إقليم الرحامنة : عدم التكافؤ بين الشمال والجنوب.

1

كثيرا ما نسمع عن حكاية عدم التكافؤ بين الشمال والجنوب والتي تراكم الثروة والتنمية في الشمال وتنهب خيرات الجنوب وتنشر فيه الدمار والفقر وتزداد حدة عدم التوازن هذا على المستوى العالمي بل وتشمل نفس البلد في بعض الحالات .وقد تمتد إلى جهة من نفس البلدأو إقليم وهذه حالة إقليم الرحامنة المحدث في اواخر العقد الأول من الألفية الثالثة حيث يظهر عدم التكافؤ جليا في مختلف المجالات فشمال الإقليم غني بالثروة المعدنية التي تتجلي في الإحتياطي الكبير من الفوسفاط فيما جنوب الإقليم لا يتوفر على أية ثروة معدنية لكنه يتوفر على واد تانسيفت صمام الأمان بالرحامنة الجنوبية .في الشمال استطاعت ثروة الفوسفاط أن تجلب المزيد من الإستثمارات التي انعكست ايجابا على البنى التحتية بمدينة بنجرير فيما ترك الجنوب لحفنة من المحظوظين بهذا الوطن يدمرون وادي تانسيفت كما يحلو لهم .في الشمال تتوفر بنجرير على طرقات معبدة تسهل الحركة والتنقل بينما في الجنوب هناك طرق رديئة ولعل أبرز مثال على ذلك الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين مراكش وبني ملال عبر قلعة السراغنة وخاصة المقطع الذي يمر عبر الجماعات القروية التابعة للرحامنة :الجعيذات.راس العين والطلوح  والجعيدات والممتدة على مسافة تقارب 30 كلم تكثر فيها حوادث السير باستمرار وتقض باستمرار مضاجع المواطنين هناك .في الشمال تعتبر الإدارة قريبة من المواطنين بينما في الجنوب يضطر المواطنون إلى شد الرحال الى بنجرير عاصمة الرحامنة قاطعين أكثر من 120 كلم في حين  توجد مراكش على مرمى حجر منهم وكذلك الحال بالنسبة لقلعة السراغنة .في الشمال يوجد مجتمع مدني قوي وذو حضوه بينما في الجنوب هناك مجتمع مدني أريد له أن يكون ضعيفا وتابعا ولا يستفيد من دعم الإقليم متروك لنشطاء وناشطات من المجتمع المدني لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية الضيقة التي لا علاقة لها بالعمل الجمعوي تستغل الهشاشة فيالأوساط القروية الفقيرة .في الشمال يتم تذبير الفوسفاط بشكل جيد بينما في الجنوب يتم تدمير واد تانسيفت والتضييق على الفلاحين المغلوبين على أمرهم .في الشمال يفكر المسئولون في تزويد الرحامنة الشمالية بالماء الشروب بينما تترك الرحامنة الجنوبية للعطش ولمماطلة المكتب الوطني للماء الصالح للشرب الذي لا زال ينفذ برنامج باجير في ظروف غامضة . لكن مؤخرا سيكون للجنوب نصيب من التنمية المجالية لعدما اختير ليكون قطبا صناعيا للجهة برمتها .ولعل ألمنطقة الصناعية الموجودة بين سيدي بوعثمان ونزالت لعظم  تجسد هذا التوجه .لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هل ستبقى الرحامنة الجنوبية تابعة إداريا لعمالة الرحامنة؟ هذه أوجه من عدم التكافؤ باقليم الرحامنة وما خفي كان أعظم .فإذا أرادت الدولة أن تنجز مفهوم الجهوية الموسعة بشكل جدي فعليها أن تعيد حساباتها جيدا وبشكل دقيق حتى لا تتكرر الإختلالات التنموية من جديد

عبد الهادي الموسولي

الرحامنة الجنوبية

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. الرحامنة يقول

    اريد ان اقول اننا كنا نتمنى ان لايكون الفوسفاط في ارضنا حتى تبقى الارض
    لاصحابها لاننا لم نستفد من الفوسفاط شيئا سوى نزع الملكية بخمسة ريال للمتر المربع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.