كان الناس بابن جرير يحتفلون يوما قبل العيد بيوم عرفة و كان زمرة من الشباب و الأطفال و النساء أيضا يطوفون البيوت و كان أهاليها يغدقون بما تيسر إما عينا أو نقدا و في يوم العيد كان لطقوس ” سبع بو البطاين ” احتفالية خاصة و كان يتهيئ لها رجال من طينة و نوع خاص و منهم المتخصص في تأدية دور ” اليهودي ” الذي يتوسل طمعا في دريهمات و منهم المتقن لدور ” عزونة ” التي تلاحق الأطفال و تضرب بالعصا و منهم من يرفع الدعاء تضرعا و ” بوجلود ” في دور البطولة شامخا يشد كل الأنظار و يركع في الأعتاب و يقتحم البيوت و يستمر الطقس ثاني و ثالث أيام العيد أحيانا و الذي كان يعرف تقليدا آخر بمسمى ” التفاريضة ” و كان يأتي كل طفل أو كل أسرة بقطعة من اللحم و بشيء من الخضر و التوابل و يتكلف كل واحد حسب الاختصاص بدور في سلسلة التحضير و الطهي من يقوم بالكنس و من ينغمس في تقشير الخضر و من يجلب الماء و من ينظم كل الأدوار و من يجتهد في تنشيط اللمة على ماعون الطعام بعيدا عن الأفرنة و المطابخ و نسجا للعلاقات الحميمية التي كانت سائدة وقتئذ..
و الفريق الذي كان يقوم بإحياء ” ليلة عرفة ” هو الآخر ينظم حفله و يختار فضاءه بإحدى البيوت لاستهلاك ما جاد به ناس الحومة و أما الفريق الذي نظم و قام بإعداد الفرجة و أحد أنواع المسرح المتنقل و الجائل فإنه يختتم بسهرة فنية رائقة في الساحة الكبرى للحي ، و لم يكن عيد الأضحية عيد للأكل كما هو الحال اليوم و حتى الأكل كان بطريقة تشاركية و في يوم العيد كان الإخوة و أبناء العمومة يتبادلون وجبات الكسكس و يمتد تبادل الأطباق مع الجيران و كان يحرص ناس ابن جرير على تناول ” بوهيروس ” و ” اللحم المبخر ” و نشر ” القديد ” و أما اليوم و مع كثير من الاستثناء فإننا صرنا نعيش ” عيد اللحم ” بامتياز…