المفاجئة التي لم ينتبه لها أحد بمرور الانتخابات بردا و سلاما على الأصالة و المعاصرة بابن جرير كما على صعيد الإقليم ، بروز العدالة و التنمية كرقم أساسي في المعادلة السياسية المحلية لأن بقراءة الأرقام و تأمل النتائج لا يكاد المرء يفرك عينيه من صدمة المعطيات التي تطفو على سطح الواقع السياسي الذي بدأ يؤتث واجهته كيان سياسي صاعد في ظل هيمنة مطلقة للجرار بالرحامنة.
المعطى الأول هو أن المصباح جاء ثالثا على مستوى ابن جرير بفارق صغير مع الحمامة و بفارق أن المصباح لم يستنزف و لو درهما واحدا إلا ما تسمح به المصاريف الضرورية الأساسية و لم يفتح ولو مقرا واحدا في كل الأحياء و كانت حملته منظمة و نظيفة و خالية من شوائب البلطجة ، فضلا عن الرقم المستخلص من الصناديق كان عفويا و استطاع أن يحوز على ستة مقاعد لا يستهان بها بالنظر إلى مؤشر البداية الذي أنتجته لأول مرة الانتخابات بابن جرير.
المعطى الثاني هو حصول المصباح على رئاسة جماعتين واحدة بالرحامنة الشمالية و أخرى بالرحامنة الجنوبية و كان قاب قوسين أو أدنى من نيل ثالثة بسيدي بوعثمان لولا خلاف حول الرئاسة كلف ضياعها ضياعا استراتيجيا ، و بالمحصلة النهائية و خارج كل الحساب جاء المصباح ثانيا في انتخابات المجلس الإقليمي للرحامنة بحصوله على ثلاثة مقاعد لم تكلف عناء حملة ماراطونية في كل ربوع إقليم الرحامنة و تساوي صوتا بقيمة مضافة في جداول أعمال دورات المجلس الإقليمي و تضاهي كما تعبر عن العديد من الأصوات بالرحامنة الشمالية و الوسطى و الجنوبية.
و بقراءة متأنية و متروية للنتائج على مستوى الإقليم يمكن تلمس و ملامسة الفوارق الصغيرة بين الأحرار و الاستقلال و العدالة أمام العملاق الأصالة و المعاصرة بما قد يسمح بمنافسة قوية على مقاعد البرلمان الثلاثة و قد ينجب مقعدا ثمينا لصالح المصباح الذي بدأ يظهر قوة ضاربة قادمة في القادم من الأيام بالرحامنة.