إيقاف البيضة في الطاس بابن جرير لم يرُق للبعض و فعلا الاستكانة و التكلس في قطب الصمت المتجمد يحجب الرؤية و يمنع من معرفة اتجاهات الرأي و اختلاجات الناس و نبض كامن في الجحور ، و فعلا لعب هذا الإيقاف دورا في الكشف عن المكنون و أصبح عاريا و مكشوفا و شفافا و أسعف في معرفة من في هذا الخندق و من في الجبهة الأخرى و من نصير فلان و من حليف علان و هذا هو قدر ابن جرير جبهات و خنادق و بيادق و بنادق.
هناك فئة أخرى تقتات من غنيمة ” الحرب ” و تصطاد في الماء العكر ، بحيث سيستمر النزال حتى و إن غادر من يدافع عنه هذا الطرف أو ذاك لأن من نشر الغسيل فضح كل شيء في ” الدولاب ” و في الحقيبة و في الجعبة و استنفذ كل الذخيرة و الترسانة و ركن مواقفه ” الجريئة ” في موقف الحائط الأزرق ، فقد يسر المأمورية على المُستعملين للاستخدام كيفما شاؤوا بعدما صار ” الحوت الصغير ” لقمة سائغة في وجبة القرش و الاصطفاف سهل المنال و لكل غرض في نفسه.
بات واضحا أن لا أحد يعترف بالآخر بابن جرير و كل تتملكه الأنا المتضخمة ، لا أحد يقول للسياسي أحسنتَ و للفاعل الجمعوي لك أجر الاجتهاد و للإعلامي ” حاوِلْ ” و لرجل السلطة أنت فاعل و مفعول بك ….كل يغني على ليلاه و يغرد خارج السرب و سهام البعض على البعض مللا و نحلا و شعوبا و قبائل ” كلا و يلغي بغاه ” لأنه بابن جرير تبين و على مر التاريخ بأن لا قائد فيها و لا نخب و لا صفوة و لا … إلا كل واحد يقدم نفسه المثل الأعلى حتى أطلق عليهم أحدهم بأن المتدافعون هم من دعاة ” الصفر ” بالنهاية لأن صفارة الحكم دائما في اتجاه إعلان الخطأ و ضربة جزاء و توقيف المبارة لا غالب و لا مغلوب و الكل خسر تبلل قميصه.
و دائما مصائبنا هي فوائد و موائد الذين يُصيبهم خَطْبُ السهام و النقد بالمداد الواخز الدافئ و بالرجوع إلى كل ما سبق كل شيء صار ظاهرا في حوض السمك و لن يكون في يوم من الأيام عود على بدء بابن جرير و دائما ” لا رجوع …إلى الأمام ” و فاتنا القطار و ” ولد علي ” يقول ” فهمتكم …فهمتكم “.