ادريس كاكة، مناضل من ابن جرير ، مختطف قسريا في أحداث 1981بالدار البيضاء ومعاناة أسرته بعد الرحيل .

0

لم ينس حميد كاكة ولن ينسى معاناة أسرته المكلومة في ابنها ادريس كاكة ، أحد المختطفين ، وواحد ممن تمت تصفيتهم على يد مخزن الملك الراحل إثر إضراب 20 يونيو 1981 .

اختفى المفقود بمدينة الدار البيضاء عام 81 ووالدته وإخوته يكابدون الويلات في مغرب كان يجر تاريخا كبيرا من انتهاكات حقوق الإنسان ، وكغيره من المناضلين ومن الأحرار كلف الأسرة سنوات من البحث ومن مشقة اجترار وهم نسيان إنسان لم تدفنه أيدي أسرته ولم يغسل كغيره من الأموات ولم تقرأ عليه الفاتحة ولم تتبعه جماعة المكبرين الله ، اغتالته أيدي الغدر ، بعدما كان يعد لتأسيس نقابة للعاملين بشركة اليمني التي كان يعمل بها والتابعة للمكتب الشريف للفوسفاط ، كما كان أحد الناشطين بالكونفدرلية الديمقراطية للشغل .

ادريس كاكة هو من مواليد 1958 كان ينتمي سياسيا إلى الشبيبة الاتحادية ، يتذكره أخوه حميد بمرارة لا يمكن التعبير عنها بالقلم ، تدمع عيناه و من وراءه طبعا دموع والدته التي لم يهنأ لها بال ولا تزال تنتظر رفات ابنها لتدفنه كما يدفن الآدميين ، حرقة اختفاء ابنها المعيل الوحيد لأسرتها أنذاك ، بعده انقطع أثر النعمة ،يحكي حميد، وانقطع جميع إخوته عن الدراسة بسبب انتكاسة في أحاسيس الجميع . مما اعتبره حميد إهانة الدولة المغربية لتاريخ والدهم قدور بن صالح المقاوم بجيش التحرير، حيث حكى ابنه أن بيت والده بسيدي عثمان بالبيضاء كان محجا للمقاومين ومن هناك يخطط للعمليات الفدائية . ويحكي أن الوالد  عاش على حسرة فقدان ابنه المختطف عام 1981 ، خمس سنوات هي زمن المعاناة ، وهي المكافئة ، مكافئة دولة لم يكن يتمنى فيها قدور بن صالح أن يصادر فيها حق ابنه في الحياة بتلك الطريقة ، ليلقى حتفه في رحلة المرارة والغصة على فقدان فلذة كبده عام 86 .

وفي سياق استرجاع شريط الاختفاء القسري لشهيد الكوميرة ،يحكي حميد أن ادريس امتطى القطار في اتجاه الدار البيضاء عام 81 برفقة دراجته النارية  التي كانت  الدليل الوحيد الذي أخرج سرالغياب ، عندما وجدت بمحطة القطار الميناء ” كازابور ” وأكد شهود عيان ممن تعرف على ادريس وكيفية  سياقته من طرف  الشرطة إلى أفران نظام دولة استبدادية أيامها .

وبحسب المقرر التحكيمي للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في لجنة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة في مجال جبر الأضرار حيث تشير احد فقرات المقرر التحكيمي أن ادريس كاكة لقي حتفه مع من كان من المحتجزين بسبب الحرارة والاكتظاظ وما نتج عنها من العطش وضيق التنفس وأن قوات حفظ النظام قامت بعد  تلك الإبادة الإنسانية بدفن من مات بالمقر التابع للوقاية المدنية بالمقاطعة 46 بسيدي البرنوصي .

أسرة ادريس كاكة وبعد كشف الغطاء سنة 2005 عن ماضي الانتهاكات الجسيمة ، وبعد اعتراف الدولة  المغربية بالمنسوب إليها من اختطافات قسرية ، وبعد كشف المقابر الجماعية لرفات ثمانين ضحية بينهم ادريس كاكة ، وبعد تعويض هزيل تلقته الأسرة  ، اعتبرت وعلى حد تعبير أخيه أن الدولة استخفت بمشاعرهم .  حميد كاكة ، قال : تلقينا شيكا من غير أن يأتينا وفد أو جهاز سلطة  للتعبير عن المواساة وفي مقابل ذلك تم تعويضنا في مشهد يشبه تلقي الكلاب للطعام .

أما اليوم فإن أسرة كاكة ادريس تطالب برفات ابنها وبشهادة وفاته وتطالب بإجراء فحوص على حمضه النووي ، والعيب كل العيب يقول حميد أنه ومنذ 2005 غير مسموح لهم  بزيارة المقبرة التي استخرج منها رفات الضحايا ، وقد قاموا  بزيارتها مع الوالدة إلا أنها اكتفت بالتسلق على الأسوار العالية حسبها تنعم بشم ريح ابنها المدفون هناك خارج الرحمة البشرية ، المقبرة اليوم مسيجة ومحروسة فيما يشبه الإبقاء على المدفونين تحت الحراسة الأبدية واستمرار للاعتقال .

كاكة حميد هو الإبن الأكبر بعد ادريس وهو أكثر إخوته تلقي للضربات لا يخفي معاناة أسرته ووالدته وبين يديه كل الأرقام ، توصيات هيئة الإنصاف وجرائد وصور أخيه ، في ظل غياب اهتمام السلطات الإقليمية بخصوص تعرية موضوع المساندة ودعم اسر الضحايا المنصوص على إشراك العمال في إعادة الاعتبار ودعم اسر المختطفين المنصوص عليها بتوصيات الهيئة  حتى لا يحفر في الذاكرة والنفس والجسد أكثر ما حفر .

لتبقى أسرة كاكة ادريس في الأخير رهينة الوعيد والمواعيد ومناسبات احتفالية محبي ادريس ومناضلي أحزاب ذاقت مرارة تلك السنوات ورهائن توصيات الهيئة ورهائن أسوار ضربت على عظام فيما يشبه استمرار الدولة المغربية على غلق الأفق المؤدي إلى المصالحة بامتياز .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.