كانت الرحامنة قبل سنة 2010 تابعة جغرافيا لقلعة السراغنة منذ أول إحداث لعمالة بها سنة 1973 و الحصيلة طيلة ثلاث عقود و نيف أو ما قد يجاور الأربعة إلا بضعا عانت ” القبيلة ” من رصاص من نوع آخر و من ما اصطلح على تسميته و دأب عليه الباحثون ب ” تاريخ الحساسية ” التي ورثها جيل ما بعد الاستعمار عن أجدادهم المتمردون و الثائرون في عرض البراري بالرحامنة الشمالية ، و شاهد ” القبيلة ” على الحصيلة الضعيفة هجرة قروية مكثفة نحو كبريات المدن هروبا من بطش الجفاف المتلاحق و من استبداد الفقر و جحيم الإقصاء من كوطا برامج التنمية إقليميا و وطنيا و حتى العاصمة ابن جرير ” القرية ” لم تسلم من نزوح و استقرار على الهامش و ” عمرها ” المهمشون الفارون من ” إبادة الطبيعة ” فغمرها البناء العشوائي فانسل من غمضها عنقود الغضب.
و لم تتنفس الرحامنة الصعداء إلا بحلول العام 2008 حيث نزلت ” مائدة الملك ” من سماء المصالحة التاريخية مع جغرافيا ظلت معزولة عموديا و أفقيا و تحولت مع مرور الوقت إلى بؤرة للتوتر و اشتد فيها حبل الصراع و لم تنفرج غمامة الاحتقان إلا بهبوط ” ملائكي ” لفؤاد عالي الهمة الذي طاف حوله كل ألوان الطيف إلا القليل المعتكف في محراب المنهج الراديكالي للديمقراطية ، فعتق الابن البار ” القبيلة من ربقة الرصاص و فتنة على ملمح بصر و رغم ما يقال عن الإنزال و عن الارتماء في جب المخزن فإن للرجل كلمة في إنقاذ قبيلته من الغرق و المجهول الذي فتح ذراعيه لاستقبال مزيدا من الضربات.
و حينما زار الملك الرحامنة و لأول مرة يزورها ملك مدشنا خطب الهمة خطبته العصماء تحت الخيمة و سرد مؤشرات تحت العتبة و تحت الصفر على أنظار جلالته الذي دشن تاريخا جديدا و عهدا دفن الماضي في رمشة عين ، فكتب التاريخ إحداث عمالة تقلدت سلطة السهر على المشاريع الملكية التي لا تعد و لا تحصى خرج منها جزأ أكبر على عهد فريد شوراق و مازال كثير منها على الرف يتحين فرصة الخروج ، و مازالت الحصيلة جنينية متوقفة على عيار من السياسيين و دياسبورا محلية و نخبة و إعلام قوي يبحث في السرداب و وراء المتاريس عن المشاريع المطمورة في ” مطامير ” الماكيطات البراقة التي شنف المسؤولون مسامعنا بها!!!