الغالبية العظمى للشباب بابن جرير ثلاثة عقود خلت أو ما يزيد مارسوا السياسية تحت تأثير حلقات نقاش الاتحاد الوطني لطلبة المغرب و كانت تحكمهم مرجعيات القاعديين و التقدميين و الإسلاميين و كانت أوطم عبارة عن فصائل و تيارات و تجاذبات الحرم الجامعي تستهوي طلبة من مختلف جغرافيا مغرب عميق و ابن جرير واحدة من المدن ” الطينية ” يومها التي عرفت تأثرا بحمولات من قاع الأحياء الجامعية ، و يا ما رفعت شعارات هزت الأرض و تناوب على الكلمة جامعيون و عرجوا على مسار الحركة التقدمية بكل تفصيل مزعزع للكيان و يا ما انخرط العمال و الفلاحون في درب النضال انغماسا في قناعة تشبعوا بها من الوافد عليهم من مقاعد المدرجات.
طلبة ابن جرير في الثمانينيات أسسوا لفعل نقابي قوي و هم معلمون و أساتذة و عمال فوسفاطيون و في مطلع التسعينيات أسسوا لحركة المعطلين حاشدة و في بداية الألفية الثالثة شهدت ابن جرير ميلاد تنسيقية من كل لون الطيف و ذاق بعض مكوناتها معاناة القبو و الزنازن الباردة و بعضها ويلات القمع و إلى حدود 2011 ابن جرير مُحتضنة للنقاش السياسي الهادر و المساهمون طلبة قدامى من ظهر المهراز و محمد الخامس و القاضي عياض أو طلبة جدد خرجوا على التو من قاعة الدرس الجامعي بنظرة فائرة لتغيير وضع ملبد بغيوم داكنة.
كانت شبيبة الاستقلال تعج بالطلبة المتيمين بالزعيم علال الفاسي و كان طلبة آخرون بالاتحاد الاشتراكي يعانقون خط الشهيد و بعضهم مهووس بشمعة منظمة العمل الديمقراطي و إشعالها في حملات الظلام و منهم من يختار الخندق التروتسكي الماوي في صمت و من يذهب إلى جناح المقاطعين و من يرفع راية الإسلام ، كان شيء ما يتدافع في أحشاء رحم ضيق و كانت الولادات عسيرة و شاقة بين معسكر التقدميين و معسكر البراغماتيين و كان للسياسة طعم خاص و كان هناك ما يستحق الانتباه و ما يشد بتلابيب العقل رغم كل الخلاف و الاختلاف و أما اليوم فلا رائحة و لا طعم و لا هم يحزنون و كل ما يظهر في كبد سماء غائمة جيل قادم من مفترق الطرق و كل ما في جعبته البحث عن موطأ قدم في السياسة بوعي شقي لأنها الملاذ أمام انهيار المرجعيات !!!!