حكومة الإسلاميين لا تكون إلا انقلابية.
بقلم شيخ الطريقة العمرية: عبد الغني العمري الحسني
إن كلامنا عن الحكومة المغربية، ليس من باب المعارضة السياسية، ما دمنا لسنا حزبا من الأحزاب؛ وإنما هو محاكمة لها إلى مرجعيتها بحسب زعمها. وقبل أن نذكُر ما هو من شأنها، لا بأس أن نذكِّر بما وقع للإخوان في مصر. إنهم بغبائهم السياسي الذي عرفناه منهم في أيام حكمهم الأولى، جعلوا الشعب ينفر منهم ويفضل العودة إلى سابق عهده، والذي ليس إلا حكم “العسكر”. إن ما حدث يوم (30 يونيه) لا شك هو ثورة على حكم الإخوان، وإن كانوا هم لا يزالون -كعادتهم- يجحدون. وإن ما حدث من قِبل العسكر يومها، لا شك هو انقلاب؛ لكن الشعب، اختار أهون الضررين، بسبب ما رأى.
والحكومة المغربية، لن تكون مخالفة لما هم الإخوان عليه؛ لأن شطرا منها على أيديولوجيا الإخوان نفسها. ولسنا نعني إلا الإخوان القطبيين حصرا، الذين انقلب الدين لديهم أيديولوجيا (مذهبا فكريا). ومن يتتبع مسار إسلاميي المغرب الذين في الحكم، فإنه سيلاحظ:
-
1. إقصاءهم للمعارضة السياسية وكأنها غير موجودة؛ كما فعل إخوان مصر مع نظرائهم حذو النعل بالنعل. وهذا ناجم عن اعتقادهم في أنفسهم الأهلية حصرا. يتوهم المساكين، أنهم المسلمون حقا، بين زمرة من الحثالة والمشركين. زاد من ترسيخ هذا الوهم فيهم، سطحية العقيدة الوهابية التي صاروا يعتنقون. وهم بهذا الفعل، يخالفون جماعة الإخوان الأصلية إبان نشأتها على يد حسن البنا رحمه الله. ولقد أصبح بعض المعاصرين من علماء العقائد، يسمونهم “السرورية”؛ نسبة إلى “إخواني” سوري جمع بين تنظيم الإخوان وعقيدة ابن عبد الوهاب، لما انتقل من الشام إلى الجزيرة العربية؛ في خليط لا أضر منه على الأمة اليوم.
-
2. المبالغة من رئيس الحكومة في التمسح بالملك وكثرة الإحالة عليه في الكلام؛ وهذا لأغراض هي:
ا. بقصد إقناع الملك أنهم أخلص الناس له، وهو ما لن ينطلي على الملك.
ب. بقصد عزل الملك عن الشعب؛ عندما يظن الناس أن سيئاتهم، هي بإيعاز منه. وهذا ما لن ينطلي على الشعب المغربي أيضا.
ج. بقصد التورية عما في ضمائرهم. فهم بكثرة الثناء على الملك، يُخفون ما يعاكس ذلك من بواطنهم.
وهم من هذا كله، يبغون أن يصفو لهم الأمر، ويتحكموا في الرقاب تحكما مطلقا، يدخل بالبلاد في استبداد، هو أسوأ ما يكون منه؛ وما لم تعرفه البلاد إلى الآن.
-
3. محاولة كسب المناصرين من الأجهزة الأمنية والإدارية المحورية. ولا شك أن المغاربة، ما زالوا يذكرون التعويضات عن السكن التي كانت قد خصصتها الحكومة للولاة والعمال، والتي كانت استثنائية بجميع المقاييس. وهو ما جعل المغاربة يضجون برفضها، إلى أن تم التراجع عنها. وإنّ تصرفا كذاك، لا ريب أنه ما كان يُرجى من ورائه، إلا مساندة الإدارة للإسلاميين في الانتخابات القادمة؛ وكأن الأمر رشوة قُدّمت في ثوب تعويضات وبدائل.

