تقام اليوم الحواجز بمشروع المدينة الخضراء محمد السادس ، ويراقب هذا ” المقدس ” حراس من القوات المساعدة وقوات التدخل السريع على طول مساحات محروثة وغير محروثة هي لأهلها وذويها .
والشهور القادمة قادرة على طمس مطلق للهوية ، هوية الأرض ، وهوية ذوي الحقوق وتاريخ استمرار الأجيال.
فمشروع المدينة الخضرء ليس له عدو من أهل الديار ، ولا يمكن اعتبار الرحامنة أعداءه ، إلا أن استئصال حقوقهم ، وانتشالهم من أرضهم بالقوة وتهجيرهم وترحيلهم قسرا إلى أحياء هامشية بابن جرير من غير درهم ومن غير وجه حق ومن غير تمتعيهم بمكتسبات أجدادهم، ضرب في العمق لحق الآخر في أن يكون مع المشروع ، تم تخويف البشر هنا ولا يزال أسلوب الردع هو الطاغي ، وصار اسم مدينة محمد السادس يخيف ولا يترك أحدا قادرا على المطالبة بحقه وحق أجداده وأبنائه ، فعلها الفوسفاط هكذا يقول أهل مكة وهم أدرى بشعابها ، ويعتبرونه قد صادر حقوقهم ، وصادر حق عائلة الضراوي الممتدة في جذور الرحامنة منذ أزيد من 450 عاما، ويروي ورثة حمو الضراوي المتوفى شهر ديسمبر 1983 أن المسألة أكبر من تحدي للبشر وانتهاك للحقوق ، بل الأمر برمته اليوم هو ردم للأجيال، وتحقير لتاريخ الأسلاف، وتهجين للرحامنة كي يصيروا ” جنسا هجينا ” بلا أصل وضرب تاريخهم في الصفر ، وقد تكون عقيدة أفقية لفك آخر معاقل التمردات في المستقبل ، وإنهاء شوكة قبيلة كانت الحل والعقد في كل فلسفات المخزن منذ معركة وادي المخزن أو قبلها بكثير .وإلا كيف تقام اليوم تلك المعازل المحروسة بالجند والجيش والشرطة وكأن الأمر يحدث في تل أبيب أو نتزريم أو القدس مع الإبقاء على ممرات قرب مخارج المدينة الخضراء مرقمة على أبواب مخافر مرقمة 110-111-112 . فالرحامنة يضيف آخرون لا يتمنى القوم فيها إلا التقدم والخير لأنفسهم وغيرهم ، ولكن أن لا يحدث ذلك على حساب دماء الأبرياء، ولا على حساب تاريخهم وعاداتهم الضاربة في القدم ، وقد لا تكون سلطات الإقليم الجديدة الوافدة والقائمة على تدمير الماضي وتدبير الحاضر وعلى العزل العنصري ، قد انتبهت ومعها أدوات المخزن الجاحظ الأعين حين مرور أو توقف أحدهم بالقرب من المكان ، أن هذا المكان هو أرض الأجداد كما يروي أصحاب الحق .
الرحامنة لا ينبغي أن يغفل المتنكرون للتاريخ، أنه كانت لها صولات وجولات بالتاريخ الرسمي لهذا البلد ، وعلى طول مسار طويل من الزمن ، واليوم ترسم خطوط من الجبص على الأرض إيذانا برفع القواعد وبناء الأسوار ، أسوار الجدار على مساحات بالهكتارات، أخذت بالقوة من أهلها فيما أصحابها لا يريدون أن يمر البناء والسطو بلا كشف للحساب .
وبانتهاك حق ورثة الضراوي اليوم، تنتهك باقي الحقوق على طول الرحامنة التي قد يكون فطن فيها أهلها أو لم يفطن البعض فيهم بعد ، إلى أن مشروعا امبرياليا لا تنمويا يقوده بنو جلدتهم لتحويل هذه الحضارة إلى مزارات وقصور ومشاريع، لن يكون بمقدور المحليين الاقتراب منها مستقبلا ، وهل يستطيع رحماني اليوم الاقتراب من مؤسسات ومراكز الجذب والرياضة وحتى المقاهي بحي مولاي رشيد بابن جرير ؟ فلن يستفيد اليوم أصحاب تلك الهكتارات من درهم واحد، اللهم السلخ والضرب وأدوات قمع، وقوات تدخل تعززت ب 120 عنصرا ” للعسيف والرفيس ” ، وهل يمكن لمقاربة أمنية أن تأخذ بهذا العدد مع أن الأمر لا يدعو لكل هذا ، والمدينة الخضراء وحماية تلك المشاريع من ثورات الأهالي هو الدافع إلى هذه المقاربة اليوم .
فسلطات الرباط تعرف أكثر من ذوي الحقوق، أن تمرير الرسائل من تحت السرير على الرحامنة ليس سهلا، وأن مفهوم ” عشرة في عقيل ” تحتاج إلى جيوش وعساكر تحارب جنبا إلى جنب مع الجلاد ، خشية إنتاج نفس التاريخ ، عندما أهين 11 ألف حارك تلك التي شاركت مع الهيبة بمعركة سيدي بوعثمان وحصاره لقوات الجيش الفرنسي ومارافق ذلك من سقوط مدوي ، سقط جراءه الرحامنة بين مقتول ومسجون ومقرنين في الأصفاد ” عشرة في عقيل “.
ليعلم الجميع اليوم أنها قد تكون البداية لإقبار السكان الأصليين مع الوافد الجديد ، وما حدث بأمريكا يعبر بالملموس عن النهايات القادمة ، فالخناق يشتد في نظر الكثير من المتتبعين ، يشتد على الرحامنة شمالا وجنوبا ، على جبالها وأوديتها وطرقها بمساعدة نفس المخزن لحسم تاريخ المدفونين بمقبرة الزاوية الدرقاوية هناك ، حيث ينام ثلة من الرجالات الربانيون والفقهاء ، عبد الرحمان الشيخ ، ومحمد بن ناصر وبن عزوز ، وسلالة من الضراويين الأولياء ، لآلة أمينة الشرقاوية وسي المختار الضراوي وفاطمة كروم و هنية بن التباع وحمو الضراوي ومحمد بن ناصر في أرض كتب على أبنائها وعلى تاريخها أن ينام فيه الكبار على ضجيج الفقراء والأتقياء إبان هفوات رجال السياسة .
تحول اليوم الصراع بتعبير من إلتقيناهم من العارفين بالخبايا إلى صراع مع الأشباح ، ولو أن الأمر لا يتعلق بأشباح ولا هم يحزنون ، لأنه ” إذا ظهرت المعنى لا فائدة في التكرار ” أشباح بن كيران غير مجهولة ، ولكن من يستطيع الإشارة بالأصبع لإدارة الفوسفاط ومن وراءها ، مع أنها معلومة علم اليقين بالعقل ، مجهولة بالإحساس لوجود اللبس ، واللبس مرفوع عن هذه الجهة و قد تكون عالمة أو قد تكون جاهلة بمصير ذوي الحقوق !!