إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » أخبار وطنية » في وثيقة نادرة تنشرها “الأيام”..المسيرة الخضراء فكرة للباشا السنهوري !

في وثيقة نادرة تنشرها “الأيام”..المسيرة الخضراء فكرة للباشا السنهوري !

 

محمد ولد أمين *

تحدث كثير من مؤرخي المغرب الاقصى عن المسيرة الخضراء، وأطنبوا في الحديث، وفي الكتابة، لكنهم لم يلموا بكل الحقيقة.

سعى عدد كبير من الصحافيين المغاربة و الأجانب إلى معرفة كيف توصل عاهل المغرب الراحل الحسن الثاني إلى اتخاذ ذلك القرار الجليل الذي وضع اسبانيا في حالة شديدة من الحرج وأربك كل مخططاتها و أخذ الجزائريين على حين غرة.

مئات آلاف من المواطنين المسالمين انهمروا على الحدود “المصطنعة” تحت تغطية اعلامية كثيفة وراحوا يعبثون بالسياج، في الوقت الذي كان الجنرال العتيد فرانكو يعمه في غيبوبة عجيبة، الأمر الذي أدى إلى جعل الامبراطورية الاسبانية تحزم حقائبها وتطوي أعلامها وتسلم الارض للجار الجنوبي ..

صحيح أن إفشال الولي مصطفى السيد لمباحثات نواكشوط مع اخليهنا ولد الرشيد الساعية إلى إحراز استقلال ذاتي تحت العلم الاسباني وتحضير الاقاليم لدولة قطرية ساعد كثيرا في انجاح المسعى المغربي الذي ما كان له أن يكون لولا وجود طبقة سياسية من شيوخ العشائر كانت تعمل بجد لتحرير الاقاليم من اسبانيا وضمها للمغرب.

من بين هؤلاء صاحب فكرة المسيرة الخضراء الذي وعلى مدى عقد كامل سعى لإقناع الملك الراحل بهذا النهج المسالم الذي يؤدي الى ايقاظ روح الوطنية في سكان الاقليم و إحراج إسبانيا أمام العالم.

لقد كان عبد الله السنهوري ورغم تعيينه في منصب الباشا الفخري لمدينة الطانطان يشعر بألم عجيب من خسارة تندوف ومن الطريقة التي تنكرت له بها فرنسا، فقد ذهب إلى باريس حاملا خرائطه على جلد غزال ووثائق تاريخية دامغة أخرى لكن حكومة الجنرال ديغول رفضت تمام الرفض الاصغاء له وقررت بتندوف ما قررت، وقبل الجميع الأمر الواقع الجديد – على مرارة وحسرة- حيث صاحبه انزال العلم الفرنسي نهائيا، و إبداله بعلم دولة مسلمة عربية اللسان، وفي هذا في حد ذاته سلوان.. وقديما قيل: ما لا يحصل على كله.. يقبل جله.

تظهر هذه الوثيقة (المنشورة رفقة هذا المقال) وبشكل لا يقبل الجدال أن فكرة المسيرة الخضراء تعود للباشا عبد الله السنهوري، وتؤكد الأحداث أنه التقى بعدها بالحسن الثاني عشرات المرات وكان آخرها قبيل اطلاق المسيرة الخضراء بنحو أسبوع واحد، وفي كل مرة كان النقاش يتعمق حول هذه النظرية.

سبحان الله، ورغم أن الوفاء هو القيمة العليا التي تبنى عليها الملكية عادة، إذ لا يخفى على حاذق أن الملكية امتداد لقيم الفروسية فأن الاحداث أثبتت أن الدولة -ملكية أو غير ملكية- لا تعترف بالجميل لأحد أيا تكن أياديه..!

فلا أحد في المغرب يتحدث عن هذا الرجل الذي حمل السلاح وجيش الناس لاستقلال المغرب وتوحيده، فلا شارعا يحمل اسمه، ولا زنقة ولا جادة ولا مدرسة ولا أي شيء. ولا أحد يذكر أبوته لفكرة المسيرة التي أضحى استذكارها عيدا وطنيا من أضخم الأعياد..

و اذا سألنا عن ذريته وجدناها منسية، تعيش حياة بسيطة زهيدة، فلا هو ترك لهم الاموال -اذ لم يكن مهتما بجمع المال- ولا الدولة اهتمت بأحوالهم، بل لديهم عقارات مجمدة، وممتلكات مغتصبة لا يعرفون كيف يستعيدونها.

رحم الله القائد عبد الله السنهوري الذي امتلك حسا سياسيا نادرا، وقدرة جيدة على الاستشراف، وأثبت له في آخرته ثمار جهاده ضد الاستعمارين الفرنسي والاسباني.

* وزير الإعلام الموريتاني الأسبق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *