إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » أخبار محلية » ابن جرير في زمن الكوفيد التاسع عشر

ابن جرير في زمن الكوفيد التاسع عشر

134 views

بقلم : أحمد وردي

صاخبة بالأمس القريب ضاجة بالحياة هي ابن جرير المفعمة بالمتناقضات الصارخة …تبدو رتيبة و كئيبة و حزينة بالغزو الغاشي للكوفيد التاسع عشر .. إنها حرب الشوارع الفارغة ضد العدو المخفي ..

حرب الاختفاء من الوباء اللامرئي أن يداهمنا ..هي حرب الحصار و الانحسار قبل الانتشار و التفشي ..هي حرب ضد ” البيك ” ..ضد العدوى بسلاح الاختباء و المسافة بين بني البشر و ذخيرة الصابون و الكحول المعقم… ابن جرير اليوم لا تشبه أمسها بالمرة و تعيش انعطافة جديدة ستحول عاداتها و تقاليدها و طقوسها رأسا على عقب ما بعد زمن الكورونا و الجائحة و القضاء على الكوفيد المتنقل بسرعة البرق من جسد إلى جسد ليسكن الرئتين و يمنع الأوكسجين و يجعله اصطناعيا في عناية مركزة في غرفة الإنعاش لا يخرج منها المرء آلا بقضاء و قدر و بأعجوبة….

ابن جرير التي طلقت كل تظاهراتها و مشاريعها و مجالس الأحاديث حول السياسة و أدمنت حظرا قهريا من أجل سلامتها من الفايروس اللعين…هي ابن جرير الخاوية ، الخالية من دبيب في شوارعها و أزقتها إلا من تمرد محظور و ممنوع و معاقب عليه …صامدة و شامخة و مناضلة بسلاح العزل و العزلة و كلها أمل أن يصبح العالم على المصل السحري القاتل للكوفيد الطاغية ….سنفتقد بعضنا بعض الوقت و ليس كل الوقت و سندخل التاريخ و نبقى في الجغرافيا و مؤكدا سيبقى الكوفيد جرحا غائرا في نفوسنا…

كوفيد ثاجي ..جرثومي ..بيولوجي ..أرغمنا بالرغم منا على مغادرة العالم الخارجي لترتيب بيت داخلي ..للتأمل ..للقراءة ..للمصالحة مع الذات ..لا محيد عن إغلاق أبواب و نوافذ البيوت لأن مستشفانا الإقليمي لا يتوفر إلا على سريرين للإنعاش و هنا الخوف مضاعف ..الخوف أن يصيبنا مكروه جراء الاختلاط و الخوف لا قدر الله من المُصاب و لا يجد المُصاب سريرا ..فأن نحمي أنفسنا خير من البحث عن إنعاش و مستشفى فوق طاقته لا يُلام …

ابن جرير التي ألفت البوليميك و الجدل و السِجال ها هي اليوم هادئة و نائمة يجمع ناسها وحدة الموضوع في أيام صعبة و عصيبة على العالم برمته ..قلوب واجفة مرتجفة و أيدينا على قلوبنا من أن يستمر العدد الوطني في الارتفاع ..صلاة جماعية أن نخرج من عنق الزجاجة و ننتصر و لو بالقهر و القوة لكي نعيش حياة أفضل ..و على ما يبدو كل شيء على ما يرام بابن جرير ..البيوت انتقلت إلى طقوس كادت أن تندثر ..خروج اضطراري و عودة سريعة إلى المساكن و دراسة عن بعد و لا بد أن يُفتح قوس هذا البعد عن البعد التكنولوجي..كل شيء على ما يرام و مُتحكم فيه مع الاستثناء ..مع النشاز ..مع الجهل المركب الداعي إلى الردع ..لقد عشنا و ” شفنا ” أن بإمكان فايروس أن يزرع كل أهوال الفرار من بعضنا البعض ..لم يكن أحدا يتوقع هذا الحجر الدولي العازل للترابط الاقتصادي الوثيق ..لم نكن نعلم قبل الآن إلا ما عَلِمنا من دروس الإسلام عن العلامات الصغرى و الكبرى و أهوال القيامة!!

ابن جرير مُمْتثلة ..خاضعة ..نجيبة..مُواطنة ..تصلي آناء الليل و أطراف النهار حتى يُرفع الوباء و البلاء ..الكل وراء الوطن في السراء و الضراء و في الرخاء و الشِدة ..نريد صفر حالة و نريد أن يتوقف العداد و نريد أن نخرج متضامنين و أقوى من ذي قبل ..سوف ننتصر بالإرادة و الذكاء و الضمير الجمعي و القيم ..و سيعيش الوطن بالاختلاف و الخلاف في كنف الإجماع الوطني وصفتنا السحرية التي أبهرت العالم ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *