إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » الرأي » الرأي | مول الشكارة

الرأي | مول الشكارة

بقلم: هشام عميري

    رغم النداءات المتكررة حول ضرورة تجديد النخب وفتح الباب أمام النخبة الشابة، وخاصة في ظل المتغيرات التي يعرفها المغرب مع محيطه وما يحتاجه ذلك من حنكة سياسية ذات كفاءة، ورغم رفع الدعم المخصص للأحزاب السياسية من 300.000 إلى 500.000 درهم، وذلك وفق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 07.21 الذي جاء من أجل تغيير وتتميم القانون رقم 29.11 مع صرف دعم سنوي إضافي لفائدة الأحزاب السياسية، وذلك بتخصيص جزء من هذه المبالغ للدراسات والأبحاث التي تنجز لفائدتها من طرف الكفاءات المؤهلة بهدف تطوير التفكير والتحليل والابتكار في المجالات المرتبطة بالعمل الحزبي والسياسي.

لكن في ظل تشبث النخبة القديمة بشرعيتها التاريخية، وفي ظل تزكية “مول الشكارة” الذي “يصول ويجول” من حزب إلى آخر حاصلا على تزكية الحزب، في حين يفني الشباب شبابه داخل تنظيمه السياسي، ليأتي “مول الشكارة” ويقوم بأخذها “باردة”.

إن أخطر شيء على العمل السياسي بالمغرب، هو وجود “مول الشكارة” وعدم وضع شروط تحد من عملية الترحال السياسي، حتى اختلط الحابل بالنابل ولم يعد المتتبع للشأن السياسي بالمغرب يفرق ما بين الإسلاميين واليساريين والتقدميين والجنوبيين والشماليين… وهكذا أصبح مشهدنا الحزبي اليوم.

فلقد قطع دستور 2011، الذي ستمر عليه خلال الشهور القليلة المقبلة 10 سنوات على صدوره، (قطع) مع عملية الترحال السياسي والتي كانت تبخس المشهد الحزبي بالمغرب، وذلك من خلال قطع الطريق أمام بعض المنتخبين الذين يغيرون انتماءهم الحزبي خلال بداية الولاية التشريعية أو عند منتصفها.

لكن رغم ذلك، فإنه لازال بعض البرلمانيين يحاولون تبخيس العمل السياسي بالمغرب، وذلك من خلال إعلانهم عن تقديم استقالاتهم من الأحزاب التي فازوا بها في الانتخابات، وهو الأمر الذي نشاهده اليوم، حيث قام مجموعة من المنتخبين بمجلسي البرلمان بتقديم استقالاتهم، وذلك بعد شهور قليلة من انتهاء الولاية التشريعية، وهو ما سيفقدهم صفتهم البرلمانية، تطبيقا للفصل 61 من دستور المملكة، الذي ينص على أنه “يجرد من صفة عضو في أحد المجلسين، كل من تخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه..”، هذا الفصل لم يحدد فترة التجريد، هل في البداية أم المنتصف أم النهاية، فهو جاء بشكل عام، وهو ما جعل البعض يستغل فترة نهاية الولاية التشريعية وليس بدايتها أو منتصفها، وذلك حتى يحافظ على منصبه، وهو نفس الأمر الذي نصت عليه الأنظمة الداخلية لمجلسي البرلمان بدون أي شروط، ما عدا أن يكون هذا التخلي بمحض إرادة العضو، وليس طردا من الحزب، لأن الطرد من الحزب يبقيه في منصبه البرلماني.

حتى أن التأكد من تخلي العضو المعني بالأمر، وكذلك المدة التي يصدر فيها قرار المحكمة الدستورية قد تصل إلى أكثر من شهر، ما بين دعوة مكتب المجلس (النواب أو المستشارين) بالتأكد من واقعة التخلي، وذلك عبر دعوة العضو المعني بالأمر لتأكيد ذلك كتابة داخل أجل 15 يوما، وما بين المدة التي يحيل رؤساء مجلسي البرلمان الأمر إلى المحكمة الدستورية من أجل النظر في واقعة التخلي ومدى مطابقتها للمقتضيات الدستورية.

فأمام غياب الشروط الدستورية التي تضع حدا لمثل هذه السلوكيات، أصبحت الممارسة الانتخابية بالمغرب مجرد “لعبة” من طرف البعض الذين يريدون المحافظة فقط على مصالحهم الشخصية، وليس مصالح المواطنين، الأمر الذي ساهم كذلك في تراجع المرجعية الفكرية عند الأحزاب السياسية، هذه العملية تسمى في علم السياسة بـ”الانتهازية السياسية”.

فإذا كان هؤلاء يبررون بأن الإطار السياسي الذي ترشحوا باسمه، خرج عن مرجعتيه وعن مبادئه، وكذلك غياب الديمقراطية الداخلية هي التي دفعتهم إلى تقديم استقالتهم، فلماذا لم تتم مغادرة التنظيم الحزبي منذ البداية، أي عند فوزهم، أو عند منتصف الولاية التشريعية وليس عند انتهائها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *