تنظيم ملتقى دولي بابن جرير فكرة طوباوية و ترفا نظريا تحقق على أرض الواقع بهمة بطولية و عزيمة أسطورية في جغرافيا موغلة في الهشاشة ، و من نظرية دونية و انتقاصية انتزع المنظمون الصفة الدولية و ليس تطاولا و تطفلا و لكن من حيث إن القناعة الفكرية الراسخة تملي بأن العالم قرية صغيرة و من تم تقريب و جهات النظر و تقليص الهوة المعلوماتية و المعرفية و من حيث إن الإعلام ليس نشرا عشوائيا بل تصريفا علميا عبر آليات و تقنيات التحرير و خطوط السياسات الإعلامية و كذا العبور نحو وحدة الموضوع وفق مقاربة التشبيك في جبهة موحدة.
و بالتالي فإن تنظيم ملتقى دولي بابن جرير من صميم المبدأ و ثوابث الورقة التأسيسية التي بنى المنظمون على أنقاضها صرح اللقاء الدولي و تلاقي الثقافات و المتحول هو أمزجة المدعمين الذين يتظاهرون بأنهم يساندون و هم في العمق يسعون إلى النسف و إعياء المحاربين من أجل سيادة الملتقى و إجبارهم على رفع الراية البيضاء و تسليم السلاح و التسليم بالإكراهات و التي ليست سوى أنها مفتعلة ، و مع ذلك قصة تنظيم ملتقى دولي بابن جرير سواء تعلق الأمر بالإعلام أو بشيء آخر شبيهة بقصة الزرع في رمال الصحراء و لو حاول المزارعون مئات السنين و هي قصة أقرب إلى الحكي عن عالم الخيال و الحقيقة تحكي العكس و المعاكسون هم من المجاهدين في عوالم الفانظازم و الاستيهامات و السفسطة و الحربائية و مزاعمهم أنهم منخرطون في التنمية و استداماتها.
و عليه فالملتقى الدولي ينجح على حساب النفسية التي تهتز و الفرائص التي لا ترتعد من هول الحرقة التي تذيب جلمود الصبر في ردهات التلكأ و الاعتصار و الحصار ، ثم إن نجاح الملتقى يتحول إلى تقييم العلاقة المتوترة بين الإعلام و الجهات المانحة التي تسقي بالتنقيط و تقوم بالتبخيس و الفاعلون ليس من الجباهذة أو النخبة العالمة فقط من العوام الذين يجلسون على الكراسي أو من يشنق نفسه بربطة عنق و يده ملطخة بدماء المؤامرة…