شظايا الذاكرة بالرحامنة.

0

تقفز الكثير من الصور الذهنية أمامي في ذاكرة غمرتها الأحداث و طمرها النسيان و ما تبقى شذرات و شظايا و أشلاء ، أتذكر في ثمانينيات القرن بابن جرير أيام كانت جمعية الإقلاع الثقافي منفردة تغالب التأسيس و تقتات من جيوب مؤسسيها من أجل البقاء و أيام النادي السينمائي و المسابقات الثقافية و نقد العقل العربي بدار الشباب و الإعصار السياسي يخرج عاصفا من عاصمة أكناراي كما أتذكر صراعا حزبيا ضاريا بين الحركة و الاستقلال و بعد حين من تسعينيات ذات القرن بين أطراف حزبية عدة حيث انبلج فجر الشمعة و الوردة فورة شرارة اليسار فتساقطت أوراق الخريف السياسي تباعا فسقط البراد من عال و الحمامة من قصر العيادي و السيارة من أقاصي الجنوب الرحماني و غذاة زحمة الرموز انقشع الوعي و ارتطم بصخرة الواقع فاندلع الاحتجاج و وصل الاحتقان قمة ذروته.

أتذكر سطوة الحمامة بعد الخنجر و الحرب الحامية لإيقاف الهذيل الذي ملأ كل السماء و أستحضر النازعات غرقا يوم علامة الفرسان الثلاثة و الدك لحياة حزبية و وأد حلم التداول على المواقع و الكراسي ، يوم قامت قيامة الصوت الواحد لا يُعلى عليه و تلونت الهيئات و التنظيمات باللون الأزرق و قليل من حافظ على أسماله الرثة و جهر بالكلمة و أشهر مهنده و في كل الأحوال بدون جدوى.

لأنه انتهى الكلام و انتهى زمن المرجعيات بعد دوران مائة و ثمانون درجة و تطبيع جماعي مع الزرقة بشتى أبعادها و لأن الزمن الطبيعي طحن الأفكار و القيم و الزمن النفسي قتل الخلق و الإبداع و الناطحة و المتردية و المثقف العضوي سيان ، و أتمثل ماذا فعل الزمن بأولئك الذين استنزفهم القدر و هم يحلمون بالثورة الثقافية الهادئة الناعمة .. إنهم في مقابر التاريخ و التاريخ يكتبه جهابذة من طينة أخرى و وحده التاريخ فيصل في تحطيم أسوار القهر السياسي .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.