التأريخ لمدينة ابن جرير الحديثة يبتدأ تجاوزا من سنة 1992 و إلى حدود اليوم و المؤرخ لها متعدد من زوايا عدة ، المؤرخ من داخل التجارب و المتتبع للشؤون على مسافة و قد تدون صفحات التاريخ التجربة الفؤادية الأولى على أنها ذهبية و بعض السجلات على أنها ” بروفا ” و تمرين و تجربة الشعيبي أحرزت السبق في تحقيق الفائض و الحصول على أول قرض للتجهيز الجماعي و تجزئة القدس كمنجز تاريخي و تحرير المركب التجاري البلدي خطوة جبارة و من يقرأها بحول العدمية و من يرى بأن تجربة العيادي أكثر التصاقا بهموم المواطنين و من زاوية تفاصيل الصراع الذي أنتجته الحتميات التاريخية و من يعتبر تجربة فؤاد الثانية و بعده التهامي محيب مرجعا نموذجيا و من يبحث عن الشر الذي لابد منه و من يقارب تجربة عبد العاطي بوشريط على أنها مطبوعة بسرعة ثانية متدرجة و من ينخرط في الخروج عن جادة الرأي السديد.
كل له نظرته للأشياء و لا إطلاقية في الحياد و الخلاف سُنة و الاختلاف فرض و للناس فيما يعشقون مذاهب ، فنحن معشر الإعلاميين تُفرق بيننا خطوط التحرير و زوايا المعالجة و السياسيون لهم حدود مرجعية و سيادات برنامجية و للمثقفين ميولات فكرية و لكل فاعل اقتصادي أسلوبا ليبراليا أو اشتراكيا و من له منطق ” دعه يمر دعه يعمل ” و للفاعل الجمعوي المدرسة التي يرتئيها مناسبة و للعموم ميولات و اتجاهات و غرائز ، و على الطاولة الواحدة الجميع يعبر عن رأيه بكل حرية و بابن جرير لم يستقر الوضع على حال و تفاعلت ألوان الطيف بحمولات متضاربة لأن من يدبر ليس كمن يتابع عن بعد و لأنه من ينتقد دائما يصطدم بتعليل خطابه النسبي و تفسير الواقع بكثير من الإقناع و لأن من ينقر على الصخر ليس كمن يفعلها بجرة قلم أو بفلتة لسان.
للسلطات بمختلف درجاتها تصنيف للأحداث و الوقائع و لديها تقارير عن كل التناقضات التي حبلت بها ابن جرير و لأجهزتها الاستعلاماتية رؤية مجهرية دقيقة بحسبها و للسياسي المضمخ بوسخ الميزانيات عبأ الدفاع عن نفسه و السياسي الذي الذي يجلس القرفصاء في المدرجات ترانيم المدينة الأفلاطونية و للإعلامي الذي يوجد تحت مقصلة الحريات و الملاحقات تقديرات و للقارئ هواجس و اختلاجات و له كل الفضاء الأزرق للذم و النقابي الذي يقاوم الطاغوت و المنخرط الذي يريده أن يحترق و الحقوقي الذي لا يملك إلا سلطة الفضح و المجتمع الذي لا يعترف به إلا و هو في المواجهات الصاخبة ، لا أحد يملك الحقيقة فهي نسبية و صفحة الماضي بابن جرير حمالة أوجه بين من يعيد البصر كرتين و بصره اليوم حديد و تبدو له ناهضة و صاعدة و ناشئة و من يتعالى و ينظر من برج الذات و يرى كل شيء حضيض لأن الهو و الأنا و الأنا الأعلى في تأرجح دائم بين الوعي و اللاوعي…