في سنة 1996 و في زمن لم تكن فيه صحافة مستقلة بالمغرب إلا جريدة واحدة هي ” مغرب اليوم ” لمؤسسها عبد الهادي العلمي ، تزامن هذا السياق التاريخي و مع مشهد صحافي كانت تطغى عليه الصحافة الحزبية مع تواجدي بالمعهد العالي للصحافة بالبيضاء و مع مهمة اجتيازي لفترة تدريبية بالجريدة المذكورة سلفا و في وقتها كان رئيس تحريرها الفليسطيني ضرغام مسروجة و ضمن طاقم تحريرها نورالدين مفتاح و علي مبارك و محمد أوجار و عبد الرحيم تفنوت و المرحوم عمر الأنواري و أحمد الجزولي و نجاة أبو الحبيب و منية البستاني و آخرون متعاونون و كتاب رأي و أذكر عبد الكريم برشيد و محمد زفزاف و الطاهر حمزاوي و حكيم عنكر و اللائحة طويلة و الحكاية أطول..
و قد انتهزت فرصة التدريب من أجل إنجاز بحث تخرجي تحت إشراف أستاذي بالمعهد نورالدين مفتاح و اعْتُبر آنذاك أول بحث حول صحافة مستقلة جنينية و في أطوار البحث حامت حولها الكثير من استفهامات عماذا و عمن و خص تصميم البحث مبحثين حول ظهور مغرب اليوم و طبيعتها و حقيقة استقلاليتها ، و تمت مناقشة أطروحة البحث في مدرج المعهد أمام أنظار طلبة الدفعة الثانية و كان ضمن الحشد مرية مكريم و هشام روزاق و أحمد زايد و نادية اليوبي و هشام الغرفاوي و حصل هذا البحث على تنويه اللجنة مع توصية بالطبع و لأن المناسبة شرط فإن النبش من قيمة اللحظة التي أُنجز فيها البحث وقت كانت فيه الصحافة الحزبية هي المسيطرة و هي الرائدة و في صيرورة ممارسة الصحافة بالنضال و شرارة المعارضة و تدافع الدولة و الحكومة معها و السؤال الذي ينطرح اليوم حيث تراجعت الصحافة ” الشعبية ” و غزت ” الحرة ” المشهد المكتوب و السمعي البصري و الإلكتروني على الخصوص ” هل أجاب استباقيا البحث عن مفهوم الاستقلالية إلى حدود اليوم من خلال تجربة مغرب اليوم و وجهات نظر المهنيين وقتئذ ؟؟ ” سنعمد إلى نشر هذا البحث تعميما للفائدة.