بابن جرير صوت جهور مسموع معكوس بحركة الفعل و صمت مريب منفعل على الجدران بهوية مجهولة أو معلومة تُضمر موقفا مدمرا جامدا لا يتزحزح ، المشهد الصائت أقل استهلاكا لأنه يعصر الصدور و منبث إحساس دفين بالرفض بلا هوادة حتى و إن أنذر الفاعل حياته لرحلة أبدية من أجل أن يزرع بدرة في مشوار طويل و أما المشهد الصامت فله جمهور و له أنصار و مهاجرون من ضفة الإيجاب إلى ضفة السلب.
الحائط الأزرق هو الضالة و هو الملاذ لتصريف الحساسية و الحزازات و في أحايين كثيرة حيطان التخاطب الإلكتروني متنفسا و فضاء آخر لتوليد الشماتة و زرع الفتن ، و قد يصير القدح إدمانا لا شعوريا يجري في عروق ” الحيطانيست ” مجرى الدم و قد تصبح كل نقط الضوء المشعة عتمة سرمدية و عمي بعيون جاحظة و مهما فعل ” المبادرون ” شحذ الناقمون سكاكينهم و انهمرت ” لافا ” براكينهم الشريرة و حملوا الفاعلون على نعش جريرتهم.
هي ابن جرير المتنافرة الكوسموبوليتية المحتضنة لكل القبائل المتصارعة فيما بينها و هي ابن جرير التي تأكل أبنائها فلم يعد فيها السياسي سياسيا و الجمعوي جمعويا و الحقوقي حقوقيا و النقابي نقابيا و الإعلامي إعلاميا لأن الجدران تلطخت بالنقد الهدام و ب ” البروسترويكا ” أي الهدم و بعده الإصلاح و بخطوتين إلى الوراء من أجل خطوة إلى الأمام و لكن حينما تسأل من القائد فغالبا ما تكون الأجوبة رجعية صادمة!!!