لا يمكن بأي حال من الأحوال الالتفاف حول فكرة بابن جرير إلا من خلال زوايا النظر المتعددة و لن يتقاطع اثنان على مبدأ أو موقف أو تتقاسم مجموعة نفس الانشغال لأن القطيعة هي العنوان السيكولوجي لأي عمل يحمل بذور فشله في أحشاء المشترك الوهمي ، و طيلة عقود و ابن جرير متنافرة و متباعدة و يطغى عليها طابع التشرذم و قصة ” نريد صفر ” يعرفها الخاص و العام و ظل الضرب من تحت الحزام أكبر هاجس الذي تعاقبت عليه الأجيال و لم تستطع التجارب على اختلاف رموزها تجميع مختلف الرؤى و التيارات و الحساسيات إلا مع مقاربة التسويق الترابي و مجتمع المعرفة و المدخل الثقافي للتنمية و الذكاء الجماعي….
إنه عهد الروابط الذي جمع ما لا يُجمع و صفف الألوان و الميولات و النزوعات على خط مستقيم متناسق و كأنه الإجماع على القيم الثقافية و المشترك الإنساني ، و هنا قوة عزيز بوينيان الذي استطاع تذويب الخلاف و الاختلاف بالتركيز على مشروع ثقافي مفعم بالأبعاد الاقتصادية و الاجتماعية و السلوكية و هي مقاربة رائدة لن تأتي مفعولها و أكلها في برهة زمن و تستدعي ركوب قطار الثقافة أو التخلف عن الموعد و التاريخ و برهنت روابط على أن ابن جرير قريبة من الإجماع حول الأنساق الجديدة و الشبكة المفاهيمية التي رفعت السقف بعض الشيء و أقلقت ” أهل الكهف ” و لسان حالهم يقول ” يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ” و من تم فروابط الرحامنة شكلت و أسست لملتقى الإجماع و الذي اختزل مشهده كل لون الطيف و لعمري هذا قمة النجاح و الارتواء و الإشباع الثقافي و أوج النهم الشعبي حينما تصدح الحناجر و تتعالى الأصوات بأن ركوب قطار الإجرائية و الميدان خير من لعن الظلام و بالإمكان إشعال شمعة لإنارة الطريق….