وأخيرا استطاع نادي شباب ابن جرير أن يحتل الرتبة الثالثة في صدارة القسم الوطني الأول هواة ، رتبة لم يكن سهلا الوصول إليها في ظل وظل الكثير مما رافق هذا الفريق الذي يلعب في بيئة جعلت منه هدفا يوميا وحديث كل أربعاء خميس سبت وأحد ، أو حديث العام كله .
لنعد إلى البدايات، حينما اعتبر الكثيرون أن الفريق سيكون له الكلمة في موسم بدأ جيدا ، إلا أن الفريق وفي لحظة ما سيتراجع أداءه لتطرح الأسئلة من جديد ، أسئلة في الشارع وداخل النادي وبين أعضائه لماذا وكيف بدأ الفريق بالتراجع ، الجواب كان واقعيا ، المدرب من يتحمل الإخفاق ، فعصب الكرة ” المال ” والمال ليس مشكلا ، فنادي شباب ابن جرير يملك ذلك ويملك جمهورا ، وفي العرف الكروي حينما لا يكون الأمر يتعلق بالمستحقات و”لبريمات” فان الأمر يتعلق بالمدرب وتقنياته وعلمه .
دور الإنقاذ هذه المرة سيقوم به شخص غني عن التعريف لغشيم محمد ، وبمجهود العاشقين للكرة الرحمانية كي تتقدم رويدا إلى الأمام، وبروح محبي الفريق استطاع وبمجهودات كبيرة رغم الصراعات والضرب تحت الحزام، التي هي وطيس كرة القدم هنا وفي بلاد “السامبا” هناك إلى حدود أخر مباراة في كاس العالم بالبرازيل ، الكرة عرفها الصراع في الداخل ، لغشيم سيفك الكثير من الألغاز بحكمة وتبصر، ويعتبره الكثيرون صمام الأمان حينما يذهب الأمان أدراج الرياح في كرة لا تؤمن بالرياح .
وكي تطوى صفحة من صفحات التراجع كان لابد من إشراك وجه من الوجوه الكبيرة في كرة القدم المحلية ، جيء بإدريس تومرت كمدرب مساعد مما سيغير من التكتيك كليا، وسيعيد الدم يسري من جديد في عروق نادي كاد أن يفقد أخر فرد من الجمهور يقف على أبواب الملعب البلدي بابن جرير . إدريس تومرت وبطريقة تعاطيه مع اللاعبين آلة الملعب ، سيعيد بذلك رفع معنوياتهم التي تدلت إلى الأرض ، موظفا أسلوبا بيداغوجيا خبره سنوات طويلة في دهاليز الكرة ممارسا ومسيرا من كل الزوايا ومهموما بالمستديرة إلى أبعد الحدود .
ولكن لكي يستوي عود الشباب كان لابد لمحمد العرم أن يلتحق لتعزيز إدارة تقنية تمد الفريق بما يحتاجه من المادة الخام ، فبإشراف العرم عن مدرسة الفريق الأول الكروية التي أنجبت في زمن قياسي العديد من اللاعبين وشكلت بذلك المشتل الذي لا ينضب ، هذا المشتل هو ما جعل فتية تلك المدرسة تحتل المراتب الأولى على مستوى بطولة الصغار والفتيان .
واليوم وبعد أن وضعت البطولة أوزارها، وأرخت الملاعب ببساطها الأخضر للاستراحة من كرة تتقاذفها الأقدام . يكون فريق نادي شباب ابن جرير بمجموعة من الرجال المخلصين قد استطاع الظفر بالمرتبة الأولى رغم كل تلك الأعاصير والهزات ، ورغم الكثير من الحديث والنميمة في كل مكان عن ما ظهر وبان ، في فريق “تتجاذب” أطرافه السياسة والرياضة في مدينة كل شيء فيها يبدأ صغيرا ويكبر تم ما يلبث أن يتطور حتى يعود إلى الصفر ، وحده نادي شباب ابن جرير خالف القاعدة، وانتصر عليها.
ولكن للمزيد من تصحيح الوضع باتت كرة القدم بابن جرير تحتاج إلى جمع عام للخروج من دائرة البقاء والارتهان في قسم بدرجة ” يكرر” الغير مقبولة ، في بيئة رياضية تغري حقيقة بأن الصعود واللعب مع الكبار لن يكون معجزة أو أعجوبة الزمان، مادامت تتوفر الإرادات التي لا تستند إلى العواطف بل إلى الجرأة وقول الحق بما يحدث تغييرا جذريا يفصل بالثلاث مع قاعدة ” التكجكيج ” والتبزنيز” في كل شيء ولو على حساب الجهل بما هي الرياضة وكرة القدم أصلا .