إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » أخبار محلية » قلاع السياسة و أحصنة التدبير بالرحامنة

قلاع السياسة و أحصنة التدبير بالرحامنة

كتب : أحمد وردي

في الأصل من كان ينتمي إلى حقل السياسة و يعتنق مذهبها و من يترشح في الانتخابات بالرحامنة ذلك الذي ينخرط حتى النخاع في حزب ما و يلبس ثوبه و يحمل رمزه و لن يخلع إلا لسبب قاهر و كان غالبا ما يدخل في صراع تاريخي مع الخصوم الآخرين و يحضر مجالس الحديث السياسي و لا يفارق برهة الصالونات و يفعل و ينفعل مع الأحداث و يندمج من أخمص القدمين إلى شواة الرأس في التقلبات و الانقلابات الحزبية الداخلية و يحضر المؤتمرات و يتسلق تنظيميا مدارج المقاعد و الكراسي ، و في العمق كان يتعرف و يعرف و يتشرب إلى حد بعيد تفاصيل السياسة و ركوب مصاعبها و يعرفه و يعرف القياديين و يتردد عليهم بين الفينة و الأخرى و منهم من يربط معهم علاقات صداقة حميمة و يتبادل معهم أطراف الحديث و الاقتراح كما يربط علاقات ميكيافيلية خاصة …

كان البعض من الرحامنة من يتردد على علال الفاسي و امحمد بوستة و الخليفة و الوفا و من يتردد عليه أحرضان و لعنصر و أمسكان و من يتغذى و يتعشى مع الخطيب و من يشرب شاي منعنع مع بنسعيد في قلب القرية و من تربطه علاقة خاصة مع فؤاد عالي الهمة …..على أي كان لكل زعيم صغير زعيم تاريخي يفتخر به و يدافع عنه و كان للسياسة روح و للانتماء معنى و كان للمناضل أسارير إيديولوجية دفاعا عن الحصن الحصين و السد المنيع و كانت الرحامنة معروفة بخنادقها و بنادقها و جيوشها و العمل السياسي بها كان فائرا و سياسيوها ثائرون و قليلون هم المتزحزحون عن قلاعٍ تنصهر فيها الذات إلى حد الذوبان و الاستيلاب و الاختراق الكلي ….

كان المنتخب يشتغل و ينشغل ليل نهار من أجل رعاية شعبيته و الحفاظ على شعرة معاوية و توسيع دائرة قاعدته و كان من يريد إزاحته يشتغل على النواقص و نقط الضعف و يعمل جاهدا بأن يصير خير خلف لسلف طالح كما كانت الأحزاب تهتم كثيرا بتسجيل الجدد في اللوائح الانتخابية و استقطابها و تأطيرها و توجيه اهتمامها إلى الحياة السياسية كنخب متعاقبة و المجالس المنتخبة بنيات للاستقبال و إرضاء زبنائها ، المهم أن الاصطفاف كان واضحا و رصد الأمزجة مسترسلا و ممتدا في الزمن و كانت التنافسية على أشدها لرفع منسوب الثقة من طرف هذا الحزب أو ذاك و كان المُخاطبون على أهبة الاستعداد متفاعلون كابسون على زناد الترافع و التواصل و الإجابة و الاستجابة و الأهم أنه كان هناك مبحوث عنهم و كانت هناك قناعة و إقناع و اقتناع و كان المشهد قزحيا منغمرا بالتفاعلات و البث و الإرسال و التغذية الراجعة ….

و من يترشح منخرطا أو منتخبا و ناخبا كبيرا ينبغي أن تتوافر فيه شروط و لا هامش للصدفة أو الإنسلال و من يكون مدير حملة عليه أن يتسلح بشهرة واسعة و بسمعة و مخضرما و عارفا و عالما بدهاليز السياسة و سراديبها و أوديتها و أنهارها و سهولها الخصبة ، من يترشح ابن الدوار و من أعيان الدواوير المجاورة أو ابن الحي و الأقدر على التمثيل أحسن تمثيل و الشخص في بعض الأحيان أهم من الحزب لأن المترشح يمكن أن يكون مغمورا فلا يغري ليبقى الشخص في نهاية المطاف هو الحزب خصوصا إذا كان الحزب تاريخيا و رياديا و قائدا لثورة التنمية ….

فأين نحن من كل هذا ؟؟؟ الرحامنة اليوم ملتبسة و غائمة و الأرجح أن تعرف تيهًا سياسيا يفتح جبهات الترحال و الهجرة طوعيا إلى متاريس المجهول و المؤكد أن المقاربة اليوم ابتعدت ضوئيا عن القرب و العمق و تهاوت سوسيولوجيا الانتخابات و هيمن التكنوقراط على العمل السياسي فأفضى إلى هوة سحيقة بين الجالسين على الكراسي و الجالسين على جمر الانتظارات ، فكيف يكون عليه الأمر إذا لم تتدخل الدولة لإنقاذ ماء الوجه و بالاختصار المفيد القول بموت السياسة هو الأقرب إلى الحقيقة لأنه لا بصيص و لا وميض يلوح في الأفق…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *