“كاريان درعة ” لاستخراج الكرانيت بالجعيدات “تشرنوبيل” يهدد البيئة واستقرار البشر بهدوء منقطع النظير.
عبر أهالي دوار عباس بن المعطي بجماعة بروس عن الكثير من المرارة و الحكرة التي يشعرون بها بعدما لم يستطع أحد رفع ويلات تلك المعاناة عنهم ، ويحكي ساكنة هذا الدوار عن جملة من الوقفات التي لم تثمر شيئا وعن الكثير من المصائب التي باتت تهدد سلامة السكان وأمنهم الغذائي .
ومن على تلة بنفس الدوار يظهر ” كاريان درعة ” ممتدا كورم سرطاني وسط وادي تانسيفت ،هناك حيث تبخرت آمال الناس وطموحات الأطفال والنساء والرجال .
قبل سنوات كانت المنطقة وعلى رأي أغلب الذين قابلناهم امتدادا طبيعيا لمراكش ، لم يكن يكلف البشر سوى دقائق معدودة للعبور إلى واحات مراكش ومدنها وشوارعها من أجل التماس الأرزاق ومن أجل حالات صحية حتى البسيط منها ،إذ لم يكن يكلف نقل سيدة حين المخاض سوى بضع دقائق أصبح معه اليوم الأمر عصيب جدا وقد ينتهي بموت المريض والجريح والملسوع سما بالصيف ، كما كان طبيعي وسهل على المعلمين كذلك العبور من مراكش إلى دواوير كثيرة من أجل تلقين العلم والمعرفة لأطفال وبراعم دواوير لغوالم ودوار عباس بن المعطي وكريزيزة ، كان كل شيء سهل وعاش أهالي أكثر من عشرون دوارا حياة فيها من إمكانيات الاستمرار والاستقرار الكثير .
إلا أنه وببداية استخراج “الكرانيت” وما خلفته تلك الآليات التي حفرت في وادي تانسيفت عميقا وعميقا ، وحولت مجاري مائية كانت هي الشريان الرئيسي “لساقية كريزيزة و السلامية” التي كانت تسقي أكثر من 40 ألف من أشجار الزيتون إلى جفاف توقفت معه المياه وتحولت جنبات الساقية التي تمتد كيلومترات إلى خراب بقيت أثاره شاهدة على نفسها إلى اليوم ، فصاحب “الصفقة ” وعد الناس بالكثير ووعد بإقامة قنطرة للعبور مثل التي شيدها صاحب مقلع أخر يوجد في مكان أخر هو الوحيد برأي من حاورناهم من وعد وأوفى وسهل بحسب الساكنة العبور السهل إلى حيث يكسبون أقواتهم وحيث يعملون.
الذين إلتقيناهم اعتبروا عدم تدخل الجهات الإقليمية بالرحامنة بأنه ما يشبه التواطؤ على مصلحة العباد ، واعتبرت أرائهم صاحب “الكاريان” لا يعدو يكون من جهات متنفذة في الدولة ، لأن صمت السلطات بنظرهم لا يمكن أن تكون دونه حماية لهؤلاء من جهة معينة ، رغم ما سببه هذا المشروع بنظرهم من قطع سبل الخير والأرزاق ، وصعب من مسؤوليات المعلمين من مراكش إلى الدواوير الأخرى وصعب من واجب التلاميذ الذين لم يدرسوا فصلا منذ عيد الأضحى إلى حدود الأمس حين حضر الأساتذة وبصعوبة بالغة جدا ، كما ساهم هذا المشروع يحكون في توقف الدراسة للراغبين إلى العبور من دوار عباس بن المعطي إلى إعدادية الجعيدات وثانوية رأس العين ، واكتفى معه الأهالي هناك بسماع ذوي الآليات وهي تمخر عباب الواد ليلا ونهارا في صمت مطبق على الأذان ، ورغم النداءات المتكررة ورغم الاحتجاجات ورغم السيل الكبير من الرسائل التي وجهت للكثير من الجهات ، لم يعد يشعر هؤلاء من سلك سبيل سوى معاودة التصدي لتلك الكارثة بأنفسهم حياة أو موتا.
البعض من أبناء الدوار المتعلمين اعتبروا المسألة ريع لا يزال مستمرا واقعه رغم الفضح الذي تناوله وزير النقل في حق مثل هؤلاء ، معتبرين أن الصفقة كانت قد أبرمت مع العامل السابق ” جلموس ” وأن إشكالا قانونيا بالتعاقد ما يزال يضع جماعتين” جماعة بروس – وجماعة الجعيدات ” في من له أحقية الإستفادة من عائدات صفقة الإستغلال ، ولو أن الجميع يرحب بأن يرحل ذلك المشروع عن أرضهم وترابهم. مؤكدين أن “درعة ” اسم يخفي وراءه جبلا من الأشخاص المهمين .
فبالإضافة إلى كون “الكاريان ” قد أوقف حركة العبور السهل السلس ومحا الطريق التي كانت موجودة فإن الواد أصبح عميقا جدا وهذا هو الأخطر، وأصبح غير سهل العبور بالمرة ، وأن أصحاب تلك “الجرافات” المشتغلة تملك سائقوها حس التلاعب بمجرى الواد كيفما يشاؤون بحثا على مخزون الأرض الذي يدر الملايير على أصحابه ويقهر فقراء ومساكين تلك القرى ، وقفنا على كل الإشارات ووقفنا مع الأهالي على ضفة واد تانسيفت وتبين لنا أنه صعب تجاوز هذا السرطان وتصرفاته واستغلاله البشع تترجمه أغراس كثيرة موضوعة على نفس الواد قيل أنها لصاحب ذلك المشروع ، ناهيك عن تسبب عملية غسل أنواع الرمال المستخرجة من الواد كارثة لا يملك الإنسان إلا الوقوف عندها ، وتدخل عامل الإقليم بأسرع وقت ممكن أصبح أمرا ضروريا .
فتلك المياه الوسخة تتدفق خارجا من ورشات الغسيل لتصيب في طريقها آلاف من الأراضي المغروسة المجاورة ، فيما أرض صاحب “درعة ” اختيرت بعناية ومكنته آلياته من السيطرة على هكتارات وسط وادي تانسيفت من غير رقيب أو حسيب ، كما أن وجود أبار بنفس “الكاريان” عجل بكارثة بيئية وعجل بالعطش وموت الأشجار وخريف المنطقة وهجرة محتملة لم يعد ينتظر فيها الناس هناك سوى امتحان أخير لدقائق الصبر بعد نفاد كل المخزون .





إنه لمن الجيد إثارة موضوع المقالع بجماعة بوروس، هده الجماعة الغنية المفقرة، الممتلكة للثروات المسلوبة والمسيرة برئيس لا يعلم حتى ماهي أدواره، رئيس من مخلفات حقبة البصري، رئيس ينتظر أن يملى عليه ما يجب فعله و ما لايجب عليه فعله، رئيس ديكتاتور يقصي كل ناصح ويبعد كل مسؤول. بوروس تحاملت عليها الظروف وقساوة التضاريس وزادها رئيسها عزلة و معاناة.
هناك أربعة مقالع رملية بهده الجماعة وليس مقلع درعة وحده، مقالع تأكل ترابها أكلا وتسلبها خيراتها سلبا ويصمت رئيسها صمتا ليغتني الريعيون اغتناء ويزداد سكانها فقرا،
نقول من هدا المنبر الإعلامي الجديد بصوت من حديد، سناقم الفساد و المفسدين وسنوصل أصواتنا لكل مسؤول.