حي التقدم بلا تقدم تنموي و بين إرادة ملك البلاد وإرادة الآخرين
عرفت سنة 2008 حدثا مختلفا اعتبر تاريخا جديدا ستتأسس عليه مشروعية هذه المدينة والقبيلة عموما ، وذلك عندما زار ملك البلاد ربوع هذا الإقليم ،وهو ما اعتبر حينها تاريخا جديدا يقطع مع الماضي الطويل والعريض للحكرة والتهميش، والكثير من الأزمات ومن المحن التي سال حولها مداد كثير، بين سخط الرحامنة في علاقتهم بالحاكم أي الملك وعودة الروح ونهاية حكم المائة عام من العزلة و العقوبة السالبة لكل شيء ، كانت زيارة الملك عام 2008 شهر ماي مناسبة لبداية مشوار تنموي مكن حي التقدم من حصة الأسد ، حيت أعطى ملك البلاد انطلاقة الأشغال بهذا الحي وجعله نموذجيا بكل امتياز ، عموما إلى هنا كل شيء جيد ، بدأت الأشغال و انتهت. وما لا يمكن فهمه إلى غاية الآن هو هل فعلا نفذت إرادة ملك البلاد بحذافرها بهذا الحي؟ نحن لا نريد أن نسوق إلى القارئ العزيز مجموعة الأوراش الوطنية التي أعطيت انطلاقة الأشغال بها، فتبين بعد عودة الملك لتدشينها أنها مجرد بناء على جرف هار فينهار كما حصل في مطار النواصر بالدار البيضاء ومؤسسات كثيرة كانت قيد الافتتاح ، نحن نتساءل كإعلاميين هل احترمت المعايير والجودة؟ و هل احترم دفتر التحملات في جعل حي التقدم حيا نموذجيا كما أراده ملك البلاد ؟ وكما تم التسويق له على الورق والرسوم والتصاميم التي نستحضر انبهار الساكنة بها وكون حي التقدم الحي الهامشي سيصبح قبلة بكل امتياز لساكنة المدينة ومدخلا من الجهة الشمالية ،متميزا يعكس إرادة التغيير التي انخرط فيها الإقليم أنذاك .
ترى هل أولئك الذين تحملوا المسؤولية وأعني مسؤولية من نوع خاص في مجملها ستجعل من حي التقدم كما كان على الورق وكما رسم له . أم أن الأمر تحول إلى كابوس مع حفنة من المقاولين والمدراء، وقسم التعمير الذي نعتبر المسؤولية على عاتقه واضحة هنا، وأنه يتحمل هو ومجموعة من المتدخلين مسؤولية سوء جعل هذا الحي كما أريد له ، ألم يلمس الذين كانوا يديرون الأشغال أن ما رسم للحي وما عرض على ملك البلاد ليس هو واقع الحال ؟ وكيف يمكن القبول مرة أخرى بأن ندعي الوطنية وأننا وراء عاهل البلاد وأننا ملكيون أكثر من الملك نفسه ، في الحين الذي لم تكتمل فيه التزامات من تحمل جعل حي التقدم واجهة بكل امتياز ؟ وبالمقابل ما معنى حي نموذجي؟ وأين هي واجهة الحي المقابلة لساحة الشرف ؟ أين هو الرصيف ؟ وأين هي تلك الجمالية التي كانت على الورق من واقع اليوم؟ أين سلات المهملات المعلقة؟ والألوان الزاهية لصباغة المباني؟ والرصيف المزركش؟ كل هذا لم يعد له اثر، أين هي الإنارة العمومية بالقرب من ثانوية الرحامنة؟ وشاحنة الازبال التي لم تعد تزر الحي باستمرار؟ من يتحمل مسؤولية واجهة الحي التي لم تكتمل بعد كما خطط لها ؟ هل سنعيد الكرة مرة أخرى مقابل 5 مليارات أخرى كتلك التي رصدت للحي لجعله حيا نموذجيا؟ أين هم المتباهون بحبهم للوطن ؟ وأين عامل الإقليم من تنفيذ صفقة بهذا الحجم لم تحترم توجيهات عاهل البلاد وجهوده المضنية ونيته في أن يكون كل ما يعرض عليه يطابق حقيقة مستقبل الأشياء ؟
حي التقدم استثمرت فيه أموال باهظة تتحمل جهات شتى مسؤولية تبديدها بالنهاية، تم ما سبب وجود إنارة بالطريق المدارية خلف الحي من دون أن تشتغل ،ذلك أنها تتعرض للتلف اليوم من طرف الفاسدين والناقمين. وما سبب تأخر فتح المركز الطبي؟ رغم أن الموعد المتفق عليه هو 01/07/2011، لماذا تأخر المشروع المقترح على ساحة الشرف إلى حدود الزيارة الثالثة ؟
عموما وكما يقال ليس كل ما يلمع ذهبا ، فالغريب بهذا الوطن أن الكثيرين متحمسون فيه لخدمة البلد وخدمة الملك. لكن الحقيقة تنافي ذلك وتظهر بعد مغادرة ملك البلاد للأوراش فتتحول أحلام الماكيتات إلى أتراح. وتتبدل الأشياء ،الزخارف ،الإسمنت ،المعاول ،المبالغ ،الأثمنة والرجال ،وتصبح في النهاية تلك الصورة مجرد حلم يمر بين العيون أما حقيقة أن نرى الحلم يتحقق لا تزال بعيدة جدا عنا .




