تنفست ابن جرير الصعداء بمجيء فؤاد عالي الهمة الذي ضخ هواء نقيا في رئة كادت تختنق و خرجت ” القرية ” من غرفة الإنعاش و عاشت فترة نقاهة نفسية استعادت فيها عافيتها السياسية ، و منذ أن عاد مرة ثانية و طيلة سنوات حتى بعد رحيله إلى مهمة أخرى و ابن جرير في خط تصاعدي لا ينكره إلا جاحد و بفضله انتقل الدعم الرياضي من بضع ملايين إلى ثمانين مليون سنتيم للفرق و الجمعيات الرياضية و انتقلت المنح الثقافية من ستة ملايين في السنة إلى ستين و إلى برامج تعاقدية و بفضله امتصت جمعية الموارد البشرية بطالة مقنعة و نشطت مجموعات الجماعات و ساهمت في الكثير من البرامج الموازية و الفضل كل الفضل له لترى جمعية الخدمات الاجتماعية النور و ما حققته من تقليص للمعاناة رغم كل الإكراهات.
ابن جرير المتربة لم تعد كذلك و ابن جرير العارية صارت مكسوة و أتث فضائها ملاعب القرب و مراكز يغيب عنها شيئا من الفلسفة و المضمون المتدارك ، و أصبحنا نسمع عن ملتقيات دولية و عن مهرجانات في السينما و المسرح و الفن و صرنا نتأسف على أوتار و نطمح إلى روابط في نسخة ثانية و صيانة ليالي السميع و المديح و المهرجان الشبابي الصيفي ….و رويدا رويدا الداء يخترق الصرح لأن هناك من يريد العودة إلى الوراء و يرى فيه فترة ذهبية و لأن هناك أقلية تشكك في النجاح و تسعى جاهدة و نجحت نسبيا في بعض التراجع الذي حصل لأن ذلك يسعفها في الاختراق.
تمكن الداء من ضرب مناطق استرتيجية في الصرح و نخر القلب النابض بتفكيك الأغلبيات المتجانسة و النيل من هشاشة عظامها ، و لا صوت يعلو فوق صوت معارضة دعم الجمعيات بشتى النعوث و الأوصاف الحاطة من الكرامة و كم هي أمنية ” البعض ” جامحة بأن يرى الصرح حطاما و حليمة عادت إلى عاداتها القديمة و كأن شيئا لم يقع و كأن قطيعة لم تحدث و كأن من يكسر و يخرب و يدمر هو من سينتر الورد غدا!!!