تراوح مكانها .الأن يتضح أن التغيير يجب أن يشمل الأشخاص والكوادر وخاصة الفاسدين .فالديمقراطية هي الحل والأساس وهي السقف الذي يضمن العيش الكريم لكل المواطنين .فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

   عبدالهادي الموسولي

 الرحامنة الجنوبية

قد يعجبك ايضا
3 تعليقات
  1. الرحماني يقول

    موضوع قيم وتحليل واقعي،

    فلو تأملت حال الواقع السياسي و علاقته بالتنمية فحالنا كمغابة أو و ضعيتنا بين الدول كدولة هو وضع منطقي و نتيجة حثمية لا غبار عليها، فعندما يكون رئيس الجماعة أميا يتحكم في مجلس جماعي أكثر من نصفه أمي فمن الطبيعي أن تسير السلكة المحلية الرئيس حسب هواها، كما أن تسيير الجماعات الترابية يتطلب قدرا من الدراية و فهما جيدا للصلاحيات.
    السؤال المحير هو هل الدولة تريد فعلا لشعبها التقدم و الإزدهار أم تريد منه أن يبقى الأداة التي تظهر بها للعالم أنها دولة ديموقراطية عبر طريقة اختيار المسؤولين عن الشأن المحلي أو الوطني، بينما تعلم علم اليقين أن أغلب رؤساء الجماعات فاسدين بالضرورة لأن تعوضاتهم تتراوح بين 1400 درهم للشهر في العالم القروي و 2800 في الوسط الحضري و هم يسيرون ميزانيات بالملايير و كثير من الرؤساء لا عمل له سوى تسيير الجماعة.
    أما عن السلطات المحلية و حسب ماأرى بالرحامنة الجنوبية فمحورها هو الشيخ الذي يسيطر على المقدمية و السكان البسطاء و يجعل من نفسه قائدا بدل القائد الرسمي الذي لايصله من المعلومات إلا ما أراد الشيخ أن يوصل إليه.

  2. aboufadi يقول

    نشكر كاتب المقال على شجاعنه .لا مفر من الديمقراطية المحلية والجهوية لبناء الوطن وصون حقوق الأمة

  3. نادية يقول

    صدقت يا كاتب المقال .و أحييك على شجاعتك فالنظام الجهوي بالمغرب لا يمكنه النجاح الا بإعادة النظر في الإنتخابات والجماعات والأحزاب واليات المخزن أيضا …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.