مقاربة النوع و المقاربة التشاركية و كل مقاربات القرب و الحكامة و التواصل المندمج مفاهيم من معين التشريع للارتقاء بالسياسات العمومية و إضفاء الأنسنة و طابع الكونية عليها و إسقاط هذه المفاهيم على الفعل المحلي بابن جرير هو من قبيل التأثيت لفضاءات الشأن العام حتى صارت مصطلحات على كل لسان بلا استيعاب و بلا تحويل إلى بنوك المعطيات على أرض الواقع ، مقاربة النون لم تُعط أكلها و ثمارها إلا من باب سيادة حواء نوعيا على النوع الاجتماعي و المقاربة الشعبية فيها بعض من الشعبوية و شِعَابُ النفاق و مقاربة الحكامة محكومة و مشدودة ببراغيل التحكم في صادرات الصفقات و سندات عائدات من تحت الطاولة و مقاربة التواصل مجرد ترف بلا تغذية راجعة أو رجع صدى.
المقاربة الوحيدة الأكثر نجاعة هي مقاربة الشيخ و المريد بمسوغات القوانين و التشريعات و غطاء الدمقرطة و التحديث و مظلة التنزيل و مُسَوِغَات الإشراك و الإنصات و التفاعل و تطبيقات الوصايا النازلة من قمة السلطة التنفيذية و الإختلاج الصاعد من سفح القاعدة ، إنها مقاربة ” التبنديق ” المُنتجة لربط جدلي و عضوي بين الفلسفات النظرية و بين أرضية الملعب بناخب يصدر التعليمات و الأوامر و منتخبين يختارون بين الرسمية و دكة الاحتياط و الاستغناء.
و ” التبنديق ” هي ظاهرة قديمة قدم التاريخ و ممارسة روتينية مبطنة تسكن العقل البشري و يتم تصريفها بكل وعي و تمثلاتها في المخيال الشعبي كنوع من الحذاقة و الدهاء و الذكاء ، و ابن جرير غير معزولة عن هذا المنطق السائد و الذي يُترجمه البعض بكل تفاني و إخلاص و بدون أن يُطلب منه ذلك و حينما تتأسس العلاقة على هذا النوع من السلوك فإن المقاربات تبقى مجرد شعارات و فقاعات صابون و خيوط دخان لا تنقبض لأن روح النصوص و حياة المؤسسات ليس في التصفيف و إنما في الإخراج الفني و البوكلاج و الطبع الصقيل في دورة إنتاج من ورائها فنيون بتطريزات ناعمة و شديدة التهذيب و لا ولادات قيسرية مشوهة إعمالا للضرورات التي تبيح كل المحظورات!!!!