إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » سليدر » تقرير اخباري: “سماسرة الإنتخابات” و”ميركاتو الانتقال الحزبي” ظواهر تسبق الانتخابات المغربية

تقرير اخباري: “سماسرة الإنتخابات” و”ميركاتو الانتقال الحزبي” ظواهر تسبق الانتخابات المغربية

صلاح الدين خرواعي

تستعد الاحزاب السياسية في المغرب للاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة البرلمانية والجماعية، وسط جدل بين الأحزاب السياسي حول أبرز النقاط الخلافية بينها والتي خرجت للعلن، والمقصود به المُعدَّل الذي يُحتَسب على أساسه توزيع المقاعد.

وحسم مجلس النواب قبل أسبوعين، اشكالية القاسم الانتخابي بعدما صوّت 162 نائبا ينتمون لـ7 أحزاب من الأغلبية والمعارضة على القانون التنظيمي لمجلس النواب الذي يتضمن تعديل القاسم الانتخابي، في حين عارضه 104 نوّاب ينتمون جميعهم لفريق العدالة والتنمية، وامتنع نائب عن فدرالية اليسار عن التصويت.

 

وقبل هذا الجدل الجديد بخصوص “القاسم الانتخابي” ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، يثار توجس بخصوص الممارسات القذرة اثناء الحملات الانتخابية والتصويت، حيث تُوظف الأموال ويشتغل سماسرة الانتخابات خدمة لمرشحين معينين بهدف الظفر بالأصوات.

وصادق مجلس النواب الجمعة الماضي، على أربعة مشاريع قوانين تنظيمية مؤطرة للعملية الانتخابية، تتعلق بمجلس النواب ومجلس المستشارين وانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية والأحزاب السياسية.

ويستعد حزب العدالة والتنمية إلى اللجوء إلى المحكمة الدستورية بعد تصويت مجلس النواب على قانون يقضي بإلغاء العتبة وتغيير القاسم الانتخابي.

سماسرة الانتخابات

ومع حلول الانتخابات التشريعية، يبدأ الجدل مجددا حول ما يُسمى بـ”سماسرة الانتخابات وهم  الأشخاص الذين يتقمصون دور الوسطاء بين المرشحين والأحزاب السياسية، وفي هذا الصدد يُعرفهم مركز الأبحاث المغربي “طفرة” على أنهم يعملون وفق نموذج يقوم على الزبونية ويخدم المصالح الخاصة أو المصالح التجارية الضيقة للشركات في أفضل الأحوال.

وبنسبة لنفس المصدر الذي لخص في دراسة اطلع موقع “لكم” على نسخة منها حول سماسرة الانتخابات على أنه حتى بالنسبة لسماسرة الانتخابات، يعد الانتساب الأيديولوجي أو على الأقل وجود أي شكل من أشكال التماثل في الأفكار أو المبادئ أمراً مهماً لإحداث الفارق خلال الانتخابات.

الداخلية تتربص

في شهر فبراير الماضي، وقبل الاستحاقات الانتخابية بحوالي ثمانية أشهر، حذر الأمناء العامون لمختلف الأحزاب السياسية في مذكراتهم المرفوعة إلى عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، من مغبة السماح لسماسرة وتجار الانتخابات، باستعمال المال لشراء ذمم الناخبين في أطول مسلسل انتخابي سيشهده المغرب.

وأكد استطلاع للرأي حول توجهات المغاربة في انتخابات 2021، أنجزه معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، تحذيرات الأمناء العامين، إذ كشفت النتائج أنَّ 81.3 في المائة من المستجوبين (عددهم 875) يرون أن المال يؤثر بقوة في نتائج الانتخابات.

مصدر مطلع أكد لموقع “لكم” أنَّ وزارة الداخلية تنكب خلال الأونة الأخيرة على دراسة قضايا ذات صلة، وستتخذ اجراءات بهدف تعقب مسار الأموال التي سحبت من البنوك، وتم وضعها في صناديق حديدية بمقرات سكنى المرشحين، لتتبع سلسلة بيع تلك الصناديق الحديدية بمختلف الأسواق المغربية، وإجراء مقارنة حول إجمالي ما تم بيعه قبل سنة، وخلال العام الجاري.

“قفف رمضان” ومساعدات “كوفيد” في أيدي السماسرة

وتتمة لسيناريو “الضبط” و”لعبة النفس الطويل” الممتدة من الاستحاقات الانتخابية الماضية قبل 05 سنوات، فإنَّ “لوبيات انتخابية” توظف جيشا من الشخصيات والتجار وأصحاب المقاهي على سبيل المثال.

وتشير معطيات ذات صلة توصل إليها موقع “لكم”، أنَّ تجمعات سرية بدأت تُعقد في جنح الظلام وبعد أوقات الإغلاق في زمن كوفيد المحدد في الثامنة مساءًا، وسط مقاهي هامشية، لضبط الخريطة الانتخابية، والتداول في أسماء شخصيات وتجار يُمكن استقطابهم.

وقال محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إن هذه العينة من السماسرة هي من ظلت تعمل على الوصول إلى المساعدات الاجتماعية سواء تلك التي تقدمها السلطة، أو جمعيات المجتمع المدني، بهدف توزيعها في مناطق معينة ولفائدة طبقات فقيرة، يُمكن السيطرة عليها، واستغلالها لاحقًا لصالح مرشحين في الانتخابات.

وفي هذا الصدد يوضح محمد الغلوسي لموقع “لكم” أنَّ من بين الأسباب التي أدت إلى احتجاجات شعبية في رمضان الماضي وفي ظرفية وباء كورونا من طرف الالاف الفقراء في مدن الشمال وآسفي والصويرة، كانت بسبب عدم توصلهم بهذه المساعدات التي تخصصها السلطة، لأنَّ هذه المساعدات والقفف جرى توظيفها من قبل سماسرة الانتخابات والأعيان وبعض المنتخبين لاستمالة أصوات انتخابية وتعزيز قاعدتهم، لذلك، جرى تقديم جزء كبير منها لأشخاص كانوا غير مصنفين ضمن خانة السكان الذين يتوجب إيصال لهم هذه المساعدات مما اثار احتجاجات كبيرة.

وقال الغلوسي إنَّ بعض المنتخبين والأعيان يلجأون لسماسرة الانتخابات قصد تمكينهم من الأصوات الانتخابية، ويعمل هؤلاء على التغلل في المناطق الفقيرة واستغلال الفقراء والشباب العاطل، من خلال تقديم المساعدات الانسانية، وتكفل بمصاريف العزاء والأعراس، وعادة، يجري معاقبة، القرى والسكان، الذين لم يصوتوا على مرشح معين، من خلال حرمانهم من تبليط الطرق أو تجهيز مناطق سكناهم.

ويعزى ذلك، بالنسبة لمحمد الغلوسي، إلى غياب الدور التأطيري للاحزاب السياسية والذي كانت تقوم به في وقت مضى، حيث أفرغت الساحة من المثقفون والمفكرون، مما اتاح فرصة لسماسرة الانتخابات والأعيان وبعض المرشحين لاستغلال هذا الفراغ، وفرض همينتهم، وكأنًّ الانتخابات سوق يتنافس فيها الباعة فيما بينهم”.

“ميركاتو الانتقال”

وبدأت الأحزاب الطامحة إلى رئاسة الحكومة في إغراء سماسرة الانتخابات للمساعدة على استقطاب أسماء سياسية من أحزاب أخرى، للمراهنة عليها في الانتخابات، وفي مقابل ذلك، ارتفعت وتيرة الاستقالات بسبب الصراع حول التزكيات نحو الانتخابات المقبلة داخل الأحزاب السياسية.

وشمل ذلك حزب العدالة والتنمية الذي يقود التحالف الحكومي، إذ في مدينة الرباط استقال محمد ادبركة، مستشار بمجلس مقاطعة حسان بالرباط، وخالد بنعبود، عضو عامل بحزب العدالة والتنمية، وتعود استقالة العضويْن المذكورين من حزب “المصباح” بسبب “الإقصاء والتهميش الممنهجين”، كما جاء في طلب الاستقالة من عضوية حزب العدالة والتنمية، الذي وجهه محمد ادبركة إلى الكاتب الإقليمي للحزب بالرباط.

وفي مدينة مراكش قدم عشرة أعضاء من حزب التجمع الوطني للأحرار بمراكش المنارة استقالة جماعية من كل هياكل الحزب وذلك “لأسباب سيتم الإعلان عنها لاحقا” وفق ما جاء في نص رسالة الاستقالة التي وجهها المنسحبون بشكل فردي إلى الملياردير عزيز أخنوش رئيس حزب الحمامة تحت إشراف المنسق الجهوي للحزب بجهة مراكش آسفي.

وفي مدينة آسفي، أعلن رئيس جماعة خميس أنكا القروية استقالته من حزب الاصالة والمعاصرة، مما يشير تلقائيا إلى استقالته من رئاسة الجماعة وفقا للقانون التنظيمي للاحزاب السياسية والقانون التنظيمي للجماعات الترابية.

وأعلن رئيس جماعة “أولاد سلمان” إقليم آسفي هو الأخر استقالته من كتابة الفرع لحزب التقدم والاشتراكية، بحسب ما قال إنها “أسباب شخصية” في الوقت الذي نشر على صفحته الخاصة عبر موقع الفيسبوك، أن التقسيم الترابي الجديد استهدف قاعدته الانتخابية عبر بتر دواوير كان يترشح فيها ونسبها لجماعة “خط أزكان” المجاورة وفقا لما أقره وزير الداخلية.

ويعيش حزب العدالة والتنمية في إقليم آسفي، على إيقاع هجرة جماعية غير مسبوقة من قبل عددًا من المنتسبين إليه وأعضاء كتابته الإقليمية.

قوانين لكبح “ممارسات قذرة”

وقال محمد يونسي باحث في العلوم السياسية إن “الترحال السياسي في المغرب ظاهرة يعرفها الحقل السياسي منذ بداية العمل التشريعي سنة 1962 إلى حدود 2011، حيث عمد المشرع المغربي إلى منع الظاهرة، كما نص على ذلك الفصل 61 من الدستور” واعتبرها المتحدث ذاته، أنها ظاهرة “سيئة السيط” وتبعث برسائل سلبية للمنتخبين وتبينَ أنَّ الممارسة السياسية ماهي إلا مجال لانتهاز الفرص وليست ممارسة نبيلة”.

وبخصوص مسألة الترحال السياسي بين الأحزاب، أفرد مشروع القانون التنظيمي رقم 04.21 الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، على تعويض الدائرة الانتخابية الوطنية بدوائر انتخابية جهوية، يؤكد المشروع على الالتزام السياسي للمنتخبين من خلال تجريد كل نائب تخلى عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه من انتمائه لمجلس النواب”.

وبالعودة إلى وقف نزيف “سماسرة الانتخابات” وضبط الممارسات القذرة في العملية الانتخابية، أشار مشروع القانون التنظيمي رقم 04.21 المتعلق بمجلس النواب الذي صودق عليه الأسبوع الماضي، على أنه يجرد من العضوية في مجلس النواب كل نائب تخلف عن إيداع حساب حملته الانتخابية داخل الأجل المحدد في المادة 95 من هذا القانون التنظيمي (داخل أجل شهر واحد).

وأضاف أيضًا: “أو لم يبين مصادر تمويل حملته الانتخابية أو لم يبرر مصاريفه الانتخابية أو لم يرفق جرد هذه المصاريف بالوثائق المثبتة ولم يستجب للإعذار الموجه إليه في شأنها من قبل الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات عمالا بأحكام المادة 96 من هذا القانون التنظيمي”.

وتنص المادة 43 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية كما صادق عليه مجلس النواب في صيغته المحينة، على أنه يجب على الأحزاب السياسية التي استفادت من مساهمة الدولة في تمويل حملاتها الانتخابية أن تقوم بفتح حساب بنكي خاص بموارد ومصاريف الحملة الانتخابية وأن تثبت كذلك المبالغ التي منحت من أجلها”.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أقر مشروع القانون التنظيمي رقم 07.21 الذي يقضي بتغيير القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، والذي حمل تعديلا بارزا يتعلق بالرفع من مبلغ الدعم العمومي الممنوح للأحزاب، وينص المشروع على الرفع من مبلغ الهبات والوصايا والتبرعات النقدية والعينية التي يمكن لكل حزب سياسي أن يتلقاها من 300 ألف إلى 500 ألف درهم في السنة بالنسبة لكل متبرع، وإدراج عائدات استغلال العقارات المملوكة للحزب ضمن موارده المالية.

وتنظم الانتخابات البرلمانية والمحلية هذه السنة، حيث سينتخب برلمان جديد بعد ولاية دامت 4 سنوات، فيما ستجري الانتخابات المحلية لانتخاب مجالس جماعية جديدة بعد خمس سنوات من تنظيم آخر انتخابات محلية في البلاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *