ثلاثة مقالات تحمل رؤية متكاملة حول ما جري ويجري في مصر.

0

EGY

مبارك الفلتر

سيد أمين

حينما كان الاعلام يقول عن مبارك انه صمام أمان لمصر فهو لم يكن مخطئا.. فمبارك كان بالفعل صمام أمان .. يقوم بمهام فلاتر الكاوتشوك العازلة للصوت والاهتزازات.

دور مبارك كان يقوم علي فلترة الضربات او الاوامر التى يتخذها مجلس العسكر والمخابرات وهم الحكام الفعليون لمصر منذ عصر صلاح نصر وربما منذ استقلال مصر – وهو الاستقلال المشكوك فيه وسنخصه بمقال أخر مستقبلا باذن الله – واعادة انتاجها وكأنها قرارات صادرة منه مع شئ من التنقيح والتحسين.

ولو اعتمدنا نظرية “الفلتر” فبذلك يمكننا ان نقول ان وظيفة مبارك المحورية الوحيدة طوال الثلاثين عاما الماضية .. هى فلترة قرارات المخابرات والمجلس العسكري ..وان مبارك لم يحكم بل كان فقط يفلتر القرارات ويتلقي الهجمات والطعنات والاعتراضات الشعبية عليها.

ولما اراد مبارك ربما بمشورة من”جمال وسوزان” الانتقال من اداء دور الفلتر الى ممارسة الحكم بالفعل من خلال ترشيح جمال مبارك واعتمادا على سرطانية انتشار الحزب الوطنى وفولاذية جهاز أمن الدولة .. دبرت المخابرات ثورة يناير عليه مع توفير قدر من الاحترام له كـ”فلتر” خدمهم طوال 30 عاما.

مشكلتنا الان ..اننا نواجه حكام مصر الفعليين دون وجود هذا الفلتر ..الامر الذى يشعرنا بحجم الضجيج البالغ والاهتزاز المفزع..والاندهاش المتزايد في حين ان من هم في السلطة الآن لا يشعرون بقدر ارتباكنا.. وربما سبب ذلك انه لم يتغير بالنسبة لهم اى شئ كونهم حكام فعليين “منبع اصدار” ولكن نحن من نشعر بهذا التغير لاننا “مصب تلقي”.

وقد يقول البعض ان ثورة يناير لم تكن ابدا من تدبير العسكر والمخابرات .. اذن فدعونى اسرد لكم رؤيتى وهى رؤية قد لا يدلل عليها بالاشياء المادية ولكن يدلل عليها منطقيا.. وهي ان جهاز المخابرات قد يكون خطط لثورة يناير قبل حدوثها بفترة ظويلة فراح يصنع اذرعه الاعلامية التى تمكنه من استخدامها حين البدء في الاجهاز على مبارك الذى كان يتحصن بالحزب الوطنى وجهاز امن الدولة الموالى له والذى تغول فصار مهددا رئيسيا للعديد من قيادات المخابرات والمجلس العسكري ويملك اوراق ادانة عليهم وهو ما قد يكون دفع المخابرات بعد ذلك لاقتحام مقر أمن الدولة الرئيسي والاستيلاء على تلك الاوراق وحرقه بعد ذلك.

وفيما يبدو ان جهاز المخابرات استمال معظم مساعدى وزير الداخلية حبيب العادلى فيما بقي هذا الرجل هو الشخص الوحيد المخلص لمبارك .. وندلل على ذلك ان مساعدى العادلى جميعهم بل وجميع الضباط والامناء الذين تلقوا اوامر اطلاق الرصاص على المتظاهرين من تلك القيادات قد حكم لهم بالبراءة بل وتقاضوا مكافآت ورواتب بعد خروجهم عدا العادلى الذى يتم تغليظ العقوبات عليه.

ويلفت النظر ايضا ان الشرطة هى من كانت تقوم بمحاصرة الميادين من جميع الجهات بل واطلاق قنابل الغاز على الشرفات وذلك بهدف تحفيز الناس القابعين فيها على الانخراط فى المظاهرات.. ومن المعروف ان من ابجديات استراتيجية فض التظاهرات هى ان تهاجم المتظاهرين من جانب واحد او جانبين بغية دفعهم فى اتجاه مسار الهروب الأمن وهو ما لم يحدث وبقي الهجوم من كل الجهات.

ولما خفتت حدة التظاهرات بعد الخطاب العاطفي لمبارك .. استشعرت المخابرات الخطر وراحت تسلط على المتظاهرين الخيل والبغال في مشهد ارادته ان يكون دعائيا بما يكسبهم تعاطفا..وهو ما حدث بعد ذلك بالفعل وراحت الجماهير تجلف الى الميدان انذاك .. وفي هذه النقطة نقول ان العسكر لو ارادوا فض التظاهرات لفعلوا ولاستخدموا نفس الوسائل التى استخدموها في فض رابعة والنهضة ولكن نظرا لانهم هم دعاة تلك التظاهرات ولغرض في قلوبهم لم يسلكوا هذا المسلك.

ومن الدلائل على ان المخابرات هى من فجرت الثورة ان عددا من الاعلاميين الذين فتحت لهم المنابر الاعلامية وتم تصديرهم بوصفهم ابطال مناوئين لمبارك .. لم يتم ايذائهم في عصر مبارك مطلقا ..بل صاروا نجوما ولما قاضاهم مبارك صدرت احكام بتبرئتهم .. وما ان حدثت الثورة حتى انحازوا بعد ذلك الى حكم السيسي وكل من هم معه.. رغم ان هؤلاء جميعا من المفروض انهم من رجال مبارك واعداء لهؤلاء الاعلاميين الثوار.

ومن اللوافت ايضا .. ان عددا كبيرا من مقدمى البرامج في الفضائيات المصرية راحوا يغيرون مواقفهم فجأة اثناء احداث ثورة يناير وينحازون للثورة ..بل ويضخمون من خطايا مبارك وامن الدولة في مشهد تحريضى كان الرجل يستحقه ولكن جاء من اناس مشكوك في نيتهم .. وهو الامر الذى لا يمكن ان يحدث دون وجود ضوء من جهة سيادية يثق فيها هؤلاء الاعلاميين ولا يهمهم من تكون بقدر ما يهمهم ان يكونوا “مسندوين” .

وكلنا يتذكر المشهد الذى قام فيه احد الفنانين بمهاجمة اثنين من مقدمى البرامج اللذين كانا يتبعان ولائيا جهاز امن الدولة على الهواء مباشرة .. واعتزلا العمل الاعلامى لفترة حتى عاد احدهما ولكن لم يسمح للاعلامية الثانية بالعودة للعمل الا مؤخرا وذلك لانها كانت وثيقة الصلة بمبارك.. هذا المشهد كان تجسيدا واضحا للصراع بين اعلاميي امن الدولة واحد نجوم المخابرات الذى يفتخر بأنه كان ابرز دعاة 30 يونيو التى صنعتها المخابرات ايضا.

ودعونى ابوح لكم بسرين اولهما اننى قبيل ثورة يناير كنت اعرف عميد شرطة في احدى نقاط شرطة “الاتصالات” القريبة من مسكنى وكنت اقوم بتدريب ابنه في الموقع الذى كنت اديره الامر الذى انشأ بينى وبين هذا الرجل صداقة ما , وكان يدور بيننا حديث مطول حول مبارك .. فوجدت الشرطى اكثر كراهية منى لمبارك .. وكان كثيرا ما يطمئننى بأن الشعب سيثور قريبا علي مبارك .. وكنت أأخذ الامر بدون اكتراث ولكن لم تمر عدة اشهر حتى حدثت الثورة وتذكرت كلمات هذا الرجل الذى يعمل بشرطة “الاتصالات”ومعلوم بالقطع نوعية من يعملون بهذه الشرطة.

السر الثانى في الجزء المعلوم منه ان الموقع الرسمى لجريدة الاهرام نشر خبرا في يوم 24 يناير 2011 وقبيل الثورة بيوم واحد يفيد ان سلطات مطار القاهرة ضبطت قرابة 39 صندوقا من الذهب اثناء تهريبها الى دولة الامارات..وجاء في الخبر انه اثناء قيام العمال بنقل 39 صندوقا الى طائرة متجهة الى الامارات ..سقط احدهم وسقطت منه سبائك الذهب ..هنا جاءت قيادات أمنية كبري وقامت باحصاء السبائك التى سقطتها ومقارنتها بكشوف عن تفيد رقمها المسلسل وتم بعد ذلك السماح للشحنة بالنقل الى الامارات ..والاهم ان الصحيفة اكدت ان مرسل تلك الشحنة “مسئول كبير جدا في البلاد” في اشارة واضحة جدا الى مبارك.

وفي يوم 25 يناير كنا نقف في تظاهرة على سلالم نقابة الصحفيين ففوجئ الجميع بمشاركة احد الكتاب المعروفين بقربهم من جهاز أمن الدولة ومبارك وكذلك جهاز المخابرات والعسكر والذى كان قبلة لكل الذين تم تصديرهم بوصفهم ثوار كى يتوسط لهم عند مبارك للصفح عنهم..كان الرجل مرتبكا وغير مستوعبا للحدث وسألنى عن وجهة نظرى فيما يحدث فقلت له ان ثورة ضد مبارك تحدث.

هنا الرجل فهم ان هناك ثمة صراع بين الحهازين الامنيين في الدولة لكنه بقي مختفيا لفترة طويلة حتى مالت كفة الحسم لصالح المخابرات فذهب الى ميدان التحرير مع رهط من الهتيفة الذين كان يقوم بتأجيرهم في معاركه الانتخابية بالبرلمان .. وتحول الى ثائر!!

هذه بعضا من اسباب اخري كثيرة تجعلنا نؤكد ان ثورة يناير كانت صنيعة المخابرات ولكنها حادت عن هواهم في مرحلة ما .. وانقلاب 30 يونيو كان تصحيحا لهذا المسار من وجهة نظر العسكر.

ِalbaas10@gmail.com

*********************************************

تكنيكات العسكر لتطويع المعارضة

سيد أمين

من أخطر المشكلات الأمنية التي تعترض سلطة الانقلاب في مصر , هو أن الانقلاب حرق الغالبية العظمى من أرصدته وتكنيكاته ورجالاته الأمنيين في فرن الانقلاب هادفا لإنجاحه , فانكشفت حيله وانكشف رجاله واستوعبت غالبية الشعب تلك التكنيكات , ومع ذلك لم ينجح الانقلاب بالطريقة الديمقراطية كما خططتها له دوائر الاستخبارات الغربية والعربية, وأصبح الطريق الوحيد لنجاحه الآن هو طريق المدفع والرشاش واصطناع التفجيرات لتخويف البسطاء الذين حرموا من الوعى السياسي واستمرار ربطهم به كملجآ أمن أخير لهم.

وكلنا نعرف منذ فترة طويلة التكنيكات السياسية التي تقوم بها النظم السياسية من أجل استمرار بقائها , لكن الجديد الذي انكشف من خلال هذا الانقلاب هي تلك التكنيكات التي يدس بها النظام في صفوف معارضيه أنفسهم ساعيا من خلال ذلك تمزيق الجبهة المناوئة له , وان تمزقت يسعى لإبقائها صوريا كديكور ديمقراطى.

هذه بعض تلك التكنيكات نرصدها عسي أن تتمكن الأحزاب الجادة في مصر والعالم العربي من تطهير نفسها حتى نتمكن من إقامة حياة سياسية سليمة وديمقراطية.

الأمصال:

تقوم هذه النظرية على ما يقوم به الأطباء والكيميائيون من حقن المريض المصاب بأي “فيروس” حى , بـ”فيروس” أخر ولكن ميت , ما يؤدى إلى تسمم الفيروسات النشطة وقتلها.

وبناء على هذه النظرية ارتأى ساسة كامب ديفيد الأوائل في مصر , صناعة مناخ سياسي واسع التنوع ولكنه تنوع مسموم خانع ومهادن , يقوم بالتخديم على ديمومة السلطة الحاكمة في الحكم ولا يفكر في منافستها ولا أن يصل إلى الحكم بدلا منها أصلا , ولا حتى يحمل أفكارا سياسية أو اجتماعية يرغب في تطبيقها , ولكنه تنوع يكتفي شخوصه فقط بما يلقي عليهم من فتات السلطة فيوزعونه بينهم وبين أسرهم وحاشيتهم.

ودعوني أتصور السادات حينما كان يدشن لتطبيق هذه الفكرة , حالما بأن يقيم حياة سياسية تبدو كأنها متنوعة ولكنها في الحقيقة كلها تدين بالولاء المطلق له ولنظامه الديكتاتوري غير الوطنى وغير الديمقراطى.

دعوني أتصوره ينثر المخبرين والمرشدين الأمنيين , وما أنتجته مفارخ أمن الدولة , هنا وهناك حينما أطلق عملية المنابر طالبا أن يكون هناك منابر لليمين ومنابر لليسار ومنابر للوسط تتطور جميعها في مرحلة لاحقة لتصبح أحزابا, ودعونى أتصوره وهو يأمر رجاله بأن يشكلوا منابرا وأحزابا تخلو جميعها من أنصار الفكر الحقيقي , فتأسست أحزاب يسارية بلا يساريين , وقومية بلا قوميين , وناصرية بلا ناصريين , وليبرالية بلا ليبراليين , وإسلامية بلا إسلاميين , وقامت هذه الأحزاب بادعاء تمثيل هذه الألوان الفكرية في المناخ السياسي دون وجود حقيقي للمتلونين بتلك الأفكار.

ولا عجب إن قلت أن الغالبية المطلقة لأحزاب ما بعد ثورة يناير الموءودة والتي تبلغ تقريبا 93 حزبا كانت من هذه النوعية من الأحزاب الوهمية.

الفتائل :

تقوم هذه النظرية على “الفتائل” التي يقوم الطبيب بغرسها للمريض الذي يعانى من الدمامل والبثور والتجمعات الدموية الفاسدة , بحيث يتم غرس الفتيل القطني , بين أنسجة الجرح المتقيح , وتركه لمدة وجيزة حتى تتجمع بقايا المواد الفاسدة عليه ثم يتم سحبه مجددا وإلقاءه في القمامة.

ويأتي إنشاء حزب النور السلفي كواحد من أشهر التطبيقات لهذه النظرية وأكثرها وضوحا , فالحزب غرسته أجهزة الأمن بين فصائل الإسلام السياسي , ولقد تجمع هواة العمل السياسي من الإسلاميين حوله نظرا لما اتخذه من مواقف سياسية متشددة من مسألة تطبيق الشريعة في محاولة لإيهام قطاعات الإسلاميين بأنه الحزب الأكثر حرصا وصدقا في الدفاع عن العمل السياسي الاسلامى مما مهد لوثوق غلاة الإسلاميين به , وبالتالي تم حصرهم وتصنيفهم أمنيا , فضلا عن أن الحزب يعتبر واحد من أكثر التيارات السياسية التي أسأت للإخوان المسلمين ونسبت جميع شطحاته إليهم , “راجع فتوى إرضاع الكبير , وانف البلكيمى , والأذان في البرلمان , والتحرش في السيارة , وغيرها”.

وفي حين أن معظم قاعدة الحزب المستهدف إحصائها هي الآن في السجون , وهناك مؤشرات أن الحزب يهيئ نفسه للحل بعدما أدى دوره , في الإساءة للإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية وتيار الإسلام السياسي بشكل عام , كما نجح في حصر الإسلاميين الراغبين بالعمل السياسي , وبالتالي مكن السلطات من حصرهم والتعرف عليهم لتمكينها من القضاء عليهم وهو ما حدث بعد الانقلاب إما قتلا أو سجنا أو نفيا , وبالتالي لا يكون مدهشا أن ينقلب تشدد قادة حزب النور قبل الانقلاب إلى تسامح بعده , بعدما عرفنا الدور الحقيقي لإنشاء هذا الحزب.

ولا استبعد أن يكون السماح بتأسيس كل الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية بعد ثورة يناير ,كان فقط بهدف إحصاء أعضائها خاصة حزب الحرية والعدالة الذي لم تكن أجهزة الأمن تعرف منه سوى القيادات.

القطعان :

وتنبع هذه الفكرة من قطيع الأبقار , فقد لاحظ الساسة أن الراعي الأمريكي الواحد كان يسوق بمفرده بضعة مئات من الأبقار في الغابات , من خلال تدريب بقرة أو عدة أبقار على إشارات يصدرها لهم بالتوجه يمنى أو يسري أو التوقف وغيرها , وحالما توقفت تلك الأبقار المدربة التي تتصدر القطيع فان القطيع كله يحذو حذوها.

وبناء على هذه الطريقة راح نظام مبارك” نظام مبارك هو نفسه نظام السيسي” يصنع معارضيه , ويعطيهم أدوارا سياسية واجتماعية , ويقدم لهم تنازلات تجعلهم يبدون كما لو كانوا قيادات رأى شعبية , تضحى من اجل تحقيق مبادئ فكرية تتعلق بالقيم الوطنية , وتناصب النظام السياسي العداء انتصارا لقيم العدل والحرية, وأن النظام السياسي القائم يخشى تلك “النخب” ويحسب لها الحساب , ويسمح لفرد القطيع مثلا بمهاجمة الوزير والخفير بكل حرية دون مهاجمة الرئيس , أو مهاجمة هؤلاء الذين يديرون المشهد السياسي بشكل حقيقي , بل أن النظام السياسي لو تعرض لازمة عنيفة مسته في مقتل نجد هذه النخب تنحاز تلقائيا للنظام وبالطبع ينحاز معها القطيع الذي هو عبارة عن قطاعات واسعة من الشعب تعانى أمية سياسية وتعتبر أن هذه النخب هي معيار الوطنية والوعي السياسي.

ونستطيع أن نقول أن بكري وقنديل وعيسي ومعظم عناصر جبهة الإنقاذ بل معظم النخب المصرية هم يندرجون تحت هذا النوع من النخب.

شق الصف :

لا ادري طبيعة الاسم الذي من الممكن أن يطلق على هذا التكنيك , ولكنه تكنيك معنى بتفريق الحشود الضخمة من خلال الزج بعناصر كثيرة من رجالات الأمن ومنتسبيهم والذوبان بين تلك الحشود , وما أن يحدث اى تنازل من قبل السلطة مهما كانت ضئالته يقومون بالانسحاب في محاولة لخلق انطباع عند عدد اكبر من المتظاهرين بانتفاء الحاجة للاحتشاد والتظاهر وقد تحققت المطالب التي خرجوا من أجلها.

ولقد رأينا هذا النوع في عدة تظاهرات في ميدان التحرير وغيرها , كما بدا ذلك ظاهرا جليا في عمليات تفجير الأحزاب من الداخل , وهو ما حدث مع أحزاب مصر الفتاة والعمل والقومى والأحرار وغيرها.

السمَّاوي :

“السمَّاوي” هو الرجل الذي يقوم باصطياد الكلاب الضالة من خلال تقديمه وجبة شهية لها ولكنها مسمومة , وهذه الوظيفة عرفت في مصر منذ عشرات السنين , لكن السلطة الحاكمة ارتأت تطبيق هذه الوظيفة في العمل السياسي , من خلال الزج بأحد عناصرها المعروفين بالحكمة والبلاغة في الكتل أو الأحزاب السياسية الكبري ويمكنوه من اخذ دور قيادي عبر أنواع أخري من العملاء في هذه الكتل أو الأحزاب , فيقوم هذا الشخص بإصدار قرارات من شأنها انفضاض الناس عن الحزب أو الإساءة إليه .

Albaas10@gmail.com

***************************************

عن حقيقة صراع العالم والجنرال

سيد أمين

كثيرا ما ثارت في ذهني تساؤلات حول ماهية الرد الفعل الأمريكي حيال ما إذا قام الفريق أول آنذاك عبد الفتاح السيسي برفض الطلب الامريكى له بالانقلاب على أول رئيس اسلامى منتخب ديمقراطيا في مصر؟ وهل كان توقف الأسطول السادس الامريكى أمام شواطئ الإسكندرية أثناء وبعد بيان الانقلاب في 3 يوليو 2013 هو من أجل مؤازرة الانقلاب وقادته أم من أجل مؤازرة الإخوان المسلمين كما تدعى دوائر إعلامية عرفت بقربها من أمريكا ومن قادة الانقلاب؟ وهل نحن كدول عربية فعلا دول نالت استقلالها فى منتصف القرن الفائت؟.

ودعونا نقول انه في علم السياسة , تكون العبرة دائما بالنتائج وليست بالإجراءات, والنتائج تقول أن الانقلاب يمضي في صنع شرعية تحكم بقوة الرصاصة والإعلام العسكري الموجه وفي المقابل هناك أيضا شرعية ديمقراطية لا تحكم ولا زالت بعد مرور قرابة العام صامدة ويافعة استطاعت استلاب استمراريتها اعتمادا على حالة سخط شعبي حقيقي قد لا تمثل المظاهرات سوى 10% منه ولا يظهر إلا إذا وجد مناخا أمنا – تفتقده مصر الآن – يتيح لكل المعارضين الإعلان عن أنفسهم فكانت الانتخابات الرئاسية تربة خصبة له ليظهر من خلالها , فقاطعها معبرا عن رفضه لها رغم حملات الترويع بالغرامات المالية للمقاطعين , فوصلت أعداد المقاطعين لنحو 90% ممن لهم حق التصويت.

ولعل ما سبق يؤكد أن البوارج الأمريكية التى وقفت على سواحل الإسكندرية إنما جاءت لمؤازرة قادة الانقلاب وليس العكس خاصة أن الإدارة الأمريكية تعلم أن الغالبية الساحقة من المصريين ضد الانقلاب أو أنهم صوتوا في السابق بنسبة تزيد عن 52% لمحمد مرسي وأنهم شغلوا قرابة 75 % من البرلمان , كما أن هذه البوارج لم تقدم اى شئ لمنع الانقلاب ان كان هذا مقصدها, حتى أن الإدارة راحت توقف المساعدات العسكرية لمصر وقدرها مليار و300 مليون دولار بينما قدمت قرابة 20 مليار دولار من خلال حلفائها فى الخليج , وهم الذين ما كانوا ليجرئوا على تقديم هذا الدعم إلا بأمر امريكى مباشر.

فضلا عن أن التبعية المصرية لأمريكا لا تمثلها المساعدات فقط فهي لا تمثل إلا النزر اليسير للغاية , لأن معالم تلك التبعية وصلت ربما إلى قواعد عسكرية أمريكية في مصر , وهو ما أكده الدكتور على الدين هلال وزير الشباب في عهد مبارك الذي قال في مؤتمر لمركز أعداد القادة بحلوان عام 2009 انه يوجد في مصر ثلاثة قواعد أمريكية إحداها قرب القاهرة ونشرت جريدة الوفد آنذاك تلك التصريحات في صفحتها الأولى بينما قامت صحيفة الكرامة التي تتبع حزب الكرامة برئاسة حمدين صباحي آنذاك بالاستفاضة في الموضوع وأكدت وجود 11 قاعدة في مصر وراحت ترسم عبر ثلاثة أعداد متتالية خرائط تفصيلية لهم.. والمسئولية هنا على القائل.

كما أن المركز الطبي العالمي الذي كان يتشفي فيه مبارك في طريق الإسماعيلية بنته القوات الأمريكية لنقل جرحاها إليه أثناء غزوها للعراق عام 2003 وحينما تسنى لها احتلاله تنازلت عنه لمصر.

وكلنا نتذكر أيضا إن “وثائق ويكيليكس” كشفت أن هناك آلاف العراقيين ساقتهم القوات الأمريكية إلى “قواعدها” في مصر واليونان وألمانيا لنزع معلومات واعترافات منهم عن المقاومة العراقية , وراحت تظاهرات الاحتجاج تجوب ألمانيا واليونان بل وأمريكا نفسها ولكن لا حس ولا خبر في مصر.

وإزاء ذلك صار واضحا أن رفض الانقلاب كان يعنى هجمة أمريكية لانجاز الأمر وتحقيقه بيد الغرب نفسه , وان البوارج الأمريكية كانت مجرد نقاط إغاثة في حال حدوث تطورات عسكرية أو شعبية غير مرغوبة أمريكيا.

والواقع أن المعركة التي يشنها “الجنرال” وأنصاره ضد “العالم” وأنصاره , هي معركة غير متكافئة القوة , وغير شريفة , وغير مقدسة , فالفكر لا يمكن أن تمحوه الدبابة أو تقصفه الطائرة , حتى وان قتلت كل من يعتنقونه , وذلك لأن الفكر هو نتاج عصف الأدمغة , كما انه فى أي زمان أو مكان حررت فيه الأدمغة ستصل حتما إلى خلق أفكار جديدة ومن بينها هذا الفكر , فالفكر موجود ما وجدت في الأدمغة عقول , وما قصف فكرة قط حتى عادت أقوى مما كانت.

ولعل السادات حينما قال أن 99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا كان يقصد أن يقول أن بلادنا ليست مستقلة كما نتوقع , وأننا لا زلنا بلادا مستعمرة انتقلت من طور الاستعمار العسكري المباشر الى الاستعمار غير المباشر.

والاستعمار غير المباشر هنا ليس محصورا في التحكمات الاقتصادية الغربية فحسب بل يتعداها لمستويات اخطر بكثير , فالاستعمار هذه المرة نَصَّب بعضا منا يحكموننا لصالحه نيابة عنه.

ولما تنازلت بريطانيا عن مستعمراتها القديمة لأمريكا عام 1951 ارتأت الأخيرة أن نظام الاستعمار العسكري القديم لم يعد مناسبا لروح العصر فضلا عن أنه باهظ التكلفة المادية والأخلاقية فراحت تتبنى هذا النوع من الاستعمار الحديث فيما يعرف بـ”النفعية والواقعية السياسية” بحسب مؤسسه “نيقولا ميكافيللي”.

وكان مكيافيللي قد سرد لأميره ثلاثة وسائل لغزو إحدى الإمارات المجاورة , وسرد مع كل وسيلة عيوبها.

نصحه بتجريد قوة كبري لغزو تلك الإمارة , لكنه حذره من حدوث انقلاب عليه فى الداخل فيكون قد كسب أرضا جديدة وخسر أرضه القديمة.

وعرض عليه أن يجرد حملة كبري بقيادة قائد الجيش ليغزو تلك البلاد , لكنه حذره من ان ينشق هذا القائد فيكون قد انفق أمواله وجيشه على جيش العدو الجديد.

وفي ثالثة الاقتراحات ,عرض عليه إن يذهب بجزء من قواته ليغزو تلك الإمارة فيستذل أكارمها وأغلبيتها, ويدلل حقراءها وأقليتها وينصَّب منهم حاكما على البلاد بعد أن يجهز لهم حامية عسكرية تتبعه للتدخل وقت الحاجة , وقال له أن هؤلاء الأقليات سيناصبون شعبهم العداء , وسيقمعونه بأبشع ما يمكن أن تقمعهم أنت به , وسينهبون ثرواته ويعطونها لك تقربا إليك لأنهم سيحتاجونك دوما لقمع شعبهم, فضلا عن أنهم لو انتكسوا بفعل ثورة عارمة فلن يطالك من الانتكاسة شئ ويتحمل هؤلاء الخسارة كلها.

هذا هو الشكل الذى يستعمر الغرب به عالمنا العربي , فالإسلاميون لا يحكمون وإذا وصلوا للسلطة سيحدث ضدهم انقلاب وينكل بهم كما حدث في مصر والجزائر.

والقوميون لن يحكموا وإذا حكموا سيقتلون وينتكسون كما حدث مع عبد الناصر وصدام والقذافي , والأغلبية ممنوعة من الحكم في بلادنا على عكس نواميس الحياة.

Albaas10@gmail.com

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.