عادة السياسة هي ما يمشي على الأرض و هي أن يحس بها الإنسان في حياته اليومية و تنعكس في التنمية و التواصل و الشغل و تمتد إلى الثقافة و الفن و الفكر و الرياضة و التشكيل و المسرح و السينما و التسويق و يعيشها الخاص و العام بطعم المعايشة بالوجدان و الإحساس و العقل و الاصطفاف ، السياسة في الديمقراطيات العريقة عرض و مشروع مجتمعي و تنقيط بالفشل و الإخفاق أو الفلاح و الصلاح و في البلدان المتخلفة مواسم و شطحات انتخابية و تسويف ثم انقراض إلى حد التلف.
بالرحامنة معالم السياسة ضحلة و لا يظهر منها إلا نتوءات متشظية عبارة عن مبادرات فردية يتم تسويقها كمنتوج بائر في سوق كاسدة ، لم يثبت قط أن رجع مستشار جماعي للقواعد من أجل استصدار المواقف و لا استرشد بفريقه حول المشترك من قرارات و لا سأل عن مرجعيته الحزبية التي تؤطره أو انطلق من المرجعيات القانونية التي تضبط تواجده في معمعان السياسة و تفاصيل فصولها و تمفصلاتها.
و لم يثبت قط أن نظم حزبا بكل هياكله المحلية و الإقليمية ندوة صحفية أو لقاءا تواصليا أو عرضا سياسيا أو مهرجانا خطابيا و لا يسمع الناس حسيس السياسة إلا بموعد لا يتكرر إلا مرة كل خمس أو ست سنوات و تطوي الأرض هكذا مفهوم طي السجل للكتاب ، و بمجرد انتهاء حمى الاقتراع و تصفيف المجالس تختفي الألوان و تصبح في أحايين كثيرة متشابهة و قد لا يقوى المرء على التفريق بين المعارضة و الأغلبية و قد يتحالفان و يتصالحان في استقلال تام عن الكثلة الناخبة و عن وصايا التعاقد و خطوط التماس و صلات القرب و التباعد على الصعيد العمودي.
البياض السياسي سُنة مؤكدة و فرض عين بالرحامنة كما في كل ربوع المملكة و تعاقب التجارب لا يكون مبنيا على حصيلة و تقييم تراكم و نقلة نوعية و طفرة مُكملة و لكنه تعاقب مُشيد على أنقاض الفراغ الذي لا يملأه إلى الفراغ بتصويت عقابي غير محسوب ، و من تم البياض بالرحامنة لا يلد سوى البياض لأن التعاقب ليس على التعاقد و على برنامج عمل و الحقيقة المُرة أن العربدة الانتخابية في الغالب الأعم هي ما تفرز المجالس المنتخبة التي تعيش حوادث سير مروعة و تنتهي بتشييع جماعي نحو مزبلة التاريخ و عودة إلى خيمة الإطعام السياسي و لقمة عيش من طبق الدفن!!!