توزيع الدقيق المدعم بابن جرير من لا نظام إلى فوضى النظام

0

كثيرون هم الذين أقنعونا مرات أن الدقيق المدعم قد تطورت عملية توزيعه ، واختفت مظاهر التسلح أثناء ذلك التوزيع ، وأعني بالتسلح كل الوسائل المستعملة من أجل جر كيس من داخل المحل كما يجر كبش العيد ، تحدثنا طويلا عن ذلك الفعل وتحدثت الأفواه كذلك حول  لماذا يوزع الدقيق بتلك الصور ؟ ولماذا يتجمع البشر بتلك الطرق ؟ وعن ما ذا يمكن أن يفعل لتجنب الكارثة ؟ كان الجواب دائما أن المستفيدين من الحصص هم من يجعلون من الأمر بتلك الفظاعة ، وبعد سنوات دخل السجن أصحاب الكوتات ، دخلوه عندما تبين أنهم هم المسؤولون عن تلك القسوة وتلك الفظاعة ، وسوي المشكل بطرق أصبح بإمكان الضعيف والكبير السن الوصول إلى كيس من الدقيق بغير صعوبات وبالمبلغ المطبق في البيع ، بعدما كانت جل الممارسات قد خربت العملية برمتها وسال حولها مداد كثير،  وسجن من سجن وهرب من هرب،  في انتظار أن تصل الشرطة في يوم من الأيام إلى المبحوث عنهم ، ولو أن البعض يقسم جهد إيمانه أن هؤلاء المبحوث عنهم موجودون حاضرون فيما السؤال  كيف الوصول إليهم ؟

اليوم و ككل الذي مضى لا يمكن لأي كان أن يقنعنا بأن عملية التوزيع لم تعد صعبة ، بل لا تزال طوابير الإنكشارية هي نفسها على الأبواب وبنفس العدد وبنفس الحدة في غياب تام للسلطة ولكل من تحمل على عاتقه مسؤولية العباد ، صاحب الكوطة يريد الأرباح، وأصحاب العربات يريدون….،  والمغلوبون يريدون دقيقا من أجل الخبز ، والحقيقة ضائعة في انتظار موجة  جديدة من التحقيقات و السجون في حق من يخون ، بحي التقدم التقطت هذه الصور لموزع من هناك وباب محله يعج بالنسوان والولدان والرجال ، حيث تلتصق الأجساد  ببعضها بين الرجال من الخلف والنساء في الإمام،  منهم  طبعا من يريد المتعة واللذة في غبرة الازدحام وينتشي بتلك ” القباحة”    وهو فعل حرام، فيتلذذ من ذلك والنسوان في خبر كان ، والضجيج ..والكرامة.. تضيع رويدا ؟ والسلطة غائبة وقد يزيد ثمن الكيس ويزيد ، والمسكين مرعوب و يدفع الزيادة فلا سبيل في مغرب اليوم للنقصان .

عندما تشارك الدولة  عبر بعض من أجهزتها داخل الأقاليم،  التي قد تتواطأ بفعل الصداقة والمحسوبية والزبونية والموالاة مع بعض الأشخاص المركزيين المنتفعين من اقتصاد الريع من غير قصد لاؤلئك الذين يمثلون هيبة تلك الدولة  في إيواء طرق إرهاب الجيوب ” الغلاء ”  وإيواء سلوكات المتاجرين وغيرهم من غير أن يكون لرموز هذه  الدولة دور الرادع والمنظم والمترجم لإرادة ” السلطة ” فإن الأمور تمضي إلى الفوضى والى قتل  الناس في الجيوب ومس النساء في كراماتهن وهن غافلات ، فحالة بيع الدقيق لم تبتعد عن زمن “السيبة” الذي عاشت وتعايشت معه  زمنا غير بعيد ، وهو ما يستدعي تدخل السلطات وتحميل أصحاب الكوطات المسؤولية ، رحم الله ابن خلدون عندما قال في مقدمته ” الناس على دين الملك ما رأوه يفعله يفعلون مثله ” فالمغلوبون يفعلون فعل الغالب دائما يشترون بثمن فيزيدون ثمن آخر والفرق بين هذا وداك إلى الجيوب .  والقوي من يفوز في أسلوب يبعدنا عن القانون بقرون ويدخلنا متاهة الطبيعة ومفهوم القوة من جديد .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.