إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » أخبار محلية » نوستالجيا………أول نشر في الصحافة بابن جرير

نوستالجيا………أول نشر في الصحافة بابن جرير

أحمد وردي 

للنشر في الصحافة الوطنية عن واقع ابن جرير قصص و روايات و لم يكن يمتلك هذا الحق إلا المراسل الحزبي لأن الجرائد آنذاك كانت مرتبطة بالأحزاب و لا يكون التناول للأخبار و الأحداث إلا من زاوية الانتماء الإيديولوجي أو المرجعي و لم يكن الاختيار حينئذ يفوق أكثر من خمسة جرائد الأكثر شهرة تتوزع بين اليمين و اليسار و لا أثر للصحافة الحرة المستقلة إلا منتصف التسعينيات من القرن الماضي و التي نشأت مع جيل جديد من الصحافيين المتشبعين بقواعد السلطة الرابعة في أقصى حدود الصرامة المهنية متسلحين بقواعد و تقنيات التحرير الكوني للخبر بأعلى درجة للموضوعية و التوازن و التحري و التجرد من الذاتية..

في ابن جرير و في زمن الصحافة الورقية كانت قبيلة المراسلين لا تتعدى رؤوس الأصابع و حملة القلم علم على نار و كانت ” البلدة ” تعرف أكبر نسبة من المقروئية على صغرها و محدودية نخبها و لكن الاهتمام بما يكتب كان شيئا مذهلا و الجريدة الواحدة تقرأها الطوابير بنهم و بتفاعل و يتلوها نقاش مستفيض ، الجميع ينتظر نسخا معدودة ليشتري و الجميع يسأل عن الخبر المحلي في زمن لا يتوفر فيه أحد على هواتف ذكية و لا حواسيب ثابتة أو محمولة و لكن كان يشكل النشر في الصحافة الوافدة من البيضاء و الرباط حدثا و قيمة اعتبارية و سلطة معنوية و في أحايين كثيرة كانت المؤسسات المنتخبة على الخصوص تهتم بالرد و تبيان الحقيقة و مرات عديدة تعرض مراسلون للتضييق و الملاحقات القضائية..

و لكي تمر من إنشاء الخبر إنشاءا على الوسخ و إعادته على الورق الأبيض بلا خدش و بخط سوي و تطوي المسافة الفاصلة عن مكتب البريد و تؤدي ثمن التنبر و تبعث مراسلاتك و تنتظر جواب النشر بضعة أيام و قد تربط الاتصال من هاتف ” الحانوت ” لتحديد موعد النشر أو تسأل هل ” المادة ” قابلة للنشر فإن ذلك كان يدخل في صميم العمل الصحفي التطوعي المجاني بنكهة النشر و إمتاع القارئ الذي كان أحيانا يستنسخ المقال و يوزعه لتعميم الفائدة لكل غاية مفيدة.

و كان للكاتب شهرة و حظوة بين الناس و كان كالسيف أصدق أنباء من الكتب و من يكتب في الصحافة هو مالك لناصية اللغة بالضرورة و يمتلك حدا أدنى من آليات التحرير المهني البعيد عن الكتابة الانطباعية أو الإنشائية أو التقريرية الجافة و الجميع يلجأ إليه وسيطا مع الرأي العام و السلطات ، إنه الزمن الذهبي قبل الغزو الالكتروني و اجتياح الامبراطورية الزرقاء و الجميع يبسط ما يُخالجه و لا حاجة له لوسائط تعبير عن رأيه أو نقل الأخبار التي تُنقل بزوايا معالجة و نظر مختلفة و انتقلنا من صحافة الإيديولوجيا إلى صحافة المعاهد ثم إلى صحافة المواطن و إلى واحدة من مدارس الصحافة الجديدة ” الحياة “!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *