مفهوم التواصل السياسي حبيس النظرية بالرحامنة و لا أثر له في المؤسسات المنتخبة و في طيات هذا العلم القائم الذات حوارا مؤسساتيا مع الشعب المتعطش للمعلومة الدائرة في فلك الهيئات حتى و لو تعلقت بالبلوكاج و الإكراهات لأن نتيجة التعتيم الحتمية مأسسة الإشاعة و محطات التصفية لوشوشات الممرات و طلاق بائن بين السياسي عموما و المنتخب خاصة و المواطن الذي يشن حربا شعواء باستخدام الاستيهامات و الإسقاطات و أحكام القيمة و الاتهامات المجانية حتى ، و الملاحظ بالرحامنة أن هناك انغماس من أخمص القدمين حتى شواة الرأس في الحياة الإدارية بكل نواقصها و يغييب التواصل بكل أصنافه و فروعه و تقنياته و آلياته و اعتباره وجعا للدماغ و مضيعة للوقت و انصهار في بوثقة البوليميك و نزول من الأبراج العاجية المشيدة بعرق الاقتراع…
و ما لا يفهمه الرؤساء بالرحامنة أن ما يشكله الجانب الإداري في كل المستويات المرتبطة بالتخليق و الحكامة و الشفافية لا يشكل إلا جزأ صغيرا من المهمة التي يستحود فيها التواصل على حصة الأسد و النصيب الأكبر ، مهمة تحتاج إلى تسليح معرفي و إلى تكوين و إلى تجربة مخضرمة بخبرة في الأداء و في مقاصد السياسة و مصالحها المسترسلة.
فاقد الشيء لا يعطيه تحصيل حاصل و خارج منطق البدونة المُهيمن على الذهنيات المُرابطة في صحراء العطش السياسي بغياب الانتماء الحقيقي للأحزاب و انتفاء أبجديات التدبير و التسيير بمرجع الفكر الإداري الحداثي المسنود بالاجتهادات الفقهية و القانون المقارن ، لهذا فمن الطبيعي استمرار الاحتجاج و فقدان كريات الأمل في الاستمرارية و كلفة الخروج تكون باهضة أشبه بدفتر الوسخ في الأقسام التحضيرية.
واهم أكثر منه خاطئ من يعتقد بأن التواصل السياسي بضاعة تُشترى و علم متاح و سهل المنال و متاح لمن يرغب فيه أو ينجذب إليه و أما التواصل المؤسساتي بغطاء الخلفية السياسية فهو بمثابة الضعف المضاعف لأن من جاء خطأ للسياسة و لا يفهم ما معنى التمثيلية في بعديها الديمقراطي و التشاركي يتمثل نفسه معينا و يغط في نوم الإخراج المجهري للنفقات الإجبارية و لا يستفيق إلا محملا على نعش السياسة تصلي عليه الجماهير صلاة الجنازة الأخيرة لأنه خاصمها فأقبرته في مزبلة التاريخ!!!