من سنة لأخرى نتحول من شخص لآخر و قد نحس بأننا زحفنا إلى الأمام و قد نستشعر التراجع و التخلف و النزول في محطة في خلاء ، و كثير منا لا يقوم بالتقييم و لا يقرأ صفحات أيامه و قليل يفعل و يقرر ما سيفعل و ما لا يفعل و من سيئات الانكفاء و العزوف عدم معرفة المسار و إلى أين المسير و من حسنات الفعل تصحيح النظر و مراجعة الذات و تشخيص الراهن و استشراف المستقبل.
بابن جرير قليلون يقومون بهذا التمرين لأنه تقليد ثقافي لن يكون في متناول الجميع ، و على الكل تغيير الوجهة بعد مرور سنة من الحياة الضاجة بالعلاقات و سنة من المشاهدات و الملاحظات و المراهنة و الارتهان.بابن جرير لا يتحقق التحول إلا بوقوف أمام المرآة و استقراء تفاصيل حياة يومية مليئة بالحالات السيكولوجية و بالمواقف المضمرة و بالنجاحات و الإخفاقات و بالأخطاء و هنا مربط الفرس.
قد يكون الخطأ طقسا يوميا لدى كثير من الفاعلين و كذلك المواطنين و أكبر خطأ هو أن يحس هؤلاء بأنهم على صواب و في قلب الحقيقة و أكبر وقفة هي فضيلة الاعتراف بالخطأ لأنه هو السبيل الوحيد للانتقال من سنة إلى أخرى و حتى لا يبقى للانتقال معنى العبور من عدد إلى آخر و مراوحة النمطية و العقلية و الاحتفال بالتحجر و التكلس و العدمية و السلبية و الظلام كل سنة.