الغوث الإنساني بالرحامنة

0

بقلم : أحمد وردي

في كل بقاع العالم لم يعد للثروة قيمة في وقت الجائحة إلا معنى واحد هو تسخيرها للصحة و التعليم عن بعد و العمل الإنساني النبيل ، لا تفيد الأرصدة في أي شيء إلا تحويلها في مصبات و مجاري إنقاذ البشرية من براثن الجرثومة العفنة النتنة العابرات للقارات …

لا جواز سفر يُجدي و لا سفر يُغري و لا سياحة تُسبي القلوب الوجلة المضطربة ، اليوم و فقط اليوم أيقنت البشرية أن لا نافع اليوم إلا علم و عالم و عليم و تأكد لكل متبجح عظيم أن الواحد القهار الجبار هو الله و هو أرحم الراحمين و لا مفر من قدر الله إلا لقدر الله ..و قدر البشرية اليوم هو ما قد تنتجه من قيم إنسانية متجددة في مشهد عالمي جديد قوامه الترابط الشعوبي الدال على عولمة إنسانية باعثة للنظم و الأنظمة من رميم السبات العميق..

الصدمة .. الدهشة .. العجز و الإعجاز العلمي .. لا حيلة مع فايروس صغير إلا فرار إلى البيوت هي عملة البشرية الموحدة و سوقها المشترك و قالبها المُعولم ..العالم اليوم أشباح مدن و خلاء و طبيعة خلابة و خرير مياه ..لا مواصلات و لا طائرات و لا سفن تمخر عباب البحر و لا ضجيج الملاعب و هايتي و تايتي و جزر المالديف …رب قارة سمراء قاحلة أفضل من منتجعات كاليفورنيا و نيويورك و نيو جيرزي و شرم الشيخ و الأهرامات و لاتورفال و عاصمة الضباب و الجنس الجيرماني طيب الأعراق و المدينة الإيطالية التي تجري من تحتها الأنهار…..

ما أحسن مغرب اليوم .. الدولة تحبنا لسواد عيوننا و السلطة تفتح ذراعيها لرصاص الفايروس و أذرع بشرية ..الملك تبرع و تبعه كل الطيف المجتمعي من أجل أن يكون الشعب بخير ..لا خوف و لا هم يحزنون ..الصحة تعززت و أصبحت أولوية و صارت الدراسة عن بعد هاجسا و الاقتصاد غير المهيكل استراتيجية في الأجندة الوطنية و العالم القروي في صلب سياساتنا العمومية و الأهم أنه في ظل الحظر الصحي المغاربة كأسنان المشط و يتهافتون على توزيع المساعدات بقلوب خاشعة..

الرحامنة نموذجا ..سباق محموم نحو ألبومات الصور و ريبيرتوار التبرع المختوم في مسلسل الغوث الإنساني للكادحين المرابطين في ثخوم الفقر المذقع المنخور بهشاشة المقاومة من جبهات البيوت في حرب سلاحها القعود و لا غير القعود ..و لأن الإحسان يتم عن طريق و تحت إشراف السلطات فقد خرج كل المحسنين من جحور البخل إلى سخاء حاتمي و جود طائي و هذا شيء مقدر في كل الأحوال مهما تضاربت الآراء حول العلن الفج و قضاء حوائج الناس بالكثمان و بأن يكون الإحسان عن طريق المحسنين مباشرة في الخفاء لا عن طريق الوسطاء …السلطة و ليس غيرها مؤتمنة على الغوث الإنساني بالرحامنة و ما عداه قد يكون انفلاتا لأغراض شتى ..اللهم فاشهد اللهم إني قد بلغت.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.