إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » أخبار محلية » “قليب الفيستة”… سباق الأحزاب والهواجس الانتخابوية لــ2021 !

“قليب الفيستة”… سباق الأحزاب والهواجس الانتخابوية لــ2021 !

 

في خطابها الرسمي، تقول أغلب الأحزاب بالمغرب، إن انتخابات 2021 ستكون مختلفة، حاسمة وغير مسبوقة. في ممارستها على الأرض، تحولت أغلب الأحزاب، إلى ما يشبه “مراكز إيواء للمهاجرين”.
من حزب إلى آخر ومن مرجعية سياسية إلى نقيضها… يقدم حرفيو الانتخابات وممتهنوها، فرجة درامية جديدة، لمشهد سياسي صار فيه “قائد” الحزب أشبه برئيس ناد لكرة القدم، همه الوحيد “شراء” لاعبين جدد لمواجهة غضب الجماهير. الفرق البسيط هنا… أن السياسة في الغالب، أصبحت اليوم بدون جماهير، وأن “مباراة” 2021، في ظل هذه الممارسات المؤبِّدة للعزوف… قد تجري أطوارها “داخل ملاعب مغلقة”.

 

علي بنهرار

“قل لي إلى أي حزب تنتمي أقول لك ما مرجعيتك”!

قد تكون هذه المعادلة صحيحة، حين نكون أمام عضوٍ في حزبٍ ذي مرجعية وقُوة تنظيمية محروسة. لكنها لن تصمد بالمرة أمام “كائنات سياسية” أدمنت الترحال من حزب إلى آخر…

مع اقتراب استحقاقات 2021 بالمغرب، سنحاول اختبار بعض تفاصيل “موسم الهجرة من الأحزاب”، حيث بدأت عمليات الترحال السياسي تتزايد منذ فترة، وعمليات الاستقطاب تحاول قلب المعادلة وإعادة رسم الخريطة السياسية..

هواجس 2021 وعاصفة الاستقطاب!

انتخابات 2021 على الأبواب، وعمليات الترحال السياسي بدأت منذ سنة تقريباً، وحملات استقطاب النخب والأعيان من حزب لآخر، وفق المختصين، لازالت مستمرة.

حزب الحمامة لا يخفي رغبته في كسر هيمنة الإسلاميين على صناديق الاقتراع… لذلك، شهد “البيجيدي” هجرات جماعية صوب الأحرار بكل من تنغير وجهة الدار البيضاء سطات، ومناطق أخرى وفق ما تداولته وسائل الإعلام الوطنية.

اقرأ أيضا: من مونتريال ــ كندا. عمر لبشيريت يكتب: فضيحة بكندا.. رشاوي وشراء الأصوات خلال الحملة الانتخابية

التجمع الوطني للأحرار يبحثُ عن رموز انتخابية قادرة على الفوز في مدن عدّة، من أجل الالتحاق بركب الحمامة وتزكيتهم لخوض انتخابات حاسمة في تاريخ المغرب، تتعلّقُ باستحقاقات 2021 .

بعض وسائل الإعلام الموالية للحزب، أو لنقل، لرئيسه الحالي أخنوش، وعوض مساءلة عمليات الاستقطاب، أو التهجير الجماعي للأعيان وحرفيي الانتخابات نحو الحزب، تكتفي بـ”الاحتفاء” بالعمليات الممنهجة للاستقطاب… وتقدمها كما لو أن الأمر يتعلق برئيس فريق كرة قدم، “يشتري” لاعبين جددا لفريقه.

عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار وبعض القيادات الوازنة في الحزب، وفق خديجة الزيزاوي عضوة المجلس الوطني للجرار، سبقَ وأن حاولوا استغلال ما يمرّ به الأصالة والمعاصرة، من أجل استقطاب كبار منتخبيه في مدن عديدة كأكادير والحسيمة وإقليم الرحامنة وفي دوائر انتخابية كانت محسوبة على الأصالة والمعاصرة.

عدد من الوجوه البارزة في حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة فاس أيضا، قرروا مؤخرا الالتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار.

جواد الدواحي، البرلماني عن البام، بدائرة مولاي يعقوب، تتداول الصحف أنه يقف وراء استقطاب قادة “البام” بفاس إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وعدد من الأقاليم التابعة لجهة فاس مكناس، بعدما قرر الالتحاق به هو الآخر قبل أيام قليلة.

نزار البركة، أمين عام حزب الاستقلال، حين علم بأن أخنوش وقيادة الصف الأول بحزبه يعقدون عدة لقاءات من أجل استقطاب رُموز سياسية ونخب اقتصادية كبيرة، فضلا عن الأعيان، من أجل وضعهم في مقدمة المعركة السياسية والانتخابية المقبلة، وتعبيد الطريق أمام التموقع في مركز أقوى ضمن الأغلبية الحكومية المقبلة، قام (البركة) بمعركة مضادة من أجل الاستقطاب المضاد.

حزب الاستقلال فتحَ أبوابَهُ لاستقبال “الرحل”، إذ غادر مجموعة من أعضاء اللجنة المركزية ومنخرطي فروع حزب التقدم والاشتراكية بجماعات أيت إيمور، أكفاي، سيدي الزوين وتسلطانت وسعادة ليلتحقوا بحزب “الميزان”.

اقرأ أيضا: المرجعية التاريخية للتنظيمات السياسية المغربية 1- التنظيمات السياسية قبل الاستقلال (1925- 1937 )

من جهتهم، قرر أعضاء في حزب العدالة والتنمية بالكارة، الالتحاق بحزب الاستقلال، من بينهم مستشارين جماعيين ومسؤولين عن الفرع المحلي لنفس المدينة…

عملية الترحال بلغت أوجها حين أعلن الاتحاد الاشتراكي أنه استقبل، بجهة مراكش، 1500 مناضلاً من التقدم والاشتراكية… رفقة أحمد المنصوري، الكاتب الجهوي للحزب، الذي قدم استقالتهُ والتحق بالاتحاد الاشتراكي..

التقدم والاشتراكية كان قد كذب هذا الخبر، واعتبر أن رقم 1500 مناضلا الذين قيل إنهم التحقوا بالاتحاد، هو رقم خيالي ومبالغ فيه، وأن مجموع المنتمين أصلا للحزب بمراكش، لا يتجاوز 300 عضوا.

الاتحاد الاشتراكي، حزب عبد الرحمان اليوسفي وعبد الرحيم بوعبيد وعمر بنجلون… والذي انتهى به المطاف تحت “قيادة” إدريس لشكر حاليا، تحول أيضاً إلى باحث ومستقطب للنخب الحزبية والأعيان القادرة على الفوز، ما يشير أن الأحزاب الأربعة تراهنُ على الترحال، لضمان أصوات النّاخبين.

أحمد الإدريسي، عن حزب الأصالة والمعاصرة هدد بتغيير قبعتهِ الحزبية، وهو رئيس جماعة اكزناية. سمير عبد المولى انتقلَ فعلاً من الجرار إلى المصباح، لحسن الحداد من الحركة الشعبية إلى الاستقلال، ناهيكَ عن 25 عضواً من داخل حزب التّجمع الوطني للأحرار قدّموا استقالاتهم في غشت المُنصرم وغادروا في اتجاه تنظيمات أخرى.

عادة ما يعلّق المهاجرون على اختيارهم، بأنه نابعٌ من انقسام في الرؤى أو خلاف مع القيادة، أو سوء تدبير في الحزب، أو تفشي المحُسوبية والزبونية في الترسانة التنظيمية للأحزاب التي غادروها. “خلافات”… يبدو أنها لا تتحقق إلا مع قرب الانتخابات.

الاستقطاب والترحال وضعف الأحزاب!

الترحال “الفجائي” من حزب لآخر، خلق مراراً، كما يرى باحثون، ضبابيةً وغموضاً في المشهد السياسي، وقد ينذرُ بتأبيد أزمة العزوف وفقدان الثقة وانعدام المعنى في الممارسة السياسية إلى أجل غير مسمى، فهو عَملياً يطرح العديد من علامات الاستفهام، خاصة فيما يتعلق بالإيمان بمَشروع الحزب وأيديولوجيته واختياراته، وكذا التزاماته أمام الناخبين.

اقرأ أيضا: “المخزن”: استخدام “الرمزية”… الجانب الخفي والأهم لممارسة السلطة وترسيخها (الجزء الثالث)

الأحزاب، بعمليات الاستقطاب من تنظيم لآخر، هي التي تضمنُ “استمرارية الممارسات الكلاسيكية، المبنية على استقطاب الأعيان و”الماكينات” الانتخابية التي تعتمد على القبلية، النفوذ، المال، الولائم، تقديم الهدايا وغيرها من الممارسات المعروفة، وهو ما يمس بكنه الديمقراطية ويساهم أكثر في تعقيد المعادلات، ويعزز التراكم السلبي للمعتقدات والأفكار الرافضة للمشاركة السياسية، ويعطي الفُرصة من جديد لاستمرار النّمطية السائدة في التدبير العمومي، التي استمرت لعقد من الزمن منذ 2011.

التعددية الحزبية في المغرب فقدت دلالتها السياسية، لتتحوّل إلى شتات حزبي فاقدٍ لأي مسوّغٍ سياسي معقول. فالمشهدُ يضم ما يفوق الثلاثين حزباً، أغلبها هي مجرد عملية استنساخ لذات الشعارات و”البرامج”، وهو ما ساهم في ضعف الإقبال على السياسة، بفعل الغموض السياسي، والشعبوية “والتشابه” بين خطابات الأحزاب.

بعض المهتمين يصفون الأحزاب بـ”الركود”، “الانتهازية”، “المصالح الانتخابوية”… ” كإحالة على موت الظاهرة الحزبية بالمغرب، وهو ما يدفعُ، عملياً، الأعيان إلى تغيير اللون الحزبي… بيد أن التحليل الأقرب إلى الصّواب، أن ضعف المردودية الحزبية بالمغرب، راجعٌ إلى انعدام الديمقراطية في المنظومة التي نشأت فيها الأحزاب.

الباحث ميشيل أوفرليه يفرق بين نوعين من الموارد الحزبية: “رؤوس الأموال الحزبية الجماعية “، والتي هي عملياً علامة سياسية على المستوى الوطني تكرس حضور الحزب، جهازه المنظم، وباعتباره فضاءً للنشطاء المنظمين، إلخ…

اقرأ أيضا: هشام روزاق يكتب: الرعايا والرعاع. حين يختلف اللصوص… ولا يظهر المسروق

وكذلك “رؤوس الأموال الفردية”، التي تتعلقُ بأسماء الأعيان، وضعهم الاجتماعي، ثروتهم الشخصية، أو زبائنهم إلخ…

من هنا، استنتج الباحث الفرنسي ثلاث أنواع من العلاقات المتحركة التي يكون خلالها الأعيان إما مدينون بمواردهم لحزبهم، أو مستقلون عنه نسبياً، أو يمكن أن يكونوا تمكنوا – بفضله – من مراكمة رأس مال خاص بهم يؤسس استقلاليتهم… وهذا ما قد يجعل الترحال سهلاً والاستقطاب ممكنا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *