بدأ العد العكسي في السباق نحو المقاعد و الكراسي بالرحامنة و نصف الولاية الثانية حاسمة في البقاء أو المغادرة لأنها آخر شيء يبقى عالقا في الأذهان و لأنها تستوجب علاقة القرب و المقاربة التشاركية و مزيدا من الإنصات و التواصل و المرافعة و التسويق و التدبير و التبرير بالإقناع و التحليل و الشرح المستفيض ، و لأنه لا يمكن إنهاء السباق في الأمتار الأخيرة فقد تسارع الاهتمام بالسياسة في عمق التدبير بما يخدم المصالح الاستراتيجية و الإرهاصات في تجويد الخدمات و الاتصال المباشر و تحسين العلاقة مع المجتمع المدني و تنظيم الأحداث الكبرى و خلق قنوات التصريف عبر وسائل التواصل الاجتماعي و مجموعات الضغط.
و هناك من يطمح إلى عهدة ثانية أو ثالثة أو رابعة و خامسة في ظل متغيرات في العلائق و الأداء و البنية التنظيمية و في ظل مستجدات على الساحة السياسية لا بد من قراءتها و تمحيصها في مجهر الواقع لأن النبض صار ينطق لغة السكتة الوشيكة و الخروج منها إلا بعملية جراحية بقلب مفتوح ، ثم إن معطى حل حزب العدالة مفصلي في المعادلة و مغادرة العكرود و مجيئ العلوي يكتسي جاذبية خاصة لا تخلو من تشويق و كذا بروز التيارات داخل البام يغري بالمتابعة إلى النهاية و كذلك الظهور المثير للجدل لمحمد العيادي مع كل صخب الزوبعة السياسية كلها اعتبارات و أخرى كثيرة لها ارتباط بالروائز النفسية و الحسابات و تصفيتها هي التي تحسم عهدة جديدة لعمر أو زيد.
و بطبيعة الحال لا للعهدة على الطريقة البوتفليقية التي لن يقبلها أحد و لا لعهدة مبنية على نكث العهد و على برامج عمل وهمية و شراء الذمم و سياسة الكوكوت مينوت و المراهنة على اصطفاف المقابل و المصالح الدائمة الزائفة ، فلن يفلح الساحر حيث أتى و لن ينجو من جحيم الاقتراع و الحساب العسير إلا من أتى الناخب بقلب سليم و من عمل صالحا و شيد صرح العهدة بتعاقد متين قائم على مشروع مجتمعي واضح المعالم.