بعد عرض رئيس لجنة المالية لمشروع الميزانية برسم سنة 2015 ، وبعد أن انتهى العرض وباعتبار ما تضمنه جدول أعمال الدورة من نقاط بعضها يهم نزع الملكيات لأجل المنفعة العامة وتثمين الأراضي ، وهي النقاط التي دفعت بالمجلس نفسه الدخول في جدل كبير بين القانوني والعاطفي حول المعايير وطرق النزع وأبجدياته وتسوية الملفات العالقة وقيمة التعويضات.
قاعة الندوات بالحاضرة الفوسفاطية عرفت اليوم حضورا غير اعتيادي للكثيرين ممن تابعوا الدورة ، حيث تبين أن الأغلبية ممن عاين نقاشها العمومي الصاخب والطويل في الزمن هم بين صاحب حق أو منزوعة أرضه أو منتظر لتعويض عن ما انتزع منه، أو غير راض فيما تلقته مسامعه ثمنا لملكه المنزوع .
مداخلات المستشارين صبت في هذا المجال الذي أخد من الدورة حيزا مهما ، إذ في الوقت الذي يرى البعض أن المجلس الحالي بتشكيلته الحالية يمشي في الطريق الصحيح ويراكم الانجازات انطلاقا من لغة الأرقام التي تعرف تطورا ملحوظا يسمح بتوقعات مهمة بخصوص ميزانية 2015 ، عنوانها الثورة في كل شيء ، في الفصول وفي الاعتمادات المخصصة للجوانب الاجتماعية والرياضية والثقافية وبرمجة مجموعة مشاريع باعتمادات مالية مهمة ، رأى البعض الأخر عكس هذه الطموحات ، لأن كل هذا يتم انجازه على حساب المواطن البسيط في إشارة إلى نزع المليكة التي يقوم بها المجلس الجماعي دون تسوية المنزوعة أراضيهم بالأثمنة المناسبة وفي الوقت المحدد ، ليأخذ النقاش منحى أخر بين كر وفر ، بين من اعتبر أن نزع الملكية مسألة مهمة، وأن عملية التثمين لا تخضع للمزاجية أو تدخل المجلس بل أن هناك خلطا “مفاهيميا” لوجود لجنة مكلفة بهذا الجانب ، ردود رئيس المجلس الحضري عن أسئلة المستشارين كانت كلها تصب في اتجاه التمييز بين مساطر التراضي ومساطر المنازعات التي يحكم فيها القضاء كجهة مستقلة لها الحق في إصدار أحكام في صالح الأطراف جميعها .
هذا الطرح اعترض عليه كاتب المجلس الذي رأى أن بلدية ابن جرير فرطت في الملك العام DOMAINE وتحولت إلى نزع أراض سكان فقراء وبأثمان متباينة بين هذا وذاك ؟ ؟ متسائلا عن أموال المنزوعة أراضيهم الذين حكمت المحاكم لصالحهم ، لافتا بحسب تعبيره إلى عدم قدرة بلدية ابن جرير بكل الأموال المتوفرة سداد حقوق أكثر من 29 عقارا منزوعا .
غياب محامي المجلس البلدي المكلف بالترافع لفائدة البلدية في منازعاتها ، كانت النقطة التي أخذت من الدورة وقتا مهما ،حيث تساءل البعض عن غيابه الغير مبرر عن دورات المجلس وعن دورة الحساب الإداري ، الرفع من أجرة هذا الأخير من 120 ألف درهم إلى مبلغ 160 ألف درهم شكل مثار نقاش بحسب البعض دفع إلى الاستفسار عن ما يمنع المجلس من التعاقد مع محام أخر في إطار شفافية تضمن المنافسة بين من يريد من المحامين شغل هذه المهمة ،”لأن تغيير المدرب أمر ضروري إذا تكاثرت الخسائر ” في إشارة أحد المستشارين إلى خسارة مجموعة من الدعاوى التي تكلف ميزانية البلدية الكثير من الأموال بسبب هذا المحامي .
رأي مع ورأي ضد أنهى الدورة بالتصويت بالإجماع عن كل نقطها التي هيمن فيها نزع الملكيات الحظ الأوفر من النقاش ، دورة لم تنه الجدل القائم في السياسة والتدبير دائما ، والذي لا يفسد للود قضية في الختام ، في تجربة عنوانها بحسب أحد كبار نواب الرئيس التحدي والإبداع والعزم والإستراتيجية البعيدة عن “الهدرة” في تجربة مختلفة عن سائر تجارب المجالس الحضرية لابن جرير مند عام 92 .