إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » أخبار محلية » السخرية في زمن الكورونا..أطرف ما أبدعه المغاربة عن الحجر الصحي

السخرية في زمن الكورونا..أطرف ما أبدعه المغاربة عن الحجر الصحي

تولد السخرية من قلب المأساة، وتعتمد مفارقات الواقع لمساءلة العالم المحيط بالإنسان. وبرغم روح الدعابة التي تميزها ففي روحها نقد تراجيدي للزمن الذي ولدت فيه، وقد امتلك المغاربة طاقة خلاقة في لحظة مأساوية يمر منها البلد، ومعه كل دول المعمور، لتذويب أحزانهم وإخفاء رعبهم وخوفهم، وكل المشاعر المتناقضة التي عبرتهم وهم رهن الحجر الصحي خوفا من عدوى فيروس كورونا القتال.

لقد جسدت النكتة آلية دفاعية عن وضع حزين، ونوعا من التفريغ المتسامي للرغبات المقموعة ولعدوانية جائحة فتّاكة، ومن بين هذه النكت أو الدعابات الساخرة التي أطلقها الفيسبوكيون حول الحجر الصحي، واحدة تقول: “الفرقة الناجية في زمن الكورونا هي فرقة المعتزلة، والفرقة الهالكة هي الخوارج”، حيث تم إسقاط مرحلة تاريخية فكرية تعددت فيها الملل والنحل، على الوضع الحالي: الخوارج (الذين يغادرون بيوتهم)، والمعتزلة، الفرقة الكلامية العقلانية (الذين يلتزمون بالاعتزال وعدم مغادرة البيت).

ومن طرائف الحجر الصحي أيضا أن “واحد صاحبنا من كثرة الجلوس في المنزل، حب مراتو، وعرض عليها فكرة الزواج”، وآخر استغرب ساخرا: “العجب؟ أنا والمدام جالسين هضرة تجبد هضرة وصدقات من لافامي”.. وبتحويل بيت المتنبي الشهير، تقول إحدى طرائف الفايسبوك: “ذو العقل يبقى في السرير ببيته، وأخو الجهالة في الشوارع يرتع” عن أبو الطيب المخبي. وفي أخرى أن الأب التزم بقواعد السلامة الصحية ببيته، فـ “ناض الدرّي سول مو، قال ليها: واش بابا غادي يسكن معانا ديما؟”.

ومن أبدع ما أسفر عنه الحجر الصحي الذي لم يألفه المغاربة في سلوكهم اليومي ومعهم ساكنة العالم، إعلان خاص بالمتزوجين سرا، يقول: “عندك زوجة ثانية في السر ومحصلك الحجر الصحي عند الزوجة الأولى وباغي تطل على الضفة الأخرى، عندنا الحل: فقط دير فيها مريض شداتك كورونا، اتصل بنا واحنا نجيو عندك حتى للدار نخرجوك ونديوك عند الزوجة الثانية، تبقى تماك 14 يوم، فقط 5000 درهم مصاريف الممثلين واللباس وسيارة الإسعاف، ولا تتردد فالعرض محدود ـ عرض خاص بالـ 50 متصل الأول”. فيما ذهبت إحدى الطرائف إلى أنه “لأول مرة في التاريخ ربط الإنس قبل الجن بشهر”.

وضمن النصائح التي تهاطلت خاصة مع نهاية شهر مارس الماضي، على اعتبار أن فيروس كورونا يوجد في مرحلة اختمار وخصوبة قصوى، كتب أحدهم: “الناس اللي ما فهماتش بللي الوضع خطير، ادخل لـ paramètre تاع مخك، تلقى “مود” بغل ديرdésactiver ومن بعد أدخل “مود” إنسان ودير activer”.
وإذا كان الحجر الصحي قد ولد طرائف في الواقع العيني، ما بين الحميمية والعدوانية بين أطراف الأسرة، فإن ميكانيكيا حكى أنه من كثرة جلوسه في المنزل “ركزت على المشية تاع المدام، لقيتها كتجبد لليمين شوية”! وزوج آخر تخاصم مع زوجته فـ “قالتلو خرج عليّا، فأجابها: راني هنا بمرسوم وزاري”.
ومن بين النصائح الطبية التي أصبحت تأتي من العارفين والجاهلين على السواء، تقول إحدى طرائف منصات التواصل الاجتماعي ناصحة: “من هنا لـ 15 أو 20 يوم، إيلا بانو فيكم بقع خضراء ما تخلعوش، راكم غير غماليتو”. والأطرف منها ما جاء باسم جمعية وهمية لمحللين نفسيين، تنصح الناس: “في ظل هذه الوضعية الحزينة لانتشار الوباء، طبيعي أن تتكلموا مع الجدران ومع النباتات والمزهريات، لا تتصلوا بنا إلا في اللحظة التي تجيبكم الأشياء التي تتحدثون إليها”.

ونختم محور الدعابة والسخرية التي ولدها الحجر الصحي بواحدة تقول: “ولينا بحال الفلالس ديال درهم.. لي فات 14 يوم، يعيش”.

أما في باب التحرش الجنسي، فمن أقوى ما أبدعه مغاربة منصات التواصل الاجتماعي هي أن شابا تحرش بفتاة قائلا لها: “الزين خارج سرقة ولا عندو الورقة؟”. وبحكم الوضعية الجديدة التي أعادت أعوان السلطة إلى مركز قوتهم، فقد تنهدت فتاة قائلة في شبه يأس: “سعدات البنت اللي مصاحبة مع المقدم، تخرج الوقت اللي بغات بلا ورقة”.

ولأن فيروس كورونا المستجد معد، ويلزم بعد الوقوف على حالة المصاب به حجر كل الذي التقاهم أو كانوا في محيطه، فقد شبهته إحدى طرائف الفايسبوكيين المغاربة بتاجر المخدرات: “المريض بكورونا داير بحال هذاك اللي تيبيع الحشيش، مللي كيتشد تيجبد كاع هادوك اللي كانوا معاه”. وعن افتخار الجيل القديم الدائم على جيل اليوم بكل ما عاشوه من تجارب وأحداث عظام، فإنه مع وباء كورونا حق لأبناء اليوم أن يسخروا على طريقتهم من نرجسية الجيل السابق: “ويجي واحد يقوليك نتوما هاد الجيل ديال دابا آش شفتو فالدنيا؟ أودي الحاج حنا راه شفنا الدنيا والآخرة دقة وحدة!”.

وطرفة أخرى تعلق على تبدل الأحوال مع فيروس كورونا قائلة: “عشنا حتى ولينا تنسمعو: حرام عليكم واش بغيتونا نوليو بحال ألمانيا والطاليان والفرانسيس والميريكان؟”.

وفي تعليق على ما أوردته فرانس 24 من كون التدابير الحمائية الاستباقية التي أخذها المغرب كانت جد فعالة، علق أحدهم مازحا: “التدابير الوقائية الاستعجالية في المغرب فاقت الدول الأوربية، إلى ما متناشي بالكورونا أنموتو بالعين!”.

هكذا ينجح المغاربة في تجاوز وضع الرعب الذي يخلقه فيروس كورونا، والروتين والملل الذي وجد الكثيرون أنفسهم بين أنيابه بسبب الحجر الصحي، حتى أن أحدهم تساءل بمكر: “زعما ميخرجوناشي استراحة؟”، وآخر تنبأ بأنه: “ما يجي فين يحل الحلاق حتى يولي المغرب عامر بناس الغيوان، لّي تهضر معاه يقول ليك: “مهمومة أخيي مهمومة”. أما الذين مازالوا يمنون النفس بالزواج من أجنبية والهجرة إلى أوروبا فيسخر منهم أحدهم قائلا: “لي معول على الميمات الكاوريات فأوروبا باش يضبر على وريقات، البركة فراسك أخويا، راه ماتو كاملين”!

إنه زمن السخرية المنبعثة من قلب أزمة الواقع في زمن جائحة كورونا المستجد، تعمل على التنكيت وتفجير الضحك من قلب تراجيديا حزينة، حيث يجد المتلقي نفسه في وضع يبكي من المضحكات، وكم منها في زمن كورونا المستجد، أو في وضع الشيطان الذي تقول إحدى طرائف كورونا أنه “دابا متعرفو فرحان حيت تسدو الجوامع، ما تعرفو غضبان حيت تسدو البيران”؟؟

  • زينب مركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *