أن تنظر إلى الكأس نصفه فارغ و النصف الآخر مملوء لا شك أن أول شيء ينتابك هو الفراغ الذي يملأ المساحة العليا و تبدو لك مشكلة و يتملكك سؤال لماذا البياض و بالإمكان فتح الصنبور حتى تقترب من النقطة التي تفيض الكأس و من دفق الصبيب ، هذه الحالة أشبه بالرؤية الحاصلة بابن جرير بحيث يمكن بقصدية أو بسذاجة الغر أن نقفز على كل المنجز الذي تحقق و نذهب إلى البحث عن ثغرات المدينة الأفلاطونية و عن تنمية شاملة لا توجد إلا في الدول الاسكندنافية و في عالم المُثُل.
شخصيا أحلم بمدرسة مواطنة و حي صناعي و بالاستثمار و الميترو و مطار و سوق تجارية بابن جرير و أكاد لا أتخيل نفسي بلا سينما و مسرح و مسابح و مركب ثقافي و أقر بأنني أنسى أن ابن جرير فتية و عمر مشروعها التنموي لا يتعدى العقد و بأن النصف المملوء جاء بعد مخاض عسير و تاريخ طواحين الهواء و انغماس في حروب سياسية صغيرة ضيقة قذرة و أنسى بأن النصف المملوء ليس كذلك في مدن متوسطة شبيهة لنا في المملكة السعيدة و أنسى بأن أهم شيء هو توافر الإرادة و الذكاء الجماعي و ما تبقى من الكأس هو مجرد مسألة وقت ليس إلا.
أحدس شخصيا بأنه بعد قليل بأن شارع محمد الخامس سيظهر بإلباس استيطيقي و لا أروع و ستنطلق جرافة البنية التحتية و إعادة هيكلة أحياء المجد و الشعيبات و سيعرف الصيف المقبل فتحا مبينا للمسابح و لأكبر حديقة إيكولوجية ….و ما يُثلج الصدر بأن البرنامج التنموي يتضمن ملعبا كبيرا لكرة القدم و مشاريع و مبادرات جاهزة هي كل ما يملأ النصف الفارغ و تنشد معه ابن جرير تدرجا في مدارج تقليص الهوة السحيقة التي لن يردمها إلا مشروع طموح و رجال صامتون و قليل من الصبر الجميل و كثير من النضال المرن المتزن لأنه ليس هناك إلا الحد الأدنى من المثالية و الحد الأقصى من العدمية إما أكون أو لا أكون…..