الوجه الآخر لنادي الشباب لكرة القدم : ترتيق و ترقيع و استيلاء على ما تبقى في مغارة علي بابا

0

الانهيار الذي أصاب فريق كرة القدم بسبب سوء أحوال التسيير جاء من مصب أزمة الفبركة التي حملت رياحا موسمية سياسوية عاتية في الخريف الكروي ، و الغريب في الأمر أن المكتب المسير الحالي الذي صنعته صدفة الفراغ الانتقالي بعد الانسحاب المفاجئ للعيادي ، لم يستطع أن يتجاوز عتبة الشرعية و المشروعية و لم يستطع أن يصل إلى سقف المصداقية ، بقدر ما ظل دائما حبيس موقف الرحيل و المغادرة غير الطوعية . و لأن الولادة كانت قيسرية و لم يكن المخاض طبيعيا ، فإن التأسيس ظل مشوها إلى حين أن استكملت الإعاقة نموها و نضجها بتأبيد الرضاعة من ضريع الميزانية العامة .. و الطامة الكبرى أن الدورة الانتخابية لتشكيل المكتب المسير تدور في فلك الحلقة المفرغة و الدائرة المغلقة التي لا تتيح أي إمكانية لتنفس الصعداء لأن التشكيلة تتكون من نفس الوجوه التي صنعت الإحباط الجماهيري و التي دخلت خلسة في الزمن الذهبي و في البداية المشرفة للمجلس البلدي …

و مجرد قراءة سطحية لمكونات هذا الطاقم المسير الذي جر كل خيوط الخيبة و الذي أسقط كل طائرات التناوب  من النزول في قاعدة الديمقراطية ، ينط فرادى و جماعات المستشارون الجماعيون الذين يتداولون على كعكة التسيير و يتناوبون على مواقع السحب و مواقع الإدارة المالية و تستبدل الأقنعة و الصفات و لا تتبدل النوايا و النزعات و الميولات ، كما يستحضر الذهن البسيط و العين اللاقطة للملاحظة الدقيقة بأن هؤلاء المنتخبون يعززون مواقفهم و يمنحون أكتافهم بمتطفلين على الميدان الكروي و الرياضي عموما و الذي لم يعرفهم لا كلاعبين و لا مدربين و لا مساعدين للمسيرين من ذوي الخبرة و التجربة .

و خلال هذه الولاية الانتقالية شهدت الكرة المحلية هزات متتالية تعبر عنها إسقاطات الهواجس السياسية لحزب الجرار ، و تدل عليها إنزالات الجموع العامة و التحكم في الانخراطات و فرض الإيقاعات على مقاس المصالح المشتركة للخارجين المهندسين و الداخلين المنغمسين في محبرة التهجي الابتدائي في قوانين اللعبة و تطريزات صرف الاعتمادات باحترافية كبيرة ..تعرض هذا المكتب المسير لانتقادات شديدة لم تكن موجودة في السابق سواء مع محمد العيادي الذي خلق حوله إجماعا قل نظيره أو خلال الفترة التي دبرها عبد اللطيف وردي الذي تميز نوعيا بميزانية لم تتجاوز مائة ألف درهم أو عبر السنوات الطويلة التي تعاقب فيها على إدارة التسيير كفاءات أخرى بميزانيات الصدقة و لكن النتائج كانت باهرة ، و لم يحتج الفريق في العقود الماضية لتكون الحصيلة مشرفة و ليلعب الأدوار الطلائعية لاستجلاب أطر ضعيفة برواتب ضخمة ، فقد كان الاستئناس بالمايسترو الحاج ادريس تومرت كافيا لبلوغ المراكز الأولى و مضاهاة الفرق الكبيرة على الريادة .. و لم تكن لمسيرينا عقدة اللاعب الأجنبي الذي لا يقدم إضافات نوعية ، كان هم التطعيم مرتكزا على الحس الهجومي و اللمسة الفنية و مواقع التوزيع و التهديف و كان دائما ب بمقدار و كان الاختيار موفقا و كانت حظوظ الصعود دائما متوفرة .. و كانت الاعتمادات على قلتها مستوفية لكل هذه الإنجازات و النجاحات ، و كانت هذه الفترة الانتقالية كفيلة بتحقيق معجزة الإخفاق و الرجوع إلى الوراء بركوب موجة التحدي لاختيار لاعبين مغمورين و مدربين من الدرجة الثالثة و طرد المحليين من قيادة الفريق تسييرا و لعبا و تقنيا و تلك اختيارات الفاشلين .

حكمة المحكمة

 

قالت العدالة كلمتها في النزاع حول الأهلية لتسيير المكتب الحالي ، و بناء كل الحيثيات و الوقائع التي استندت عليها هيئة الحكم ، قضت بإلغاء قرار باشا مدينة ابن جرير بتمكين المكتب المزور بالوصل النهائي و توجيه الأمر إليه بمراجعة المقرر السابق و التعامل رسميا مع الربان سعيد دو الكيفل . و المسطرة جارية لإيقاف عملية السحب و الدخول في إجراءات تسليم السلط . و بذلك فصول هذه القضية قد طوت صفحاتها الأخيرة لإعادة الأمور لنصابها برجوع المكتب الشرعي إلى عرش الرئاسة و تنصيب أهل الاستحقاق و الكفاءة و إقصاء المتمردين المحتلين الغاصبين للإرادة و المشروعية و للتاريخ و الأمجاد .. لتنتصب الحقيقة ناطحة سحاب التحول المنظور و أفق انتظار الجماهير التواقة إلى التغيير و التصحيح و التقويم … تغيير الجلد الذي أصبح متفسخا بأوساخ الشبهة و تصحيح المسار الذي حاد عن جادة الصواب و تقويم الاختلالات التي شابت التسيير و التدبير . و بات في حكم المؤكد أن زمن الردة ضد الرياضة انتهى و بأن حياة المنطق و روح القانون هي الخالدة و بأن مسرحية جار و مجرور مجرد شطحات هزلية غير سارية المفعول في التفصيل اليومي و من تم حل الوقت الذي تنتصر فيه المصالح العليا و تموت فيه مفاهيم التخاذل و الانبطاح و الخيانة …

أليس الصبح بقريب

تبرهن أيام البطولة بأن الفريق ينهار تقنيا و معنويا أسبوعا بعد أسبوع ، و تؤكد البرمجة المزيفة لإنشاء مدرسة لكرة القدم و الفئات الصغرى بأن حبل الكذب قصير و الزمن كشاف و التاريخ يسجل و يفضح المستور … و ربما ستنقشع الأضواء الكاشفة قريبا أمام فرجة مكشوفة أبطالها اللاعبين القدامى و الفعاليات الرياضية و الغيورين و المحبين و الأنصار أمثال أحمد الناصري و أحمد تركيا و جمال الدحاني و محمد العيرم و جمال الحشادي و القائد الحاج ادريس تومرت و الثنائي المحنك عبد اللطيف امزيوقة و رضوان بن سمان … و إن غدا لناظره قريب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.