على مسؤوليتي…نوگول كلامي و نمشي فحالي
أن تخيط فمك و لا تنبس ببنت شفة واحدة و تضرب ” الطم ” و أن تكون شاهدا ” ما شفش حاجة ” و تجعل من المساحيق و الماكياج صورة جميلة تُخفي قبحا بشعا و مع ذلك التاريخ ما من ذرة إلا يسجلها و ما من تفصيل يظل راسخا و أنت في ظلمة القبر تعيش حياة البرزخ و تقول ” يا ليتني كنت ترابا ” ، و أن تبيع صوتك خيانة للضمير أو تكرس حياتك عبدا للمال فلن تسأل عما و كم كسبت إلا عن زادك من التقوى و الإيمان أو أن تركض ركض الوحوش في البرية أو تخال نفسك خالدا و تحنط مواقفك و مبادئك في هرم من رمل آيل للسقوط و تقلب القلم ليخط ما تشتهي السفن و الأشرعة فإن زبد النخاسة يذهب جفاء و لا يمكث إلا شموخ السنديان و قمم القيم…
و أنا أقوم بمراجعة فكرية شاملة أجد نفسي مخطأ و من التوابين إنشاء الله بعد مشوار طويل في رحاب الجامعة و معهد الصحافة و منشآت إعلامية كبرى و تجارب صحافية ذاتية مليئة بالأشواك لم تكن مفروشة بالورد حفلت بالتكوين الميداني المستمر و ها هي اليوم ترسو على مرفأ انعطافة جديدة لن نعود بعدها إلى الوراء ، و فعلا خضنا على قدر المستطاع و بكل تواضع تجربة ورقية محلية مريرة سعينا أن تكون ثمرة إسقاط حرفي و مهني بالحدود الدنيا من المقومات و الضوابط و القواعد و هكذا أبدعنا في التحقيق و الربورطاج و البورتريه و الاستجواب و لامسنا أصناف الخبر المركب و الموضح و التقرير الإخباري و المختصر الخاطف المكثف و سبرنا أغوار الرأي و الافتتاحية و كانت الرحامنة الجغرافيا التي قطعنا متاريسها شبرا شبرا و عرفنا أقاصيها و تعرفنا على سيكولوجية إنسانها المقهور و نقلنا إلى حد كبير صراعاتها و معوقات التنمية بها و مافيات المقالع و الأراضي و لوبيات السياسة و جيوب المقاومة و الإنزال القهري المبني للمجهول لمشاريع تخرج توا من القمطر و المواطن آخر من يعلم…
و مازالت الرحامنة بحاجة إلى صحافة مستقلة و حرة باستثمار ضخم تكون مرآة للحقيقة تعكس النبض و الاختلاجات قوية لا تهادن محترفة يتقاضى صحافيوها أجرهم الشهري و مسلحين بالعلم و المعرفة و الثقافة العالمة خبرهم ” الإنسان عض الكلب ” و النبش في العتمة و الحفر في صحراء المعلومة ، ذلك أن الرحامنة لن تزحف قيد أنملة بالنفاق و التشرذم و النيران الصديقة و الدكاكين السياسة و صمت القبور و إنما بشجاعة الأفذاذ و حلف الفضول و زئير الأسود و ما عدا ذلك حروب قذرة صغيرة لن تردمها تسويات فوات الآوان و البكاء على الأطلال بعد أن يطير سرب الحمام ” بالحب و التبن “!!!!
