إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » أخبار وطنية » الإغلاق الوقائي … القتل غير الرحيم

الإغلاق الوقائي … القتل غير الرحيم

أنشطة اقتصادية تحتضر بسبب توقيف نشاطها وقطع الإمدادات عنها

قررت الحكومة، في إطار تدابير الوقاية والحد من انتشار الوباء، تعليق نشاط عدد من المحلات والمرافق التي يكثر فيها الاختلاط، وهم القرار بشكل خاص المقاهي، والمطاعم، ومنظمي الحفلات، وشركات نقل المسافرين، وتوزيع الصحف الورقية، ما أدى إلى حرمان هذه الأنشطة من مصادر دخلها. ولم تتخذ السلطات العمومية أي إجراءات لمواكبة هذه القطاعات لتعويضهم عن الخسارات التي تكبدتها، إذ أن التدابير المتخذة، إما تهم الأجراء المتوقفين عن العمل، الذي يستفيدون من تعويض مالي، أو تهم قروضا بشروط ميسرة، الأمر الذي لن يعوض الأنشطة المتوقفة عن الخسارات التي تكبدتها إثر توقيف نشاطها. كان من المفروض أن تعفي الحكومة هذه القطاعات من أداء مستحقاتها الضريبية، بالنظر إلى أنها متوقفة.
وسيكون منع قطاعات من مباشرة أنشطتها دون تمكينها من تعويض عن الخسارة الناتجة، بمثابة قطع الأوكسيجين عن المريض الذي لا يرجى شفاؤه، لكن في هذه الحالة، فإن الأمر يتعلق بالقتل غير الرحيم.
ع . ك

تعليق النشاط دون تعويض

خسائر بالملايير ومقاه ومطاعم في قاعة الإنعاش في انتظار أوكسجين الدعم الحكومي

قررت الحكومة دون سابق إنذار إغلاق عدد من الأنشطة الاقتصادية، إلى أجل غير محدد بفعل الإجراءات الوقائية التي تم اتخاذها للحد من انتشار الوباء. وأجبرت هذه التدابير أصحاب هذه الأنشطة على الامتثال لقرارات السلطات العمومية، رغم أنها تتعارض مع مصالحهم الخاصة. ومن بين القطاعات التي أوقفت نشاطها نهائيا، منذ 16 مارس الماضي، المقاهي والمطاعم وممونو الحفلات والمركبات التجارية ومحلات الألبسة الجاهزة ، ما أثر بشكل كبير على مداخيل أصحابها. ورغم توقف النشاط، فإن هناك تكاليف يتعين على أصحاب هذه المحلات تحملها، مثل واجبات الكراء، وفواتير الماء والكهرباء، وتكاليف صيانة التجهيزات والحراسة، إضافة إلى الضرائب والرسوم، التي تظل في ذمة أصحاب المقاهي والمطاعم والممونين، وأصحاب المحلات التجارية المغلقة.
واكتفت الحكومة، حتى الآن، باتخاذ بعض الإجراءات المواكبة، من أجل التقليص من التداعيات الاجتماعية للحجر الصحي، من خلال إقرار تعويض للأجراء الذين توقفوا عن العمل، وتخصيص خطوط تمويل بأسعار تفضيلية للمقاولات، من أجل تمويل التكاليف القارة.
لكن أصحاب هذه المحلات لا يرغبون في قروض، يتعين إرجاعها على مدى سنوات، ما سيمثل كلفة إضافية، بل يطالبون الحكومة باتخاذ إجراءات لفائدتهم تمكن من تعويض الخسارات، التي تقدر بملايير الدراهم، والتي ينتظر أن ترتفع أكثر مع استمرار حالة الطوارئ الصحية. كما أن رفع الحجر التدريجي سيتطلب إجراءات وقائية يتعين على المطاعم والمقاهي اتخاذها لتفادي تحولها إلى بؤر للوباء، ما يتطلب كلفة إضافية.
لذا يطالب أصحاب المقاهي والمطاعم بتمديد التعويض عن التوقف عن العمل إلى غاية نهاية دجنبر الماضي، في ما يتعلق بأجراء القطاع، وإصدار قانون يحميهم من أي متابعة من قبل المكري بسبب التأخر في أداء واجبات الكراء، ويقترحون، بالمقابل، تمكين المكري من إعفاء مؤقت لمدة سنتين من الضريبة على الدخل المفروضة على مداخيل الكراء.
وينتظرون من الحكومة إعفاءهم من واجبات الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ورسم التكوين المهني، والضريبة على الدخل. والعمل على إقرار مرونة في قانون الشغل، بمنح الفاعلين في القطاع إمكانية وضع نسبة من أجرائهم في وضع البطالة التقنية، على ألا تتعدى 15 في المائة، خلال المرحلة الأولى بعد الحجر الصحي. كما أنه يتعين على الحكومة اتخاذ قرار بأداء الرسوم الجماعية، التي تم إصدارها من قبل، حسب فترات النشاط، خلال السنة الجارية، علما أن هذه المهن متوقفة منذ حوالي شهرين، حاليا، فلا يمكن أن يؤدوا عن هذه الفترة رسوما، والعمل على تخفيض الضريبة على القيمة المضافة إلى 5 في المائة، خلال السنة المقبلة، عوض 10 في المائة حاليا. كما يطالب أصحاب مهن الفم بالإعفاء من أداء الرسم على المشروبات خلال السنتين الحالية والمقبلة، لتوفير السيولة للفاعلين في القطاع، وإلغاء رسوم احتلال الملك العمومي، من أجل تمكين المطاعم والمقاهي والمهن الأخرى من ضمان احترام التباعد الاجتماعي.
وتمتد مطالب المهنيين المتضررين إلى إرجاء أداء الضريبة على الشركات والضريبة على الدخول المهنية المستحقة خلال 2019 إلى 2021، وإعفائهم من أدائهما بالنسبة إلى السنة الجارية، مع تخفيض مبلغهما بناقص 50 في المائة، خلال السنة المقبلة، لتمكين القطاع من استعادة نشاطه وتدعيم استثماراته. إضافة إلى ذلك يطالب المهنيون بإرجاء أداء القروض البنكية المستحقة دون فوائد وتكاليف إضافية لسنة إضافية.
ويظل كل ذلك مطالب مهنية مبنية على تقييم الوضع الحالي لمختلف الأنشطة التي تدخل في مجال الطعامة والتذوق، لكنها لم تلق، حتى الآن، أي تجاوب من قبل الحكومة، التي اكتفت بفرض الإغلاق دون التفكير في عواقبه وتبعاته على المعنيين به.

 الصباح عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *