صحيح هي مهنة المتاعب و الصحافة رسالة و الصحافي سفيرها و هي سلطة و صاحبة جلالة ، و صحيح لها قواعد و ضوابط و مقومات و أخلاقيات و لها وظيفة ثلاثية الأبعاد و المغرب قطع شوطا في ميدان الصحافة الحرة و كلفها ذلك غيابات الجب و غياهب السجون و مع ذلك الصحافة نقلت البلاد من وضع سيء إلى وضع أقل سوءا و هاهي اليوم الصحافة في مفترق الطرق.
الطريق سالكة نحو تأهيل القطاع و المهننة و شائكة لأن الاستثمار في الإعلام مغامرة محفوفة بالمخاطر ، سالكة لأن الصحافة بدون تكوين و بدون تجربة و خبرات و تسلح معرفي و ثقافي و فكري لن تضطلع بالدور الدستوري الموكول لها تساوقا مع المواثيق الدولية و شائكة لأن الفرملة بمدونة للنشر لم تسعف الكثيرين للملائمة قد ينجم عنه حوادث سير في طريق الإصلاح.
و أنا أتصور ابن جرير بدون صحافة أو تعيش حالة الاستثناء الصحافي فمن يتخيل العتمة ؟ في تقديري لا بد من التدرج و شيء من المرونة و لا بد من الربط الجدلي بين التأهيل و التكوين و التقييم قبل إقامة الحد ، فكثيرة هي أوراش تجويد مهنة الصحافة و المدونة ليست إلا مقدمة و يبقى الأهم تشجيع الشباب الموهوب للتعاطي معها و خوفي أن تصبح مهمة مدير النشر حكرا على المهنيين و لا منفذ إليها من باب المؤهل العلمي و الرغبة في الممارسة الإعلامية و خوفي أن تصبح الصحافة مشروطة بالاستثمار و تصبح وَقفا على رجال المال و الأعمال و السياسة و توجسي أن لا يستثمر هؤلاء بالمدن الصغرى و المتوسطة و يعود المغرب القهقري لسنوات صحافة المحور البيضاء و الرباط.
ابن جرير واحدة من المدن التي شهدت إرهاصات صحافة صادحة و مجلجلة مع جيل من الصحافيين منهم من في طريقه إلى الحصول على شهادة الماستر المتخصصة و منهم من صنع الحدث بموهبة ناذرة مجبولة بالفطرة و التوجس أن تنقرض الكلمة من ساحة التعبير و تقتلها المدونة قتلا ممنهجا بدون أن تسمح للتجارب الموجودة بهامش من تغيير سرعتها في طريق سيار نحو الاحتراف ، و كلمة أخيرة أخشى أن يتم إقبار الأمل في معانقة التعبير و الرأي و توجيه التصورات و الأخيلة و أن يموت الحس الصحافي جنينيا في المهد لدى عاشقين لشغب القلم يداعب الخبر المحلي الذي سيصير في خبر كان.