إنها امرأة تجر معها تاريخا وتجربة وتناجي زمن البدايات بالرباط حيث تعلمت كيف أن العبقرية تتفتق في الصغر وفي عمر الطفولة ،واستطاعت بإرادة عصامية أن تكتشف عوالم الطفولة ومعالم المعرفة المدرسية التي توازي بين الدرس واللعب وتنشيط الذاكرة وإحياء أحاسيس التعاطي مع المنظومة التربوية .
إنها سمية المعاشي من مواليد الرباط سنة 1974 والمتخصصة في الأعمال اليدوية والتربية التشكيلية ، والحاملة لأفكار مشاريع ولتجربة طويلة مع الفن التنشيطي للطفولة بالمدارس الحرة ودور الشباب والمؤسسات الاجتماعية ومع الهيئات المدنية بالرباط ، حيث تلقت تكاوين وحصص تدريبية ومعارف كثيرة .. وسمية المعاشي اليوم تناجي الزمن الحابل بالذكريات الجميلة وتراوح مكانها مع المؤسسات التعليمية الخاصة التي ما زالت تعانق فكرة تقليدية بأن التنشيط الطفولي مجرد مادة تكميلية وحصة تعليمية من فائض التعلم وبأن الأعمال اليدوية يمكن أن تكون موازية للدرس ولكن بنفس الأستاذة ، مع أن سمية المعاشي ترفض هذا المنطق ألإقصائي لمادة مركزية هي الأم التي تتفرع عنها المدارك الأخرى وهي الرافد والقاطرة لإبراز مواهب الطفل وميولاته ..وهي الطريق المستقيم للإبداع والابتكار وتحرير العقل وإطلاق الحرية وإخراج الطفل من شرنقة الحفظ والنقل والاستظهار ..
إنها سمية المعاشي التي تروي قصتها مع هذا التخصص الذي يتلمس الخطو بمدينة ابن جرير ويقاوم من أجل البقاء ، وتحكي أن هذا الفن طبعته العشوائية مع المتطفلين والمتربصين بالتكسب واحتراف اقتسام الأرباح وتبخيس القيمة الفنية للأعمال اليدوية وأبعادها التربوية .
وسمية المعاشي حينما تستعيد شريط الذكريات تستحضر قاعات الرباط المفعمة بالنشاط الطفولي ، وتسترجع أن بالعاصمة تمة استراتيجيات ومخططات عمل لتطوير هذا الفن حتى يصير رافعة للمهارات وانشغالا واهتماما في الحياة المدرسية للطفل وممارسة حياتية ومعاشية لدى الجميع وفي كل الفضاءات والأجندات ..
ولكن صدرها يعتصر لمدة ثمان سنوات بابن جرير لأنها المدينة التي لم تكن حاضنة للأفكار وبنات المشاريع ولم تكن مستقبلة لهذا التخصص من أبوابه الاحترافية ، ولأن ابن جرير ظلت رهينة المحاولات الإبداعية الفطرية المستوردة من المخيمات الصيفية ومن الضعف المضاعف للتجارب المصدرة من ألعاب الهواية والغواية ..
وتقول سمية المعاشي بأنها دقت جميع الأبواب بدون مجيب ، وبأنها حاولت يائسة توظيف إمكانياتها الاحترافية بالمدارس الحرة ولكن بدون جدوى ، لتنخرط عضوة نشيطة هذه الأيام الأخيرة في جمعية الوفاء للمرأة والطفل ولتخوض تجربة جماعية بنكهة نسوية وأهداف الالتقائية مع طموحاتها المطمورة في ذاكرة جريحة .ولأن مسار الألف ميل يبدأ بخطوة فإنها تراهن على البرامج والأنشطة المسطرة لتلامس أفق الدعم لتجاربها ومواهبها ومهنيتها واحترافيتها ..
إنها امرأة حديدية و” تاتشر ” الإبداع الطفولي ، تنحت في الصخر وتعشق الطفل وتراودها أحلام كثيرة وترسم خطوط الطول والعرض حتى تصير الأعمال اليدوية والتنشيط الطفولي والفنون التشكيلية وجبة أساسية في حياة الطفل وفي السياسة التعليمية والتخطيط المدني ..
وليس من مكر الصدف أن تتزوج تشكيليا وفنانا ومبدعا ، وبأن يتحول فضاء البيت إلى صالون فني ولوحات تشكيلية وأكسيسوارات صنعتها يد مبدعة ، وليس عبثا أن يتفاعل الزوج مع مشاريعها الإبداعية وتملأ الجدران محفوظات الأرشيف والصور كل أرجاء البيت ، وأن يتبادلا أطراف الحديث بالتناوب عن الاختلاجات والانشغالات والإستشرافات ..
إنها امرأة من أهل التخصص ومن أهل الحرفة تملك القواعد والمهنية والروح الإبداعية ولكنها لا تملك صناعة القرار الذي يبقى شأنا ثقافيا بامتياز .