في مشاهدات هذا اليوم ، فرض علينا باسم المهنة وباسم متاعبها وباسم معاناة الآخرين أن نذهب بعيدا عن هنا ، أن نسافر ، أن نجوب بعضا من البقاع المظلمة التي حاولنا تعريتها ، ونحاول في هذه اللحظات إشراك القارئ والمشاهد الكريم عن ما تختزنه الخيام والدور البعيدة من قرى الرحامنة بالتحديد حينما نمر عليها لأن لا أحد يمكنه أن يتنبأ بما يخفى من الحيطان والجدران .
على مسافة أكثر من 24 كيلومتر عن ابن جرير حاضرة إقليم الرحامنة باتجاه جماعة لبريكيين ، وبالضبط بدوار ولاد سي بوحيا ” الوراني ” أو دوار “لبربوشية ” كما عرف قديما ، تقبع هناك أسرة ” نكرة ” تركها الزمن ورحل وهيهات من تنساه الزمن ، لا أحد سأل عن معاناة تلك الخيمة من دوار متفرقة خيامه ، عنوانه البارز “أم في مواجهة مصير مظلم ” كيف ؟
هي السعدية لكبير المزدادة عام 1947 ، أم لخمسة أبناء معاقين إعاقة ذهنية يصعب تخيلها ، أم اصطبرت كل هذه السنين مع كل تلك التكلفة الكبيرة ، عند مدخل الدار فتحت للترحيب بعد دق الباب من طرف من تحملوا عناء المجيء إلى هناك ،الترحيب بمبادرة امرأة من ابن جرير لا تنتمي قطعا للمجتمع المدني ، إنما حركها إيمانها بفعل الخير فاستجابت للنداء بما في اليد من إمكانية لمرات ، ومعها استجابت هذه المرة مستشارة ببلدية ابن جرير ومحامية تبين أن البيت يعرف” الطارق ” . وأن صاحبته هي بطلة فيلم رعب بامتياز نسيها المخرج تعيد تمثيل الدور بلا توقف لسنين ، هي والدة هؤلاء الخمسة الذين سنتعرف إليهم بعد الدخول مباشرة ، خيمة بسيطة جدا كما أبنية القرى الفقيرة آيلة للسقوط دائما وفعلا يأتي الزمن لتسقط مرات ومرات بفعل المناخ الذي لا يحب الجدران “الرخيصة” ، في غرفة عند الباب الصدمة بعينها ، خمسة أفراد، رجلان وثلاث بنات ، هم هؤلاء الخمسة الذين نريد في هذه المشاهدة تسليط الضوء عليهم هذا المساء ، حتى يستطيع من بيده فعل شيء أن يقوم به ، وضع يحتاج إلى معالجة أنية ويحتاج إلى تدخل عاجل ، والاستفهام في كل هذه المشاهدة كيف استطاعت أم تحمل كل شيء في بيت يفتقر لأي شيء وفي زمن من حياتها رهنته وحيدة فقيرة معدمة تخدم فيه الخمسة الذين لا يقوون على أي شيء.
أجساد رجال وبنات وعقول بمستوى الأطفال ، نحافة وابتسامة لا تفارقهم حسبهم أن الزمن جميل على غير نظرة الأخر للوضع ، ومع كل ذلك امتزج الفرح بالحزن في مشهد يغري بالتتبع ، جلسوا جميعا، لابسوا جميعا، أكلوا جميعا على مائدة واحدة، وتبادلوا اللعب فيما بينهم بعفوية الصغار وكأن لا شيء يحز في النفس ، وكل هذا حدث ويحدث بعيدا عن الأضواء وعن القيامة التي يتبجح بها المجتمع المدني اليوم بالرحامنة حينما يأتيك ببرامجه وبقيامة تقاريره المستنيرة والمنيرة ويختمها بمباركة الأنشطة وبأن ” العام زين ” على ربوع الإقليم ، فيما حال أسرة لم يصلها من كل هذا غير الصمت والحرمان وراء تلك الأسوار الكئيبة التي تستر عوراتهم فقط .
أم تصارع وحيدة فريدة ، حتى عندما اقتربنا إليها وجدناها لا تريد شيئا من أحد فقد تجاوز الزمن الفرجة والغنى وفسحة الأمل ، عمرها أكثر من 66 سنة ومعيل البيت هو القضاء وقدر الله وما تحطبه الأيام ، اللهم أخ لهم اقتربنا إليه وفضفض قليلا و انتهى بزفير وشهيق عميق وتساءل ما مصير هؤلاء الخمسة بعد موت والدتهم ؟
صمت بلا جواب ، وصمتنا وصمدنا معه ننتظر ردا منه على سؤاله ، وجاء رده كذلك ، حيث قال أن والدته هي من تقوم بخدمتهم حتى في ابسط الأشياء وفي “قضاء الحاجة” وفي كل صغيرة وكبيرة ببيت لا ماء فيه ولا إنارة ولا أضعف درجات الكرامة . معاناة بالجملة وحده الزمن يتأفف ليعتصر النوايا في الأم والأخ الباقيان من زمن الرداءة والبؤس الطويل الجاثم عند الباب .
قضينا معهم ما قضيناه، وسألنا ما سألناه، ومشاهدتنا اليوم عاكسة لوجه يحتاج تدخلا من الجهات المسؤولة لربما تخفيفا ورحمة بسيدة الدار الأولى التي أمضت زهرة شبابها وشيخوختها ترتب كل شيء في خيمة تنكرت فيها النعمة بلباس الخوف والعري وفوضى الزمن حين يطول الرقاب فيعبث بها ، اللهم ” دابتان ” تمضغان الحشيش ويسدل بعدها الظلام على المكان في انتظار شروق أخر يعيد الكرة مرة أخرى على طول يوم يطول ويجول الفقر في جلبابه واليوم وراء اليوم والساعة وهكذا دواليك، والعمر يتناقص والخمسة يكبرون وهم بين الأربعين والثلاثين في زمن حتى إذا لم يكن التدخل سيفي بعودة البسمة لبيت خربه ” القضاء ” المكتوب على الجبين، فإنه وجب التدخل اليوم على الأقل إمعانا في عبارة ” الكرامة ” التي لا يمكنها أن تفوت ذلك البيت دون أن تمس منه ما بقي ، بيت يحتاج إلى ترميم ويحتاج إلى بنيان ويحتاج إلى مال والى بر وبر ، والى النظر بمنظار الراعي مع رعيته حفظا وصونا للباقي قبل أن يتهدم من النفس ومن الحجر في مغرب ينشد مواطنة وفي مغرب ينشد فيه الجميع كفى هدرا في أدمية الإنسان حينما لا يقوى عوده على استردادها .
هناك حلات اكتر من هده شاهدناها بالعالم القروي “ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه””فصدقةالسر تطفئ عضب الرب” انت تحمل المسؤولية للمجتمع المدني ففعل الخير لا يقتصر عليه فقط فالله سبحانه وتعالى قال “انفقوا مما رزقناكم” بدون استتناء حتى الفقير ينفق مما رزقه الله و لا تعمم فعلا فهناك من يعتبر الجمعيةاسترزاق ناسي انها عمل انساني لا رياء فيه و لا مباهات بل اجره عند الله و لا يتنتظر التصفيق من احد.
عمل جبار جزاك الله خير…ماخفي اعضم..عندما تغوص في ادغال الرحامنة لشمالا ولجنوبا…تجد العديد من مضاهد البؤس والحرمان…لكن الدولة لا تستطيع فعل اي شيئ في غياب جمعيات المجتمع المدني التي لم تستطع بعد الخروج من قاعات قرائة النضري…..شكرا للصحافة التي تضحي بالغالي والنفيس من اجل الحقيقة ولا شيق غير الحقيقة…..
هناك حلات اكتر من هده شاهدناها بالعالم القروي “ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه””فصدقةالسر تطفئ عضب الرب” انت تحمل المسؤولية للمجتمع المدني ففعل الخير لا يقتصر عليه فقط فالله سبحانه وتعالى قال “انفقوا مما رزقناكم” بدون استتناء حتى الفقير ينفق مما رزقه الله و لا تعمم فعلا فهناك من يعتبر الجمعيةاسترزاق ناسي انها عمل انساني لا رياء فيه و لا مباهات بل اجره عند الله و لا يتنتظر التصفيق من احد.
عمل جبار جزاك الله خير…ماخفي اعضم..عندما تغوص في ادغال الرحامنة لشمالا ولجنوبا…تجد العديد من مضاهد البؤس والحرمان…لكن الدولة لا تستطيع فعل اي شيئ في غياب جمعيات المجتمع المدني التي لم تستطع بعد الخروج من قاعات قرائة النضري…..شكرا للصحافة التي تضحي بالغالي والنفيس من اجل الحقيقة ولا شيق غير الحقيقة…..