حفريات ذاكرة متورمة بابن جرير.

0

أتذكر جيدا نقاشا صاخبا دار في إحدى دورات المجلس الجماعي بابن جرير في تسعينيات القرن الماضي و انفض الجمع على سرر متقابلين و على ماعون الطعام و على مائدة واحدة و استكمل الأعضاء حوارا لا ينتهي إلا بوداع الخلاف و الاختلاف ، لم يكن يعني البتة الخندق السياسي موقعا للحرب و ليس هناك مبرر للقطيعة إلا في حدود المقاربة التي كانت تفرض الجدل بين الفينة و الأخرى.

ثلاثون سنة مضت كان فيها موطأ قدم للأخلاق في السياسة و كان السياسيون يتدافعون بمنطق الحزب و لم يكن للشخصنة محل من الإعراب و كان النقاش محتدما حول هذا تقدمي و هذا رجعي و هذا اشتراكي و ذاك إداري و الآخر مقاطع و البعض ممانع ، و أما اليوم فلا لون و لا طعم على حلبة الصراع إلا ما يتيسر من بلطجة و ملاسنة و تهافت التهافت و ميوعة و تسطيح و استسهال و إسهال سياسي أصبحت معه الإيديولوجات و الأنساق و المرجعيات ليست ذي جدوى و صار الانتماء للسياسة بمدى قدرتك على استعراض عضلاتك في الشارع العام و هل أنت سفيه و أفاك و هل أنت مستعد أن تكون سارق و سخي!!!!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.